1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

قراءة في كتاب: خرافة Superstition

د. عبد الخالق حسين

رغم التطور المذهل الذي حدث في العالم اليوم، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجياً، إلا إن هذا التطور أشبه بالطريق ذي خطين متعاكسين، خط يجري فيه السير إلى الأمام وآخر إلى الوراء. والمؤسف أن شعوبنا العربية والإسلامية تسير في الخط المتجه إلى الوراء والتخلف. ومن أبشع مظاهر هذا التخلف هو تفشي الخرافة وتوظيفها لتكريس التخلف، ولإثارة العداء والبغضاء ضد الشعوب الأخرى التي تختلف عنا في الثقافة الموروثة والدين، رغم أن هذه الشعوب تلتقي معنا في الإنسانية. وتفشي الخراف لا يقتصر على فئة الجهلاء والمحرومين من نعمة الثقافة والمعرفة، بل وحتى بين أناس يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية من أرقى الجامعات الغربية المحترمة. إذ كما شاهدنا على الانترنت، أستاذ من جامعة الكويت، حاصل على درجة دكتوراة من جامعة لندن، يلقي محاضرة يدعو فيها لقتل الأمريكيين ومهاجمة البيت الأبيض بجراثيم الانثراكس، بل حدد العدد الممكن قتلهم بنحو 330 ألف أمريكي في لحظات!!. قالها وبدم بارد والابتسامة الصفراء على وجهه مع تصفيق حاد من قبل الحضور في البحرين، ودون أن يحاسبه أحد. إن هذا الداعية للإرهاب ليس استثناءً ولا حالة فريدة، بل هناك الآلاف من أمثاله من أئمة المساجد ومثقفين وإعلاميين يحرضون الشباب على مثل هذه الأعمال الإرهابية. وما تفشي الإرهاب في عصرنا هذا إلا ثمرة سيئة من ثمار هؤلاء المؤمنين بالخرافات من الذين فسروا الأديان تفسير فساد، وهو دليل على الانحطاط الحضاري الذي وصلت إليه شعوبنا في هذا الزمن الرديء. إنها ثقافة الخرافة التي يجب علينا أن نواجهها بكل ما أوتينا من قوة فكرية، لفضحها وفضح من يقف وراءها ويروِّج لها.

ومن الأسلحة التي في متناولنا، كتاب صدر حديثاً بعنوان (خرافة Superstition) وعنوانه الثانوي (الاعتقاد في عصر العلم Belief in the Age of Science)، المؤلفRobert L. Park أستاذ الفيزياء في جامعة مريلاند الأمريكية.

تعرفت على الكتاب بالصدفة قبل أسابيع، إثناء استماعي لنقاش على إذاعة(BBC World Service)، حول الكتاب، ومن أول وهلة جلب المؤلف انتباهي إلى اهتماماته العميقة بشأن الفكر ومعتقدات البشر خارج مجال اختصاصه كعالم في الفيزياء، ومما قاله أن 90% من البشر اليوم في عصر العلم يؤمنون بالخرافات، وأعطى أمثلة عديدة على ذلك سنأتي عليها لاحقاً.

بحثت عن الكتاب على موقع (amazon.com) وذلك بتنضيد اسم المؤلف أو اسم الكتاب بالأحرف اللاتينية في مساحة البحث، فظهر العديد من مؤلفاته وأسعارها وكيفية شرائها، فاشتريت كتابه الأخير الموسوم (Superstition) الذي نحن بصدده، والذي استمتعت جداً بقراءته، واستفدت كثيراً من المعلومات الغزيرة التي احتواها بين دفتيه. لذلك أكتب هنا انطباعاتي عن الكتاب وهدفي هو تشجيع أكبر عدد ممكن من الناس لقراءته، لتعميم الفائدة، فما أحوج مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى قراءة هكذا كتاب تنويري في عهد تفشت فيه الخرافة حتى باتت تهدد حياة البشرية في الوقت الذي تتسابق فيه الشعوب المتقدمة في غزو الفضاء، بينما تنشغل شعوبنا الإسلامية في سجالات عقيمة حول جنس الملائكة، وهل يجوز مصافحة المرأة، وهل الخروف الذي أكل صحيفة مكتوبة بلغة الكفار لحمه حلال أم حرام، وغير ذلك من الأمور المضحكة المبكية.

يتألف الكتاب من مقدمة و12 فصلاً وينتهي بقائمة للمصادر والمراجع، مع دليل Index. ومما أثار إعجابي في المؤلف هو غزارة معلوماته خارج مجال تخصصه كعالم فيزياء. فهو موسوعي بحق، فإذا تحدث عن مواضيع طبية مثلاً، فعن علم ودراية وكأنه متخصص في ذلك الفرع الطبي، وكذلك في جميع المجالات الأخرى التي تطرق إليها في الكتاب. وخاصية الإحاطة بمختلف فروع المعرفة ظاهرة نلمسها اليوم لدى قطاع واسع من العلماء في الغرب كرد فعل على التخصص الضيق الذي بالغ فيه البعض، والذي لا يخلو من مخاطر النظرة الضيقة، فالمثقف التقني الذي يكتفي بثقافته المهنية التخصصية فقط، نراه أمياً خارج مجال اختصاصه. ولكن مقابل هؤلاء ظهرت فئة من العلماء الفلاسفة في الغرب من الموسوعيين، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، دانيال دنيت، رجارد دوكينز، جارد دياموند، سام هارس، كرستوفر هتشنس، وروبرت بارك الذي نتحدث عن كتابه في هذه المراجعة السريعة.

يناقش المؤلف موضوع تعرض الإنسان للخرافة من خلال الثقافة الموروثة منذ ولادته وتشربه بما يمليه عليه الأهل والمدرسة والمجتمع من أفكار وتقاليد وأعراف وأديان ومذاهب، فكما يتعلم الطفل لغة الأم، يتلقى معها الثقافة الموروثة بكل ما فيها من محاسن ومساوئ. وعندما يبلغ هذا الإنسان سن الرشد تكون هذه الأفكار والمعتقدات، بما فيها الخرافات، قد ترسخت في تلافيف دماغه، فيعتقد أنها حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش، ومن يخالفه فيها، فهو على ضلال مبين. وهذا هو سبب الصراع الدائر بين المجتمعات وصدام الحضارات والثقافات، ورفض ثقافة الاختلاف، وبروز الفئات المتطرفة الرافضة للآخر المختلف، وخاصة في المجتمعات العربية - الإسلامية. وقلة من الناس الذين يخرجون على المألوف ويغيِّرون قناعاتهم، فهؤلاء هم الذين يقودون مجتمعاتهم نحو التجدد والتغيير، وقيادة مجتمعاتهم نحو الأفضل.

يعرِّف المؤلف "الإيمان" معتمداً على قاموس أوكسفورد، فيقول الإيمان هو الثقة الكاملة بالفكرة أو العقيدة. والإيمان في الدين يعتمد على الالتزام بالعقيدة وليس على دليل إثبات، بينما الإيمان عند العالم هو التعبير عن الثقة بقوانين الطبيعة، مبتدئاً بقانون السبب والنتيجة. فالإيمان الديني يعتمد على القوى الخارقة العليا الميتافيزيقية التي تجعل الأشياء تحدث بشكل مستقل عن القوى المادية. وهذا التعريف في رأي المؤلف هو تعريف الخرافة أيضاً، أي أنها بدون سبب مادي وتفسير أو دليل علمي، لا يخضع لقانون السبب والنتيجة. ولذلك فـ"الإيمان" في هذين المجالين، العلم والخرافة، له معنيين، ليسا مختلفين فحسب، بل ومتضادين.

فالإنسان هنا معرض للوهم والغش والخديعة من قبل مروجي الخرافة، على النقيض من العلم الذي يعرِّفه عالم الفيزياء Richard Feynmann بقوله: "العلم، هو الدليل المادي نتعلمه كي لا نخدع أنفسنا." بمعنى أن لا نقع ضحية النصابين والمحتالين الذين يعملون على نشر الخرافة.

والخرافات لها جذور عميقة في التاريخ ولحماية أنفسنا من شرورها وآثارها السلبية، نحتاج إلى التثقيف الذاتي المتواصل بالفكر التنويري وإخضاع كل ما نقرأه إلى النقد والتمحيص.

فالفكر البشري مر خلال تطوره عبر التاريخ، بثلاث مراحل وهي:

1- المرحلة اللاعقلانية، أي مرحلة الخرافات والأساطير والغيبيات،

2- المرحلة العقلانية، بدأت بثورة الفلاسفة الإغريق واعتمدوا فيها على العقل والمنطق والنقد ونبذ الخرافات، والأساطير،

3- المرحلة العلمية وهي التي نعيشها اليوم،

وتعتمد على التجربة والفحص والأدلة المادية.

أود هنا التوكيد على إن أية مرحلة لاحقة في سلم التطور الفكري لا تزيل آثار المراحل السابقة كلياً من الثقافات. لذلك، فحتى ونحن نعيش في المرحلة العلمية، نرى آثار المراحل السابقة، الخيالية والخرافية وما بعدها، مازالت باقية في أذهان نسبة كبيرة من الناس. لذا نرى الخرافات منتشرة في جميع المجتمعات البشرية وحتى المتقدمة منها، وما الاختلاف إلا بالدرجة والنوعية، فهي منتشرة وغريبة على نطاق واسع في المجتمعات المتخلفة في العالم الثالث، كما وهي موجودة في المجتمعات المتقدمة أيضاً وحتى في الغرب المتطور حيث توجد نسبة لا يستهان بها من الناس يؤمنون بالخرافات وفي مختلف المجالات، بما فيها مجال العلوم والطب الحديث، ويذكر المؤلف أمثلة كثيرة على ذلك.

فمازال هناك قطاع واسع من الناس يؤمنون بالأشباح والجن والشيطان والأرواح الشريرة، وتحضير الأرواح، والعلاج بالأدعية والتعويذة والطلاسم. كما واستطاع البعض من دس الخرافة حتى في العلوم، إذ نسمع عن الطرق العلاجية للأمراض خارج الطب الحديث التقليدي، دون أن يكون لهذه الطرق أي سند مادي، ومازالت متفشية بشكل واسع حتى في المجتمعات الغربية، ومن هذه الطرق مثلاً: العلاج الصيني بوخز الإبر في الجلد (Acupuncture)، والهوميوباثي (Homeopathy) وهي طريقة تخفيف الدواء إلى حد اختفاء أثره في المحلول، يتناوله المريض، والإدعاء بأنه فعال في علاج الكثير من الأمراض. ويذكر المؤلف أن هذه الطريقة في العلاج متفشية في الغرب إلى حد أنه حتى ملكة بريطانيا الحالية لها طبيبها الخاص في الهوميوباثي، وفق ما ذكره المؤلف.

والطريقة المعتمدة لدى العلماء والأطباء لإثبات أو نفي، صحة أو خطأ، أي إدعاء أو فرضية أو دواء في الطب، هي طريقة الفحص، أي وضع هذه الأمور على المحك للفحص والتمحيص بالمنهج العلمي يسمى بـ (Randomized double-blind controlled trial ). ففي حالة إدعاء أحد باكتشافه دواء جديد أو طريقة جديدة لعلاج مرض ما، تجرى تجربة الدواء أو الطريقة، على مجموعتين من المرضى بشكل عشوائي ومزدوج، كل مجموعة تضم مائة مريض على سبيل المثال لا الحصر، متشابهين في الحالة المرضية والأعمار والجنس...الخ، تعطي المجموعة الأولى الدواء المراد فحصه، والثانية تعطى دواء كاذب يسمى (بلاسيبو Placebo) عادة حبوب من مادة النشا أو سكر... الخ لا تنفع ولا تضر، ولكن من المهم أن لا يعرف المريض هل هو يتناول الدواء المبحوث عنه أو الدواء الزائف، وفي نهاية التجربة تتم المقارنة بين المجموعتين من قبل فريق البحث لمعرفة التأثير والفرق بين المجموعتين. فإذا كان التحسن في مجموعة الذين تناولوا الدواء المبحوث عنه يفوق بشكل ملحوظ نسبة التحسن في مجموعة الـ(Placebo) فالدواء فعال، أما إذا كانت النتائج متساوية أو متقاربة في المجموعتين، فالدواء غير فعال ويمنع. ونفس الطريقة يمكن إجراؤها على المسائل الأخرى غير الأدوية.

