1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

في ذكرى الوحدة..هل توحد الشعب الألماني فعلاً؟

في الثالث من أكتوبر تحل الذكرى الثالثة والعشرين لإعادة توحيد الألمانيتين. وعلى الرغم مما تحقق من انجازات على طريق دمج الشطرين اقتصاديا، إلا أن الفوارق ما تزال موجودة، سيما من ناحية الاندماج الاجتماعي بين سكان الشطرين.

default

سقوط جدار برلين والوحدة الألمانية

من عام 1961 إلى عام 1989 كان سكان ألمانيا الشرقية سابقا يعيشون شبه مسجونين في بلدهم لا يسمح لهم بالسفر إلى ألمانيا الغربية أو باقي دول أوروبا الغربية أو العالم الغربي عموما إلا نادرا. كانوا يعيشون في المنطقة التي خضعت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية للسيطرة السوفيتية وباتت أي محاولة للهروب مستحيلة تقريبا. فقد أراد صناع القرار في جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا "ألمانيا الشرقية" أن يعيش المواطنون هناك تحت نظام اشتراكي. لكن أواخر الثمانين وصل ذلك النظام إلى مرحلة الفشل وكانت بالتالي نهاية تلك التجربة السياسية.

عندما تم فتح الحدود بين شطري ألمانيا في عام 1989 غادر العديد من سكان ألمانيا الشرقية بلادهم في اتجاه ألمانيا الغربية للاستمتاع بالحرية والسفر وشراء المنتجات التي لم تكن موجودة في ألمانيا الشرقية، الأمر الذي غيَّر من مشهد سكان ألمانيا الشرقية الذين كانوا يرتدون في المعتاد ملابس ذات نوعية خاصة وأحذية رمادية فاتحة على سبيل المثال وسترات (جواكت) بلاستيكية وبِذل رياضية مصنوعة من قماش المضلات الهوائية. كما تغيرت أيضا تسريحات الشعر وأخذت الحلاقة نمطا حديثا وأصبح من الصعب التمييز بين مواطني ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية بعدما كان في السابق الفرق واضحا.

انقسام ألمانيا إلى شطرين شرقية وغربية لمدة تزيد عن أربعين سنة زاد من عمق الاختلافات وبالتالي خلق بعض

"متغطرسون، ماديون ونزقون"

الأحكام المسبقة من قبل كل طرف إزاء الطرف الآخر. "إنهم متغطرسون وماديون وبيروقراطيون ونزقون" هكذا لخّص توماس بيترسون من معهد استطلاعات الرأي في آلنسباخ نظرة المواطنين الألمان في شرق ألمانيا نحو إخوانهم في غربها. وأظهرت استطلاعات للرأي لهذا المعهد في عام 2012 أيضا أن الأحكام المسبقة عند سكان شرق ألمانيا نحو إخوانهم في الغرب تفوق الأحكام المسبقة عند سكان ألمانيا الغربية عنهم. فيما يرى معهد "فورسا" للأبحاث الاجتماعية أن سكان ألمانيا سواء من شرقها أو من غربها ليس لديهم روح الانتماء إلى شعب واحد.

Maueroeffnung am Checkpoint Charlie Friedrichstraße 1989

كسر جدار برلين عند نقطة التفتيش "تشارلي" شارع فريدريش ببرلين عام 1989

ويشعر المواطنون من شرق ألمانيا بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية حسب تقرير لأندرياس تسيك، وكشف عالم الاجتماع بجامعة بيليفيد في بحث بأن العديد منهم يرون أن الظروف المعيشية في ألمانيا الشرقية تشبه الاضطهاد بالنسبة لهم. وعلى الرغم من أن أغلب الشوارع والمنازل في شرق ألمانيا تم تحديثها تقريبا وتم إنشاء بنية تحتية متطورة وحديثة إلا أن الأجور حاليا أقل بنحو 20 في المائة عن مستواها في غرب ألمانيا والمعاشات التقاعدية أقل بنسبة 10 في المائة مما هي عليه في غرب البلاد.

