1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات وخدمات

قطارنا الجبلي السلمي يتابع سيره صعودا وهبوطا

default

الصحفي الإسرائلي جاد ليور من صحيفة يدعوت أحرنوت

مازلتُ أتذكَّر تماما كيف تابعت اللحظة التاريخية التي تصافح فيها إسحاق رابين وياسر عرفات عندما كنت في السفارة الإسرائيلية في ألمانيا يوم الثالث عشر من أيلول/سبتمبر عام 1993. حينها لم أقدر على فعل شيء سوى الشروع بالبكاء. وعلى هذا النحو تمامًا فعل الإسرائيليون من حولي - أشخاص شاركوا في حروب كثيرة، وهم مثلي شهود على الحقد العميق بين الشعبين طيلة عقود من الزمن. ببساطة لقد بكينا جميعا.

شعرت في هذه اللحظة بأنَّ الواقع في الشرق الأوسط قد تغيَّر بشكل جذري وأنَّ أطفالي الثلاثة سوف يكبرون في عالم السلم والتصالح. لكن بعد بضعة أعوام قليلة انقلب هذا الحلم إلى كابوس مزعج. فبدلاً من السلام تحتَّم علينا أن نتحمّل سلسلة من الاعتداءات والهجمات الإرهابية والعمليات الانتحارية في القدس، وفي تل أبيب، وبدلاً من السلام شهد الفلسطينيون عمليات انتقامية للنساء والأطفال الذين قتلوا في إسرائيل. وبدلاً من السلام وجد آلاف من المناضلين الفلسطينيين - كما يسمّون أنفسهم - من جديد في سجون ومعتقلات إسرائيلية.

تسير عملية السلام في منطقتنا مثل قطار جبلي، إذ يصعد تارة ويهبط تارة أخرى. أُجريت محادثات سلام في كامب ديفد، حيث رفض ياسر عرفات للأسف اقتراحا يقضي بتسليمه ثمانية وتسعين في المائة من الضفة الغربية وقطاع غزة. ثم جاءت "الانتفاضة الثانية" التي خلفت عددا كبيرا من القتلى والجرحى على كلا الجانبين، تلاها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة بقرار من أرييل شارون - ومنذ ثمانية أعوام وحتى يومنا هذا يتم إطلاق الصواريخ من القطاع على مدن إسرائيلية! وقطارنا الجبلي السلمي يتابع سيره -تارة يصعد وأخرى يهبط.

وبعدما استولت حماس على السلطة في قطاع غزة، بدأت تهدِّد عاليا بالقضاء على إسرائيل. وجاءت تهديداتها في الوقت الذي يجري فيه أبو مازن وإيهود أولمرت محادثات سلام. ومن ثم كان هناك أمل من جديد؛ إذ استمرَّت التهدئة مع قطاع غزة نحو نصف عام تخلله فقط صواريخ قليلة أُطلقت من القطاع رغن التهدئة. ومع انتهاء فترة التهدئة صار هناك واقع جديد - حيث كان يتم إطلاق أكثر من ثمانين صاروخًا في اليوم الواحد على مدن إسرائيلية!

هذه المرَّة ردَّت إسرائيل بكلِّ قوة، ونحن نعرف الصور والتقارير الخاصة بهذا الرد من وسائل الإعلام. تُرى هل نستطيع على الإطلاق في ظلِّ هذه الظروف الحلم بالسلام؟

وربَّما وببساطة تكون الآن قد أتت اللحظة التي يدرك فيها كلا الطرفين أنَّ إطلاق الصواريخ وتفجير الحافلات وقصف المنازل لا يأتي بنتائج جيِّدة. المعادلة بسيطة للغاية، في اللحظة التي يستوعب فيها كلا الطرفين ذلك سيكون هناك سلام.

ولهذا السبب فإنَّ السؤال الوحيد المطروح الآن هو: كم عدد الآلاف الذين سيسقطون من القتلى والجرحى حتى يظهر أخيرًا السلام المنشود؟ " الله قادر على كل شيء" - يجب أن ترد الإجابة من السماءكما يقول اليهود والعرب.

ومن وجهة نظري، من وجهة نظرنا كإسرائيليين يمكنني قول ما يلي: "إن السلام في الشرق الأوسط سيتحقق فقط عندما يتوقف الإرهاب ومعه إطلاق صواريخ وقذائف مورتر علينا. فإسرائيل لن تسمح بممارسة الإرهاب ضدّ مواطنيها، وبكلِّ تأكيد مثلما لن يسمح بذلك أي بلد آخر في العالم".

إذن عندما ينتهي ذلك، أي عندما ينتهي الإرهاب ضدّ إسرائيل، عندئذ سوف تكون جميع المعابر الحدودية مفتوحة. وعندئذ سوف ننعم بالسلام.

جاد ليور

ترجمة: رائد الباش

حقوق الطبع: دويتشه فيله/قنطرة 2009

مواضيع ذات صلة