1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

فيلي برانت، السياسي الذي كسر حاجز المحرّمات وحافظ على مبادئه

تصادف في هذه الأيام الذكرى الخامسة عشرة على رحيل المستشار الألماني فيلي برانت الحائز على جائزة نوبل للسلام والذي شغل لفترات طويلة منصب زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني. برانت ترك بصماته على تاريخ وسمعة بلاده.

default

فيلي براند... رجل سياسة محنك أثبت ذلك في مناسبات عدة

لعل منح مستشار ألمانيا السابق فيلي برانت جائزة نوبل للسلام في العام 1971 يعكس ما سمت إليه سمعته من رضى في الأوساط الدولية، لاسيما وهو الخصم العنيد للنظام النازي الآفل. ولد برانت في مدينة لوبيك شمال ألمانيا عام 1913. وما أن بلغ السادسة عشرة حتى انتسب إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وانخرط في صفوفه. وبعد مرور عامين التحق في صفوف حزب العمال الاشتراكي المنشق عن الحزب الأم والذي كان يمثل الجناح اليساري للحزب. وفي عام 1933 اضطر للهرب خارج ألمانيا واللجوء إلى النروج بسبب حرصه على عدم التفريض بمبادئه بعد وصول النازيين إلى الحكم.

من لاجئ في دولة إلى مستشار دولة

شهدت إقامة هيربرت فرام في النرويج تغيراً جذرياً، كما أن اسمه تغير ليصبح فيلي برانت إذ لازمه هذ الاسم طوال حياته. درس في أوسلو مادة التاريخ وعمل بعدها في المجال الصحفي سالكاً التوجه السياسي طريقاً له. إلا أن الاحتلال الألماني للنرويج في عام 1940 أجبر برانت على الهرب من قبضة النازيين مجدداً الذين كانوا قد جردوه من جنسيته الألمانية. في السويد وجد برانت الملاذ الآمن فبقي هناك إلى أن أُعلنت نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945 رسمياً، حيث عاد إلى وطنه الأم مستقراً في برلين التي صقل فيها حسه السياسي من خلال مراسلاته لبعض الصحف الاسكندينافية. في تشرين الأول/ اكتوبر من عام 1957 وضع برانت رجله على أول سلم الصعود في المناصب السياسية عندما تقلد منصب محافظ و رئيس حكومة برلين الغربية.

Willy Brandt

فيلي براند...عزيمة لاتُثنى لرجل المهام الصعبة

في عام 1961 رُشح برانت عن قائمة حزبه لمنصب المستشار، وفي أوج حملته الانتخابية واجه تحديات صعبة في ذلك العام، أهمها كان بناء جدار برلين الذي قسم المدينة إلى أقسام مختلفة، فما كان منه إلا أن طرح فكرة اتفاق إجازات العبور بين شطري المدينة. وفي عام 1966 ولغاية عام 1969 عُيّن وزيراً للخارجية ليستلم بعدها زمام الأمور ويصبح مستشار ألمانيا. وكانت سياسته تعتمد على فكرة بأنه يجب على المرء أن يتعرف على الحقائق قبل أن يحاول تغييرها. هذا المنطلق سمح لبرانت أن يقوم بتغييرات سياسية داخلية ميزت فترة حكمه.

سياسة تخفيف حدة التوتر

خلال معالجته لملفات السياسة الخارجية الشائكة اتبع برانت سياسة تخفيف حدة التوتر لمنع تفاقم الخلاف مع دول أوروبا الشرقية من جهة، ولإرضاء الدول التي تضررت من ألمانيا النازية من جهة أخرى. فوُقعت في عهده المواثيق والاتفاقات مع كلٍ من الاتحاد السوفيتي وبولونيا وتشيكوسلوفاكيا. أبرز ما فعله برانت في هذا السياق أيضاً هو زيارته التاريخية في آذار/ مارس من عام 1970 إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية التي كسرت حاجز المحرّمات الذي خيّم على العلاقات بين البلدين لسنين خلت. وكان يرى بأن من واجبه أن يخوض غمار تجربة بدء حوار مع الحكومة الشرقية حتى لا يلام يوماً على إضاعة فرصة تحسين العلاقات. زيارة برانت تمخض عنها جملة من الاتفاقات مع حكومة برلين الشرقية، والتي وصفها أعداؤه السياسيون بأنها تنازل أو خيانة تشكل وصمة عار في تاريخه السياسي.

Willy Brandt kniet in Warschau

العاصمة البولونية وارسو كانت إحدى محطات براند السياسية...ركوعه أمام أمام النصب التذكاري اليهودي أثار ضجة هائلة في ألمانيا

ووصلت هذه الانتقادات ذروتها عندما ركع برانت في كانون الأول/ ديسمبر 1970 أمام النصب التذكاري اليهودي أثناء زيارته إلى وارسو، مما أثار زوبعة سياسية واسعة في ألمانيا. إلا أن ذلك لم يمنع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني من الفوز بالانتخابات بعد سنتين من تلك الحادثة وبأفضل نسبة تُحقق لغاية اليوم بلغت 46 بالمائة. وبقي في هذا المنصب إلى العام 1974 عندما اتهم من المقربين إليه بالعمل كجاسوس لصالح ألمانيا الديمقراطية، الأمر الذي دفعه إلى تقديم استقالته من منصب المستشار إلا أنه تابع العمل السياسي مع حزبه إلى أن استقال منه في عام 1987 قائلاً لزملائه :" سوف أترك دفة القيادة ولكنني سأبقى على القارب." وفي الثامن من تشرين الأول/ اكتوبر 1992 رحل برانت ودُفن في أونكل بالقرب من بون بعد أن شهد حلم حياته المتمثل بوحدة الألمانيتين.

مختارات