1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

في مواجهة الدعايات المضلِّلَة

يتابع د.عبد الخالق حسين ظواهر التلفيق الخبري التي اتسعت وتفاقمت آثارها بسبب سهولة انتقال الإخبار، منبها إلى ضرورة التحري والاستقصاء الكترونيا قبل نشر أي خبر، لاسيما وان هذه العملية لن تستغرق سوى بضع دقائق.

تضليل الرأي العام في الدعاية المضادة هو جزء من الحرب الإعلامية والنفسية بين الخصوم السياسيين، تستخدم في كل زمان ومكان، ولكن درجة تأثيرها يعتمد على مهارة صناع الإشاعة ودقة فبركتها، ومستوى الوعي الثقافي والسياسي للشعب الذي يتلقى هذه الدعاية.

نماذج من الافتراءات الجديدة :

1- خبر مفاده قيام وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني بمحاولة شراء نادي سوانزي سيتي، أجتزئ من التقرير ما يلي:

لندن/ المستقبل نيوز: "رفضت محكمة سوانزي مشروع بيع نادي سوانزي سيتي بطل كأس الأندية المحترفة وتاسع الدوري الإنكليزي البريمر ليغ للموسم 2012 – 2013 للقيادي في حزب الدعوة ووزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني المطلوب للقضاء العراقي لإدانته بالفساد...." (1)

ومن قراءة التقرير، وما تلاه من مقالات، يلمس القارئ اللبيب أن التقرير ملفَّق. و رد عليه الشاعر والإعلامي المعروف الأستاذ فالح حسون الدراجي في مقال له بعنوان: (فلاح السوداني .. شهيد الخلافات السياسية!!)(2)، جاء فيه: "... إن الأمور اتضحت على حقيقتها أمس، حين أتصل بي أحد الزملاء الصحفيين العراقيين المقيمين في لندن، ليخبرني بأنه اتصل بإدارة النادي أمس، وعرض عليها الخبر المنشور في عدد من الصحف العراقية، ومواقع الانترنيت، مستفسراً عن مدى صحته، فجاءه الجواب، مصحوباً بالدهشة والاستغراب، وبالنفي القاطع جملة وتفصيلاً لما نشر، مع النفي الأشد لفكرة بيع النادي". ويضيف الأستاذ الدراجي في ختام المقال: " نعم، لقد ظلِم السوداني، ولم يزل يُظلَم حتى هذه الساعة، بخاصة وإنه الضحية الأكبر في مسلخ الخلافات، والحروب، والتنافسات السياسية والطائفية والمصلحية.. فهو البريء من الوريد الى الوريد، بشهادة القاضي ستار ورور رئيس محكمة جنايات الرصافة السابق، الذي أعلنها بصراحة أمام العالم كله حين قال: لقد أشرفت على محاكمة عبد الفلاح السوداني شخصياً، وتابعت ملفه القضائي مفردة مفردة، ولم أترك، أو أهمل شاردة، أو واردة في قضيته إلا وعالجتها، فلم أرَ له غير البراءة قط. فهو ليس بريئاً فحسب إنما هو مظلوم أيضاً." (2)

2 - إعتقال العطية بلندن بتهمة تبييض أموال الحسينيات (الأحد، 23 حزيران، 2013).

تلقيت هذا الخبر عبر البريد الإلكتروني (الإيميل) جاء فيه: "اعتقلت السلطات البريطانية خلال الساعات الأخيرة رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون البرلمانية ‏‏"ألشيخ" خالد العطية في مطار هيثرو بلندن حاملا أوراقا نقدية بمليون دولار واتهمته بممارسة عمليات ‏تبييض أموال.‏.. الشيخ خالد العطية وهو قيادي من دولة القانون معمموبجنطتهمليون دولار جمعها من رواتبه ليتبرع بها الى حسينيات بريطانيا.." . ويسأل كاتب الرسالة: "السؤال هو كم عائلة شيعية نعم شيعيةوليس سنية او مسيحية بحاجة إلى إعانة يسدون بها رمق أطفالهم؟يا ناس يا عالم .. ان الله يمهل ولا يهمل ...صدقونيورأس الحسين."

تبين فيما بعد أن مصدر هذا "الخبر" هو صادق الموسوي أدلى به خلال مقابلة مع قناة البغدادية. وللأسف الشديد، نجح في تمرير هذا التلفيق التحريضي على الكثيرين وبينهم أشخاص حذرون لا يشك في إخلاصهم للعراق، فراحوا يعممونه كل حسب دوافعه. وأخيراً جاء الرد من الشيخ خالد العطية نفسه في تقرير نشر على وسائل الإعلام، أدرج رابطه أدناه، (3)، جاء فيه: "بغداد (المسلة) - اكد رئيس كتلة دولة القانون النيابية الشيخ خالد العطية، الاثنين، انه أقام دعوى قضائية ضد رئيس مؤسسة العراق للإعلام صادق الموسوي في المحاكم البريطانية على خلفية ادعاء الأخير بتوقيف العطية في مطار هيثرو بلندن بسبب اصطحابه لحقيبة تحوي ملايين الدولارات في برنامج عرض من على شاشة قناة البغدادية. وأضاف ان "خبر حملي لحقيبة مليئة بالدولارات غير صحيح ومفبرك ولم احمل آي حقيبة فيها أي مبلغ وهذا الخبر يكذب نفسه بنفسه حيث لم تتطرق له أي وسيلة إعلام ولا قنوات الحكومة البريطانية والحقيبة الدبلوماسية لا يحملها إلا دبلوماسي مسجل في السفارة وأنا لست بدبلوماسي".

