فضيحة الديزل.. تشابك العلاقات بين السياسة وشركات السيارات بألمانيا | سياسة واقتصاد | DW | 02.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

فضيحة الديزل.. تشابك العلاقات بين السياسة وشركات السيارات بألمانيا

طفت ظاهرة تأثير شركات صناعة السيارات على القرار السياسي في ألمانيا على السطح بعد فضيحة تلاعب، قبل أن تصل الحكومة والشركات إلى اتفاق. لكن هذه المسألة ماتزال تطرح تساؤلات حول مدى تحكم هذه الشركات بالقرارات الحكومية.

Symbolbild Dieselskandal (picture-alliance/dpa/F. May)

فضيحة التلاعب بمستوى الانبعاثات من سيارات الديزل جعلت مسألة تأثير شركات السيارات على السياسة تطفو على السطح

صناعة السيارات هي ركيزة الاقتصاد الألماني وتساهم بجزء كبيرة من الدخل القومي، ولكن الحديث عن تأثير هذه الصناعة على قرارات الحكومة عاد من جديد، إثر قضية تلاعب شركة فولكسفاكن بنظام الانبعاثات في سياراتها ذات محركات الديزل، قبل أن تصل الحكومة الاتحادية والشركات المصنعة للسيارات في قمة خاصة إلى اتفاق تعهدت فيه الشركات بتطوير تطبيق جديد من أجل تقليل نسبة الانبعاثات في 5.3 مليون سيارة تعمل بمحركات الديزل، وفقاً للمعايير الأوروبية.

وقال وزير المواصلات الاتحادي الكسندر دوبريندت أنه تم الاتفاق على تقليل نسبة الانبعاثات بسرعة، وأن لا يفرض الحظر على قيادة بعض السيارات في بعض المدن. وذلك بعد انتهاء قمة الديزل في برلين اليوم الأربعاء(الثاني من آب/أغسطس 2017) والتي جمعت الحكومة الاتحادية وممثلين عن حكومات المقاطعات مع مسؤولي شركات صناعة السيارات حول تخفيض نسبة انبعاثات السيارات التي تعمل على محركات الديزل. من جانبها قالت وزيرة البيئة الاتحادية باربارا هيندريكس إنه يجب أن تكتمل إجراءات تحديث تلك السيارات مع نهاية عام 2018، وأن تتحمل الشركات تكلفة ذلك.

ولكن قبل القمة طُرحت العديد من التساؤلات حول مدى أولوية حماية البيئة والمستهلك لدى الحكومة، نتيجة لضغط شركات صناعة السيارات عليها. فقبل القمة قالت نائبة المتحدث باسم الحكومة أولريكا ديمر "نحتاج لصناعة قوية ومبدعة، ولكن نظيفة وصادقة أيضاً" وأضافت "الموضوع هو أن ننتقد ما يجب نقده، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن المسألة تتعلق بقطاع اقتصادي مهم واستراتيجي لألمانيا".

ولكن ماذا يعني "مهم واستراتيجي"؟ المتحدثة لم تشرح المزيد، لكن الأرقام معروفة. فقطاع صناعة السيارات في ألمانيا يقدم أكثر من 800 ألف وظيفة بشكل مباشر، ويشكل إنتاجها حوالي الخمس من الصادرات. بالإضافة إلى أنها تقوم بتوفير حوالي نصف مليون وظيفة من تلك التي تتعلق بإنتاج السيارات حسب بعض الإحصائيات.

عبارة "أكبر من أن تفشل" المستمدة من فترة الأزمة المالية حول دور البنوك، تطبق أيضاً على فولكسفاكن وميرسيدس ووبي. أم. في. فلولا هذه الصناعة لما كان لألمانيا هذه الحجم الاقتصادي الكبير عالمياً.

مناصب مهمة لجماعات الضغط

على مدى عقود، هناك تبادل حيوي بين السياسة وصناعة السيارات بسبب أهميتها الاقتصادية. وعلى الحبال الواصلة بينهما تلعب جماعات الضغط. وانتقالها من أحدهما إلى الآخر ليش شيئاً غريباً.

Infografik Das Geflecht von Politik und Autoindustrie ARAB

على سبيل المثال: شركة دايملر العملاقة والمنتجة لمرسيدس وضعت إيكارت فونكليدن، عضو الحزب الديمقراطي المسيحي، ووزير الدولة لشؤون مكتب المستشارية، رئيساً لجماعة ضغطها. كما أن فولكسفاغن قامت بالاستعانة بالنائب السابق للمتحدث باسم الحكومة توماس شتيغ ليبني لها أفضل العلاقات ضمن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.  وحتى رئيس رابطة صناعة السيارات الألمانية - منذ فترة طويلة- ماتياس فيسمان كان في التسعينات وزيراً للنقل ويجلس مع ميركل على طاولة الحكومة. والمتحدث السابق باسم وزارة الخارجية مارتن ييغر، كان رئيس جماعة ضغط شركة دايملر، والآن يشغل منصباً في وزارة الداخلية في بادن- فورتمبيرغ. ووزير الخارجية الحالي، زيغمار غابرييل، أيضاً شغل ما بين عامي 1999 و2003 منصب رئيس حكومة ساكسونيا السفلى مع عضوية في مجلس إدارة شركة فولكسفاغن، حيث تعود 20% من أسهمها لحكومة المقاطعة. وعلى موقع الانترنت Lobbyfacts.eu يمكن إيجاد المزيد حول جماعات الضغط العائدة لفولكسفاغن.