وبنفس الطريقة، كما يؤكد المؤلف، أجريتْ في الجامعات والمستشفيات التعليمية والمعاهد في أمريكا ومناطق أخرى من العالم، تجارب كثيرة، لمعرفة تأثير الأدعية، والهوميوباثي والوخز بالإبر، أو أي شيء يسمى البديل عن الطب (Alternative medicine) وجدوا أن النتائج لا تختلف عما يسمى ببلاسيبو Placebo. ويستنتج المؤلف أن جميع الادعاءات حول جدوى ما يسمى بـ(Alternative medicine) هو محض خرافة وإدعاءات باطلة القصد منها تحقيق أرباح مادية عن طريق الغش والخداع. ويضيف المؤلف، أن الاسم (Alternative medicine) هو خادع ومضلل وتجاوز على الطب، فهناك طب واحد وهو الطب التقليدي، أي الطب الحديث الذي يعتمد على العلم والتجربة والمتابعة، إذ ليس هناك ما يسمى بالطب البديل، وعليه فليطلقوا على هذه الأمور أي اسم آخر عدا الطب.

وفيما يخص البلاسيبو، أرى من المفيد توضيحه هنا للقارئ غير الطبيب، حيث خصص المؤلف له صفحات لشرحه. ففي كل تجربة ( Randomized double-blind controlled trial ) هناك نسبة قد تصل إلى 20% من المرضى الذين يتناولون الدواء الكاذب يحققون الشفاء أو التحسن في حالتهم رغم أنهم لم يتناولوا أي دواء في الواقع. فكيف يحصل ذلك؟

التفسير هو أننا عندما نمرض أو نصاب بجروح أو كسور، فإما أن نشفى أو نموت، أو بين بين، سواءً بالأدعية أو حفلات الزار، أو بالطب الحديث أو بدون أي شيء. والسبب هو أن الطبيعة جهزت الكائنات الحية بآلية الشفاء الذاتي وفق قانون الاختيار الطبيعي ولن يبقى إلا ألصلح، فتراكمت هذه الوسائل الدفاعية وتحسنت عبر ملايين السنين من التطور. فالجروح غير الخطيرة تلتئم في جميع الأحوال، كما وتلتحم الكسور حسب وضعها. وفي حالة الجروح والكسور تحصل تفاعلات كيمياوية في الدم تعمل على تخثر الدم في الجرح وسد نهايات الأوعية الدموية المقطوعة، تساعد على إيقاف النزف وحماية الحياة من الموت، أما الأعصاب المصابة فتندمل، وهناك جهاز المناعة تتحفز لتنتج كمية من الأجسام المضادة تقتل الجراثيم المهاجمة وتقضي عليها...الخ. والطب الحديث يتدخل لمساعدة هذه الوسائل الطبيعية على الشفاء ليس غير، فمثلاً يتم تعديل العظم المكسور لكي يندمل في وضعه الطبيعي، والمضادات الحيوية تساعد جهاز المناعة على قتل الجراثيم، وتنظيف الجرح وتضميده لتوفير بيئة سليمة تساعد على التعجيل في الشفاء...الخ. ولكن إذا ما شفى المريض كيف نعرف أن دواءنا هو الذي أشفاه وليس الدفاع الطبيعي؟ ففي معظم الحالات يشفى المرضى، سواءً بالأدعية، أو بالأدوية الطبية، أو بالوخز بالإبر أو بالهوميوباثي وحتى بدون أي شيء. لذلك هناك مجال للدجالين والمشعوذين الادعاء بأن تدخلهم هو الذي حقق الشفاء. ولكن الجواب الوحيد لتفنيد ادعاءاتهم هذه هو من خلال التجربة المزدوجة أي (Randomized double-blind controlled trial ) كما ذكرنا آنفاً.

وهناك فصل خاص في الكتاب حول محاولة رجال الدين تفسير الكوارث الطبيعية على أنها عقوبات إلهية ضد البشر لتخليهم عن الدين ومخالفاتهم أوامر الله، فيصورون الله على شاكلتهم البشرية أنه عاطفي وغيور وذي مزاجية متطيرة، يغضب عليهم ويعاقبهم بالزلازل والسونامي والأعاصير والأوبئة وغيرها من الكوارث، كانتقام منه ضد البشر المخالفين له!! ولكن عندما تسألهم عن ضحايا سونامي في حوض المحيط الهندي عام 2005 الذي أودى بحياة نحو 300 ألف إنسان بريء معظمهم من الفقراء، وثلثاهم من الأطفال الأبرياء دون الـ 16 عاماً من العمر، فما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء، فينقل جواب زعيم بوذي في جنوب كاليفورنيا الذي قال: "الأطفال ليسوا أبرياء، إذ يمكن معاقبتك في أي وقت لارتكابك مخالفات في حياتك الماضية قبل هذه الحياة". لأن البوذيين يؤمنون بالاستنساخ Reincarnation، لذلك تم توظيف فكرة الاستنساخ كتفسير جاهز لمعاناة الأبرياء في هذه الحياة.

وهناك أمور كثيرة تثير فضول وحب استطلاع الإنسان، يناقشها المؤلف بكل وضوح، وبلغة سهلة ومفهومة دون أي غموض وبالدليل العلمي المادي الذي لا يترك مجالاً للطعن أو الشك فيه. فمثلاً، خصص الأثرياء من أنصار الكنيسة في الغرب جوائز مالية كبيرة تفوق في مقدارها جائزة نوبل، تمنح للعالم الذي ينشر أفضل مقال أو بحث يدعي فيه تأييد العلم للدين. كما وفي الكتاب فصل خاص عن الداروينية في التطور وأصل الأنواع وفق الاختيار الطبيعي والبقاء للأصلح، وتجارب أجريت على دور الأدعية في الشفاء، وعن الأشباح والأرواح وتحضيرها، وفكرة ما بعد الموت. كما ويتطرق المؤلف إلى موضوع الضمير، والتمييز بين الصواب والخطأ، وبين الحق والباطل، ومسألة الإيثار والتضحية بالنفس من أجل الآخرين، وهل هذه الخصال هي موجودة في الإنسان كطبع أم تطبع، أي هل هي من القوانين الداروينية، أم هي بتأثير التعاليم الدينية، وغيرها من الأمور المثيرة التي تشغل بال المثقف.

علق العلامة Val Fitch من جامعة Princeton الأمريكية، والحائز على جائزة نوبل عام 1980 في الفيزياء، على الكتاب قائلاً: "ربما لديك انطباع بأن الخرافة قد انتهت بانتهاء الحضارة اليونانية والرومانية القديمتين. ليس الأمر كذلك أبداً، فالخرافة بدأت تتطور من شكل إلى آخر أكثر فعالية وتأثيراً. إنها تأتي خلسة، متلبسة بالعلم الحديث. والمؤلف نجح في ذبح التنين بمهارة فائقة وذهنية ذكية، سواء كانت هذه الخرافات على شكل علوم مزيفة خادعة أو أدعية شافعة. فالكتاب رائع".

أتمنى على مؤسسات الترجمة في البلاد العربية أن تقوم بترجمة هذا الكتاب القيِّم إلى اللغة العربية لوضعه في متناول القراء العرب، في عصر صارت فيه الخرافة هي السائدة على عقولهم وتهدد وجودهم. فهذا الكتاب وغيره من الكتب التنويرية، نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت آخر، لمواجهة قوى الظلام التي وظفت التقنية الإعلامية المتطور في خدمتها لنشر التضليل بدلاً من التنوير.