Entzifferung - Codebreaking

كسر الشفرات الالكترونية


3 إيران تسرق نفط العراق بموافقة المالكي

تقرير آخر يبدأ بعبارة: (عاجل عاجل)، وصلني عبر البريد الإلكتروني من صديق معروف بمناهضته للبعثيين، وحرصه على العراق، وقدعمم هذا التقرير التلفزيوني بدوافع وطنية، جاء فيه: "إيران تسرق النفط العراقي ومن ثم تعود لبيعه للعراق وبموافقة عراقية. برفض العراق الى مراقبة استخراج النفط عبر الاقمار الصناعية، او بوضع عداد الكتروني على بعض الحقول المشتركة. تنبيه هام: هناك حقول هي عراقية وتقع في الاراضي العراقية وليست مشتركة. من لا يصدق، عليه بمشاهدة هذا الفديو".

والفيديو بثته قناة العربية السعودية، ومن يشاهده يرى مدى التألم الكاذب على وجه مقدم التقرير المدعم بالصور والخرائط تداخلت فيه عمليات البرمجة الإلكترونية (animation)، ليضمن تمريرها على المشاهدين، خاصة وأن أدعى أن التقرير من تأليف "مركز دراسات" في الغرب!. الملاحظ من أول التقرير إلى آخره أن الغرض هو إثارة عداء العراقيين والعرب ضد إيران والسيد نوري المالكي.(3).

وأخيراً رد الخبير النفطي العراقي الأستاذ حمزة الجواهري مشكوراً، في رسالة موجزة بعثها للصديق الذي عمم التقرير .

ثم جاء رد ثان تأييداً لرد حمزة الجواهري من خبير نفطي آخر وهو الأستاذ ضياء البكاء، مدير عام سابق في وزارة النفط، في رسالة جاء فيها:

"فعلا إن تقرير العربية يستفز كل من يتوخى الموضوعية والمهنية وهو تقرير دعائي لا يستند إلى الحقيقة بل الى الفبركة والتهويل وإلى مركز دراسات لا نعرف من هو القائم بإدارته ولا درجة الوثوق باستنتاجاته. ومن أبرز نقاط ضعف التقرير هو إنه يجعل حجم السرقة المزعومة من الحقول الحدودية أكبر حتى من مجموع إنتاج هذه الحقول مجتمعة وهذا ما لا يقبله المنطق، ولا يبين التقرير أيضا كيف يتم نقل الكميات" المسروقة" وهي كبيرة وبأي واسطة ؟ كذلك لا نعرف كيف أحتسب التقرير "مركز الدراسات" احتياطيات الحقول الحدودية بأكثر من 100 مليار برميل أي حوالي 70 بالمائة من الاحتياطيات النفطية الإجمالية في العراق علما أن غالبية الحقول الحدودية ذات احتياطيات متوسطة، وكيف يخطأ في حجم استيراد العراق للمنتجات النفطية (الديزل) من إيران من واقع 2-4 مليون لتر يوميا حوالي 12 - 25 الف برميل يوميا إلى 4 مليون برميل يوميا "البرميل حوالي 160 لتر" أليس ذلك من قبيل المبالغة والتهويل؟".

4- الخطاب المنسوب للجنرال الأمريكي جورج كيسي، والمزعوم أنه ألقاه في احتفال "منظمة مجاهدي خلق" الإيرانية في باريس، والذي ادعى فيه أن إيران هي التي فجرت المرقدين في سامراء.

يبدو أن هذا الخطاب ملفق. فبعد نشر مقالي السابق بعنوان: (لماذا الآن اتهام إيران بتفجير المرقدين في سامراء؟) كتب لي صديق، وهو إعلامي قدير قائلاً:

"تابعت هذا الموضوع وبحثت طويلا عن مصدر يؤكد الفيديو الذي بثته القناة الإخبارية المشبوهة وفيه ترجمة مركبة على صوت قديم للجنرال كيسي، فلم أجد أي شيء، ولم يصدر عن أمريكا ما يؤكد وقوع مثل هذا الخطاب. عندي معلومات أن وراء فبركة ونشر الفيلم هو (.... ....) شخصيا " [، أتحفظ على ذكر اسم الشخص لأسباب قانونية]. ويضيف الصديق: "اكرر القول هنا، الفيلم مصنوع، يمكنك أن تخاطب وزارة الخارجية الأمريكية وتسألهم عن حقيقة الخطاب وسترى بماذا يجيبوك". انتهى

وبدوري راجعت غوغل عسى أن أعثر على الخطاب المنسوب للجنرال كيسي فلم أفلح. كما ويوجد عندي رابط عن احتفالات "مجاهدي خلق" في باريس ليس فيه أية إشارة إلى حضور الجنرال الأمريكي، لذا وعلى الأغلب، فالخطاب المزعوم هو ملفق رغم أني صدقت به في أول الأمر، بسبب الضجة التي افتعلها المعتصمون في المنطقة الغربية حول تصريحات الجنرال الأمريكي المزعومة.

