″قوة حدودية″ في سوريا بدعم أمريكي - خلط للأوراق ولعب بالنار؟ | سياسة واقتصاد | DW | 15.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"قوة حدودية" في سوريا بدعم أمريكي - خلط للأوراق ولعب بالنار؟

ماذا تريد واشنطن من خلال عزمها انشاء "قوة حدودية" مؤلفة من قوات كردية تصفها انقرة بأنها "ارهابية"، وما هو الرد التركي المحتمل بعد أن صعد إردوغان من لهجته ووصف هذه القوة بـ"جيش الترويع".

دخل الملف السوري منعطفا جديدا من التصعيد بين الأطراف الفاعلة فيه، بعد أن أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" أنه يعمل على تشكيل قوة أمنية حدودية ضخمة في شرق سوريا، ما استدعى إدانة حادة، ليس فقط من قبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي توعد بـ "وأد" ما وصفه بـ"جيش الترويع"، بل حتى من قبل النظام السوري وحليفه الروسي الذي أكد أن الاجراءات الأمريكية "التي نراها حاليا تظهر أن الولايات المتحدة لا ترغب في الحفاظ على سيادة سوريا". 

ما يثير الانتباه أن الخطوة الامريكية، أعلن عنها بعد ساعات من تهديد أطلقه اردوغان ضد وحدات حماية الشعب الكردية متوعدا بـ"سحقها" في منطقة عفرين المتاخمة للأراضي التركية، حيث ذكرت وكالة "الأناضول" التركية أن القوات التركية المتمركزة قرب الحدود السورية كثفت قصفها المدفعي لمواقع وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في عفرين، حيث أطلقت القوات التركية 40 قذيفة مدفعية باتجاه مناطق باصوفان وجنديريس وراجو ومسكنلي التابعة لعفرين. 

فهل يمكن لأردوغان أن يتعامل مع "القوات الحدودية" التي تريد واشنطن تشكيلها مع قوات سوريا الديمقراطية بنفس الأسلوب الذي يطبقه في عفرين؟ وهل يعني التهديد الموجه لهذه القوة هو تهديد للتواجد الأمريكي في تلك المناطق، ما يعني أن العِقد الذي يربط واشنطن بأنقرة قد انفرط؟ 

  الخط الاحمر والعداء المتنامي  

تقول الولايات المتحدة إن "القوة الحدودية" التي تود إنشاءها في الشمال الشرقي لسوريا سيكون قوامها 30 ألف جندي، نصفهم من قوات سوريا الديموقراطية، فيما سيتم تجنيد الآخرين. وتضيف أن المهمة الرئيسية لهذه القوة هي الدفاع عن الأراضي التي سيطر عليها مقاتلون يقودهم الأكراد بعد طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها. وأكد التحالف الدولي أن تلك العناصر ستنتشر على طول الحدود السورية مع العراق وتركيا وعلى امتداد نهر الفرات، وهو الأمر الذي أزعج أنقرة بشكل كبير حيث وصفت التوجه الامريكي بأنه "لعب بالنار". فقد "بات الأمن القومي التركي مهددا" كما يرى الكاتب والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب اوغلو، الذي أكد في مقابلة مع DW عربية أن بلاده "لا يمكن لها أن تقبل بمنظمات إرهابية على حدودها" في إشارة إلى التنظيمات الكردية المسلحة الناشطة في الشمال السوري. 

فيما تعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، التي تقاتل داعش، تعتبرها انقرة ارهابية.

فيما تعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، التي تقاتل داعش، تعتبرها انقرة "ارهابية".

لكن هذا التهديد القادم من أنقرة يرى فيه نواف خليل، رئيس المركز الكردي للدراسات في  بوخوم الألمانية، بأنه "لا يحمل أي جديد، لكن يؤكد على أن تركيا لا تعادي حزب العمال الكردستاني فحسب، بل تعادي كل الأكراد، خاصة بعد أن أثبتوا بأنهم القوة الرئيسية التي يمكن الاعتماد عليها على الأرض لمحاربة الارهاب". 

وتقول تركيا إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب التابعة له والتي تشكل القوة الأساسية في ائتلاف قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا حليفان لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن هجمات مسلحة في جنوب تركيا. وقال إردوغان "هذا ما لدينا لنقوله لكل حلفائنا: لا تتدخلوا بيننا وبين التنظيمات الإرهابية وإلا فلن نكون مسؤولين عن العواقب غير المرغوب فيها".    