وقد أكدت وزيرة البيئة الاتحادية باربارا هيندريكس أن الحكومة حتى وقت قريب كانت قريبة جداً من شركات صناعة السيارات. وذلك قبل عقد قمة الديزل في برلين.

مشاهدة الفيديو 25:59
بث مباشر الآن
25:59 دقيقة

صنع في ألمانيا - السيارات الكهربائية كخلاص من مشكلة الديزل؟

الكثير من المال

ليس الأشخاص وحدهم هم سبب التشابك بين السياسة وشركات صناعة السيارات، وإنما المال الكثير الذي يتم دفعه. فهذه الشركات تعطي عشرات الآلاف من اليوروهات للأحزاب الألمانية كتبرعات. فشركة دايملر كشفت في إبريل/نيسان عن الـ 100 ألف يورو والتي تعطيها منذ سنوات لكل من الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي. في شهر حزيران/يونيو منح المساهمان الرئيسيان في شركة بي.إم.في للسيارات شتيفان كفانت وسوزانا كلاتن 50 ألف يورو، مرة للحزب الديمقراطي المسيحي ومرة للحزب الديمقراطي الحر. رئيس حكومة الولاية المشهورة بصناعة السيارات بادن-فورتمبيرغ فينفريد كريتشمان من حزب الخضر أيضاً حصل على 110 ألف يورو من رابطة صناعة المعادن والإلكترونيات. ولدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي يلعب القرب من نقابة صناعة المعادن أي. جي ميتال ومن مجالس إدارة الشركات دوراً مهماً في ذلك. فرئيس حكومة ساكسونيا السفلى شتيفان فايل عضو مجلس إدارة فولكسفاغن ممثلا عن حصتها الموجودة فيها. 

ما هو الهدف من عمل جماعات الضغط؟ تحدثت منظمة السلام الأخضر - منظمة بيئية عالمية غير حكومية- عن ذلك بشكل واضح في السنوات السابقة، وذلك في كتاب يوضح هدف جماعات الضغط التابعة لشركات السيارات، مؤكدة أن جماعات الضغط "تهمس بمصالح صناعة السيارات للسياسيين الذين يستمعون لها، ويساعدونها بكل سرور. هذا القطاع نفسه يؤثر على الأوضاع السياسية, لكي تزدهر صناعة سياراتها الثقيلة وذات الأداء العالي." 

مشاهدة الفيديو 01:26
بث مباشر الآن
01:26 دقيقة

انتقادات شديدة لصناعة السيارات

الاقتصاد في مواجهة البيئة

شركات صناعة السيارات الألمانية، وبخاصة فولكسفاكن –أكبر منتج للسيارات في أوروبا- تجني الكثير من المال من السيارات الثقيلة وذات الأداء العالي، وخاصة في دول ما وراء البحار. الأسواق المحلية والأوروبية ليست سوى جزءاً من عائداتها.

فجميع دول العالم ليس لديها نفس الرأي المحلي في ألمانيا حول وجوب أن تشكل السيارة أقل ضرر ممكن على البيئة، فالزبائن في أكبر الأسواق الموجودة في الصين والهند يهمهم في المقام الأول الحصول على سيارة. وهذه الأسواق تحتاج للمزيد من السيارات.

وحتى في السوق الألمانية يختلف الناس حول مسألة أن تكون السيارات "صديقة للبيئة". فالسيارة المعروفة بـ"ذات الثلاث لترات" من فولكسفاغن، والصديقة للبيئة لم يكن الإقبال عليها جيداً.

وحتى هدف ألمانيا بانتشار مليون سيارة كهربائية على الطرقات بحلول عام 2020 يبدو أنه بعيد عن التحقيق. فالسيارات باهظة الثمن، والبطاريات لا تكفي للسير مسافات طويلة. ورغم أن الحكومة قد قامت في الصيف الماضي وعلى إثر قضية محركات الديزل بمنح المليارات للسيارات الكهربائية، إلا أن تأثير ذلك كان متواضعاً.

هل هناك جماعات ضغط جيدة؟

لا تبدو مسألة تفكير شركات صناعة السيارات بالمبيعات أكثر من تفكيرها بنسبة الانبعاثات، أمراً مفاجئاً بالنسبة للخبراء. فقد كتبت كرستينا ديكويرث من المنظمة غير الحكومة "لوبي كونترول" في حزيران/يونيو أن "التقرير الأخير للجنة التحقيق البرلمانية حول الانبعاثات يؤكد مجدداً أن الحكومة الاتحادية تضع مصالح الشركات فوق البيئة وحماية المستهلك"، مضيفة أنه "وفي النهاية جعلت الحكومة خبيراً في هذا القطاع يخفف من فضيحة محركات الديزل".   

عمّ يتم الحديث كمخرج لكارثة الديزل الآن؟ أموال للدعم على سبيل المثال أو مقترحات حول الحوافز الممولة من الضرائب هي جملة ما طرحه رئيس حكومة مقالطعة بافاريا –المصنعة ل بي.أم. في- ونظيره في ساكسونيا السفلى والعضو في مجلس إدارة فولكسفاغن شتيفان فايل. يبدو أن الحكومة الاتحادية أيضاً تريد أن تشارك في الترويج لتلك المكالب. فهل هنالك جماعات ضعط جيدة وأخرى سيئة؟

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع