1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

قصة غامضة لفتاة يمنية اعتنقت المسيحية لا تزال تثير جدلا

أثار الإعلان عن اعتناق فتاة يمنية الديانة المسيحية جدلا واسعا في المجتمع اليمني. وفيما أمرت السلطات بإخضاع الفتاة لرقابة صحية في إحدى المصحات المتخصصة، غاب دور المنظمات الحقوقية. فيما هي قصة هذه الفتاة؟

اعتقلت السلطات الأمنية اليمنية في مديرية باجل التابعة لمحافظة الحديدة الواقعة غرب اليمن، فتاة يمنية، قيل أنها تعمل في مجال المحاماة، بتهمة الارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية، فيما قامت النيابة بإحالة الفتاة وهي مقيدة اليدين إلى إحدى المصحات المتخصصة في مدينة الحديدة للكشف عن حالتها النفسية. DW عربية تتبعت الحالة وخرجت بالحصيلة التالية مع الإشارة إلى أننا حاولنا الاتصال بوالد الفتاة أكثر من مرة لكننا لم نوفق كما أننا لم ننجح في الوصول لممثلي النيابة العامة الذين حققوا معها.

من هي الفتاة التي اعتنقت المسيحية؟

الناشط الحقوقي نبيل الدبعي، مندوب المرصد اليمني لحقوق الإنسان في محافظة الحديدة، قابل الفتاة المتهمة بالارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية عند وصولها إلى مستشفى دار السلام للأمراض النفسية والعصبية و قال لـ DW عربية إنها "كانت مقيدة اليدين وتتساءل عن دور المنظمات الحقوقية". سألها نبيل عن أسمها وسيرة حياتها. ومن خلال الحديث معها عرف الدبعي أن "عمرها 32 سنة، وهي يمنية من مواليد السعودية، مطلقة للمرة الثانية وتقيم في مدينة باجل شرق محافظة الحديدة منذ عودتها مع أسرتها المرحلة من السعودية سنة 1990 ". ويؤكد الدبعي أنها "أم لطفلتين من طليقها الثاني الذي يعمل مديرا لمدرسة في مدينة باجل"، مشيرا إلى أن الأب حصل على حضانة طفلتيه بحكم قضائي من المحكمة.

Jemen Anschlag auf Verteidigungsministerium in Sanaa

أجمعت الروايات على أن اعتناق الفتاة للمسيحية كان احتجاجا على الهجمة الإرهابية على مجمع وزارة الدفاع اليمنية

وينفي الدبعي أن تكون الفتاة محامية بالمعنى المتعارف عليه، ولكنها كانت تعمل في بعض المحاكم كـ "وكيل شريعة" بالمعنى اليمني لأنها لا تحمل سوى الثانوية العامة. وينوه مندوب المرصد اليمني إلى أنها كانت تحاول إثبات جدارتها بالمحاماة قائلة إنها " أفضل من كل الرجال وتفوق بقدراتها الذاتية قدرات خمسين رجل". أما عن خلفيتها الإدارية والسياسية فيقول الدبعي إنها "عملت سكرتيرة لاتحاد نساء اليمن في باجل وعضوا في حزب المؤتمر الشعبي العام .. علاوة على ممارستها للعلاج بالقرآن الكريم في محيطها الاجتماعي".

"اعتنقت المسيحية للتفاهم مع الجن"

أجمعت الروايات المتداولة أن اعتناق الفتاة للمسيحية كان احتجاجا على الهجمة الإرهابية لتنظيم القاعدة، على مجمع وزارة الدفاع اليمنية، في ديسمبر الماضي، لكنها لم تنس التأكيد „أن الفتاة أطلعت على المسيحية فوجدتها دين السلام"، دون أن تجدف بالإسلام. غير أن مندوب المرصد اليمني لحقوق الإنسان في محافظة الحديدة، نقل عنها لـ DW عربية "اعتناقها للمسيحية منذ سبع سنوات استجابة لطلب شيوخها القاطنين تحت الأرض".

"كنز أوقعها في الأسر"

ويؤكد الدبعي أن اعتقالها والتحقيق معها في النيابة العامة جاء على خلفية بلاغ للبحث الجنائي من قبل عامل في إحدى المزارع القريبة من سكنها في مدينة باجل، حين فوجئ بها في إحدى الليالي في المزرعة وهي "غير محتشمة في لباسها". وادعت، حسب البلاغ، تارة بأنها حضرت لاستخراج كنز مدفون في المزرعة، وتارة أخرى لتلبية طلب صاحب المزرعة منها المجيء لعمل وليمة لها لأنها هي "الملكة درة الزمان"، حسب ما رواه الدبعي.

"مصابة بداء العظمة"

ولكن الأطباء في مستشفى دار السلام للأمراض النفسية والعصبية بمدينة الحديدة أكدوا في تقريرهم التشخيصي الموجه لرئيس نيابة باجل الابتدائية بأن المتهمة باعتناق الديانة المسيحية تعاني من حالة نفسية يمكن تشخيصها ضمن ما يعرف بــ "داء العظمة"، ولا يستبعد الأطباء بأن طلاقها من زوجها الثاني قد أثر على حالتها النفسية.

"غياب غير معهود للمنظمات الحقوقية"

لم تستجب الكثير من المنظمات الحقوقية اليمنية التي قصدناها للتفاعل مع قضية الفتاة المتهمة باعتناق المسيحية. فقد أنكر المحامي عبد الرحمن برمان، المسؤول عن قسم البلاغات والشكاوي في المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" "سماعه بالقضية نهائيا". ومن جانبه اعتذر غازي السامعي، رئيس منظمة نشطاء للتنمية وحقوق الإنسان بتعز، عن "عدم قدرته إبداء رأي قانوني بقضية لا تتوفر له عنها التفاصيل الكافية، "مشترطا سماع ذلك من "الفتاة نفسها أو على الأقل من أحد أقاربها"، وهو ما حاولت DW عربية أيضا لمنها لم توفق.

بدوره قال نور عزعزي رئيس المركز اليمني للحقوق المدنية لـ DW عربية إن "حرية الاعتقاد حق قانوني كفله الدستور اليمني الذي ينص على احترام المواثيق الدولية والعمل بها"، مشيرا إلى "غلبة الثقافة التقليدية في القضاء اليمني"، وهي ثقافة لا تعترف بحرية الاعتقاد، حسب رأيه.

ويؤكد رئيس المركز اليمني للحقوق المدنية أن "السلطات اليمنية لا تهتم بحماية حقوق الإنسان وحريات الاعتقاد رغم مصادقة الحكومة اليمنية على المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الاعتقاد". ويبدو أن الفتاة كانت محقة حين تساءلت عن غياب دور المنظمات الحقوقية.