تهديد ووعيد.. فهل سيفعلها؟ 

لهجة إردوغان التي لم تخل من عبارات التهديد والوعيد، والتي أطلقها اليوم، لم تكن موجهة فقط ضد الوحدات الكردية التي تشكل تحالف سوريا الديموقراطية، بل كانت موجهه إلى حليفها في الناتو، أي الولايات المتحدة. فبحسب أنقرة فإن واشنطن قد "أخلّت بكل وعودها تجاه تركيا"، كما يقول يوسف كاتب أوغلو الذي أضاف أن "سعي واشنطن لتشكيل ودعم هذه القوة على الحدود التركية، سيدفع بأنقرة إلى الرد بكل ما تملك من قوة، فالتهديد الذي أطلقه إردوغان بوأد ذلك الجيش، هو رسالة واضحة ليس فقط للتنظيمات التي ستكون ضمن تلك القوة، بل حتى لأمريكا، وسيكون الجميع مستهدفا من قبل القوات التركية في تلك المنطقة". 

تهديدات وصفها نواف خليل، رئيس المركز الكردي للدراسات في بوخوم، في حوار مع DW عربية، بانها استهلاك إعلامي للتغطية على الأزمات الداخلية، موضحا أن "تركيا لا يمكن لها أن تغامر بمهاجمة القوات الحدودية التي تريد واشنطن إنشاءها مع قوات سوريا الديموقراطية، وما أدلى به إردوغان من تهديد ووعيد، هي تصريحات للاستهلاك الداخلي في تركيا فقط، إذ إن تركيا لا تجرؤ على الدخول إلى تلك المناطق فكيف يمكن لها أن تهاجمها".  وهو الأمر الذي يؤكده  الدكتورسيهانوك ديبو ، مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الإتحاد الديمقراطي، في مقابلة مع DW عربية "ان التهديدات التركية للأكراد ليست وليدة اللحظة، بل بدأت منذ بداية الأزمة السورية، وأن رفع سقف التهديدات من قبل تركيا يأتي في إطار التغطية على أزماتها الداخلية، وأزماتها مع حلفائها".

 لكن الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس أكد في تصريح لفرانس برس أن "التهديد الأكبر على أكراد سوريا هو تركيا. ليس هناك أي طرف آخر في الحرب الأهلية مُصر على ضرب أكراد سوريا أكثر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجيشه". 

اردوغان يريد وأد القوة التي تريد واشنطن تشكيلها على الحدود السورية

اردوغان يريد "وأد" القوة التي تريد واشنطن تشكيلها على الحدود السورية

 روسيا تدرس "الرد".. فكيف سيكون؟

لكن ما يلفت الانتباه، ان الموقف التركي من هذه القوات التي تريد واشنطن إنشاها، قد لاقت انتقادا ليس من قبل تركيا فحسب، بل حتى من قبل النظام السوري الذي توعد بإنهاء التواجد الامريكي على الأراضي السورية، فيما قالت روسيا، الحليف الرئيسي للرئيس بشار الأسد، إن الخطط الأمريكية تكشف عن مؤامرة لتقسيم سوريا، وإنها محاولة لإفشال المسار السياسي الذي تعتزم موسكو إطلاقه بعد أيام في سوتشي، متعهدة بـ"الرد المناسب".  

فموسكو تنظرإلى التوجه الأمريكي الجديد في سوريا على أنه نقض للتفاهمات الأمريكية الروسية، بعد أن انسحبت واشنطن تدريجيا من الملف السوري، بحسب ما أكده اندريه بانك من المعهد الالماني للدراسات العالمية والإقليمية في هامبورغ، ويضيف الباحث الألماني في حديث مع  DWعربية أن "موسكو لن تحرك ساكنا تجاه هذه القوة طالما أنها لم تهدد نظام الأسد الذي يعد الضامن للبقاء الروسي في سوريا".

فيما أكد الدكتورسيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أن "حزبه يتمتع بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وبعلاقات مميزة مع روسيا" مستبعدا ان تتدخل روسيا لـ"خلط الأوراق". 

لكن هذه "القوات الحدودية" التي تود واشنطن إنشاءها ستزعج حتما التحركات الإيرانية ما بين سوريا والعراق، "فبالاضافة إلى المهمة الرئيسية التي ستوكل لها في مراقبة الحدود لمنع تسلل عناصر داعش، ستساهم في وقف التمدد الايراني في سوريا والذي بات يزعج الامريكيين وحتى الروس" بحسب ما أكده الباحث نواف خليل.

يوسف بوفجلين

مختارات

مواضيع ذات صلة