فمن وجهة نظر الباحثين الاقتصاديين أن السبب في ذلك يرجع إلى نوع الشركات المتواجدة في شرق ألمانيا، فغالبا ما تكون هذه الشركات مزوِّدة للشركات بقطع الغيار في غرب ألمانيا، لأن التصنيع يتم في غرب البلاد وليس في شرقها. بالإضافة إلى أنه من النادر أن نجد هناك مقر لنوع معين من الشركات التي يتقاضى فيها عادة الموظفون أجورا مرتفعة. ويرى أندرياس تسيك أن مئات المليارات من الدعم في شرق ألمانيا لم تغير من هذا التطور ويضيف الباحث الاجتماعي قائلا: "هناك خيبة أمل كبيرة".

تذمر من العبء الاقتصادي للوحدة

ولا يخلو سكان ألمانيا الغربية أيضا من أحكام مسبقة اتجاه إخوانهم من شرق البلاد، فلا يزال الغربيون يتداولون مصطلح "مشرقيون" مشيرين بذلك إلى المواطنين من جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا. ووفقا لاستطلاعات الرأي لمعاهد أبحاث استطلاعات الرأي أجريت في غرب ألمانيا فإنهم يرون أن المواطنين في شرق ألمانيا غير راضين عن أي وضع، ويسيئون الظن ومتخوفون. ولا يصف إلا 43 في المائة من سكان غرب ألمانيا "الشرقيين" بأنهم على استعداد لأداء أكبر وقادرين على التفاعل مع الوضع بسهولة.

ويرغب معظم الألمان في غرب البلاد في إلغاء نفقات "ضريبة التضامن" مع شرق ألمانيا في أقرب وقت ممكن، وهي ضريبة خاصة لتمويل توحيد ألمانيا وإعادة بناء ألمانيا الشرقية. إحساس سكان ألمانيا الغربية بأن أعباء هذه الضريبة الخاصة التي تثقل كاهلهم نتيجة للوحدة الألمانية أمر يبين في الحقيقة أن السكان يرون هذه الوحدة من منظور اقتصادي وليس من منظور وطني. وينسى العديد منهم أن نفقات ضريبة التضامن مع شرق ألمانيا يدفعها المواطنون في شرق البلاد أيضا.

Symbolbild Wiedervereinigung deutsche Einheit Westdeutsche Ostdeutsche Mauerfall 1990

شاب وشابة ألمانيين يتصافحان فرحا بسقوط الجدار والوحدة الألمانية

إجماع على أهمية العيش تحت نظام ديمقراطي

"بين الشرقيين والغربيين هناك عدد قليل جدا من الصداقات وعدد قليل جدا من الاتصالات والعلاقات"، كما يُوضح عالم الاجتماع أندرياس تسيك في حديثه عن الفجوة القائمة بين الجانبين، مشيرا إلى أن الأمر يحتاج لكثير من الوقت. ولا يُرجع توماس بيترسن، خبير استطلاعات الرأي، ذلك إلا عدم الاهتمام المتبادل وإنما إلى بُعد المسافات بينهم وعدم وجود إمكانية للتعرف بعضهم على بعض ويقول: "غرب ألمانيا هو ببساطة أكبر أربع مرات من شرق ألمانيا من حيث المساحة"، معتبر أن التقارب هو مسألة وقت إلا. و"الجيل الثاني والثالث بعد الوحدة متفائل كثيرا ويرى تكافؤا في الفرص بين الشرق والغرب"، كما يؤكد العالم الاجتماعي تسيك. فيما يرى توماس بيترسن الباحث في معهد آلنسباخ أن: "نسبة أولئك الذين يرون أن أوجه الاختلاف أكثر من أوجه التشابه بين شرق ألمانيا وغربها انخفض بشكل مطرد في السنوات الأخيرة".

فهناك عدد كبير من الشباب الذين لم يتعرفوا قط على جدار برلين وتقسيم ألمانيا، كما أن الآراء العدوانية والاقصائية التي كانت تَرُوج في استطلاعات الرأي قبل 15 عاما تكاد غير موجودة الآن. أما متى ستختفي هذه الاختلافات من أذهان الناس فلا أحد من العلماء والباحثين يتجرأ على التنبؤ بذلك. الشيء الوحيد الذي يتقاسمه الألمان في شرق البلاد وغربها وبالإجماع أن توحيد الألمانيتين والتمتع بنظام ديمقراطي حر مبعث للفخر الجميع.

مختارات