09.07.2013 DW Made in Germany Cyber

اسرار شبكة السايبر عبر العالم

5- محاولة البعض المتاجرة بمآسي الآخرين وتجييرها لأغراضهم الطائفية والسياسية.

وأخيراً وليس آخراً، وصلتني قبل أيام من صديق عزيز، رسالة مؤلمة عن فاجعة اغتيال الدكتور أحمد شاكر، بعنوان: "أمام انظاركم الكريمة تعليق لعراقي أصيل .. وحسب علميانه يعرف الشهيد المغدور حق المعرفة. خبر مؤلم عن استشهاد الدكتور أحمد شاكر". بقلم الدكتور محمد الحسوني، (لست متأكداً، هل هو اسم حقيقي أو مستعار).

يبدأ كاتب الاستغاثة بعبارة: "ساسة طائفيون سفلة يقايضون أمننا وسلمنا الاجتماعي بصمتنا عن الفسادواللصوصية والفشل". ثم يطرح أسئلة من نوع (قول حق يراد به باطل)، وتلافياً للإطالة، أذكر بعضاً من هذه الأقوال (الأسئلة) مع تعليقي عليها.

لا بد وأن يلمس القارئ اللبيب النفس الطائفي في تجيير هذه الفاجعة الأليمة لصالح البعث وحلفائه، إذ نعرف قدرة البعثيين على قتل القتيل والسير في جنازته، وإلقاء التهمة على خصومهم.

والأشد هولاً هو دعوة الكاتب المزعوم للأطباء بالإضراب العام! إذ لا أعرف كيف يسمح كاتب "الاستغاثة" لنفسه، وعلى الأغلب هو طبيب، إذ وضع لقب (دكتور قبل اسمه)، بتحريض الأطباء على الإضراب لشل عمل المستشفيات. فهذا ليس منطق طبيب أدى القسم الطبي (قسم أبوقراط) يوم تخرجه من كلية الطب (أن لا يلحق ضرراً بمريض). فما ذنب ألاف المرضى بجريمة بشعة ارتكبها إرهابيون سفلة نعرف لأية جماعة قتل ينتمون، ومن يفتي لهم ويغريهم بأن قتل العراقيين هو مفتاح لبوابة الجنة، والتمتع بحور العين!.

وراح "المستغيث" الدكتور محمد الحسوني في تساؤلاته إلى أبعد من ذلك، يدعو الشعب العراقي كله ويحاول أن يحرك فيهم "الغيرة" لينتفضوا على "رأس السلطه التنفيذية " ويقصد نوري المالكي طبعاً.

لم أسمع بالدكتور محمد الحسوني من قبل، وقد يكون هذا اسمه الحقيقي، ولكني أشك في ذلك، وأعتقد أن اختياره لهذا الاسم ليس صدفة، وإنما لغرض. فقد أختار اسماً قريباً من اسم طبيب معروف وهو الصديق الدكتور محمد حسون، (وليس الحسوني)، ليوهم القراء أن الذي يتهم الشيعة "أصحاب العقائد الصماء" بقتل طبيب سني هو أيضاً شيعي وليس بدوافع طائفية!!؟

ما العمل؟

إن ما يواجهه العراق اليوم من حملات التضليل والتشويه يشبه ما واجهه العراق في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم من أبواق الدعاية المصرية الناصرية التي كانت تشنها إذاعة صوت العرب والبوق الأكبر أحمد سعيد، إضافة إلى الإعلام العربي وبقية الجوقة في الداخل والخارج. واليوم الدعاية أشد ضراوة وشراسة، نظراً للتطور المذهل في تكنولوجية صنع الأكاذيب ووسائل الاتصال. صحيح أن مواجهة الإعلام المضلل واجب جميع المثقفين الوطنيين، ولكن المثقفين هم أيضاً منقسمون على أنفسهم شأنهم شأن السياسيين. لذلك أقترح على المسؤولين في الإعلام الرسمي تشكيل جهة تضم عدداً من إعلاميين مهمتهم مراقبة وسائل الإعلام، وخاصة ما ينشر على مواقع الانترنت من أكاذيب وإشاعات مسمومة، لمحاربتها وفضحها وتفنيدها أولاً بأول.

نؤكد للسادة من صناع الإعلام المضلل أن كل ما بني على باطل فهو باطل، فحبل الكذب قصير، وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح.

مواضيع ذات صلة