1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

فصل جديد في معاناة السوريين مع اقتراب الشتاء

فيما يعتبره البعض فصل الخير، يرى فيه آخرون كابوسا، إذ لم يكد الناس في سوريا ينسون معاناتهم خلال الشتاء الماضي، هاهي بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق. DW عربية رصدت آراء بعض الدمشقيين حول استعداداتهم لفصل الشتاء هذا العام.

لم تكن قطرات المطر التي بدأت بالهطول في شوارع دمشق وأزقتها سوى إيذان بمعاناة جديدة لأم أحمد. فلم تكد هذه الأرملة تخرج بسلام مع طفليها من منطقة مخيم اليرموك المحاصرة، بعد أن اُحتجزت فيها لمدة تزيد عن ستة أشهر، هاهي تدخل في صراع جديد مع البقاء باقتراب فصل الشتاء، ليُنغص عليها سعادتها بالحصول على شقة في إحدى البنايات التي مازالت قيد الإنشاء في أحد الأحياء العشوائية التي تقوم الدولة بتنظيمها مؤخرا.

وعلى الرغم من افتقاد شقتها لأدنى مقومات الحياة الضرورية من تمديدات ماء وكهرباء وتدفئة، إلا أنها كانت راضية وممتنة لحصولها على هذا المأوى الذي خلصها من هاجس التشرد الذي كان يلاحقها مع طفليها. وتقول أم أحمد لـ DW عربية: "لقد كانت سعادتي لا توصف بالحصول على هذا المسكن في البداية. ذلك أنه على الأقل أفضل من البقاء تحت رحمة القصف والقذائف والحصار، أما الآن، ومع تسلل البرد إلى الشقة، بدأت أشعر بأن كارثة على وشك اللحاق بنا ولا أملك سوى هذه الأغطية لاتقاء شرها". وتشير بيدها إلى مجموعة من الأغطية الرقيقة التي تبرعت فيها بعض المنظمات الإغاثية، حيث خصصت منها فقط اثنين للتدفئة وتركت الاثنين الآخرين لتسد فيها الرياح القادمة من الفتحات الكبيرة المخصصة للنوافذ داخل الجدران .

عائلات بلا مأوى ومأوى بلا خدمات

Syrien Flüchtlinge Lager Grenzgebiet

تجد آلاف العائلات السورية نفسها مشردة ودون أدنى مقومات الحياة في مواجهة البرد والصقيع في ظل شح المساعدات الانسانية لهم...

بيد أن حال أم أحمد يبقى بالمقارنة أفضل بكثير من حال عائلات أخرى لم تجد مأوى يقيها البرد نتيجة قلة مواردها المالية وامتلاء مراكز الإيواء بالنازحين، فقامت بافتراش بعض الحدائق العامة والطرق. وعلى الرغم من محاربة الدولة لهذه الظاهرة، إلا أن الأعداد الكبيرة للأسر النازحة تحول دون نجاحها في هذا الأمر. وفي ظل عدم توفير مراكز إيواء إضافية مع افتتاح موسم المدارس واقتراب فصل الشتاء، تزداد المشكلة تعقيدا وخطورة. وفي سياق متصل، يقول عمر، وهو ناشط في إحدى الجمعيات الإغاثية لـ DW عربية: "نحن نعمل جاهدين على إيواء هذه الأسر، ولكن الإمكانيات ضعيفة جدا. وبالرغم من قيامنا بإطلاق عدة مبادرات وحملات لجمع الأغطية والملابس الشتوية، لكن مردودها ضعيف. إذ لم تلقَ صدى واسعا على غرار العامين الماضيين، فالناس مثقلة أساسا بهمومها وبالكاد تستطيع تأمين حاجاتها الأساسية."

ولم تكن أم أحمد الوحيدة التي شعرت بناقوس الخطر الذي بدأ يدق مع اقتراب فصل الشتاء، أيضا العم صبحي ذو السبعين عاما شعر به أيضا. وبعد نزوحه مع عائلته من منطقة جوبر المشتعلة كان حظه أفضل من أسر أخرى مماثلة، فقد استطاع العم صبحي الحصول على غرفة صغيرة في إحدى المدارس مع عائلته المكونة من ستة أبناء وحفيدين. ذلك أنه تم تحويل بعض المدارس في مدينة دمشق إلى مراكز إيواء تشرف عليها جمعيات أهلية تحت مظلة النظام، ولكن في ظروف صعبة جدا وبشروط مشددة.

ويصف العم صبحي في حديث مع DW عربية وضعه قائلا: "السكن الجماعي مشكلة كبيرة بالنسبة إلينا، فلا يوجد في المدرسة كلها سوى أربع صنابير مياه (حنفيات) ودورتين مياه فقط صالحتين للاستخدام، علاوة على عدم وجود المياه الساخنة، إلا فيما ندر. كنا نستطيع التأقلم في الصيف مع هذه المشاكل ولكن في الشتاء الأمر يصبح أكثر صعوبة".

بين قلة ذات اليد والبرد القارس

Galerie Leben und Alltag der syrischen Zivilbevölkerung im Bürgerkrieg

البعض يقف لساعات في طوابير طويلة وتحت الأمطار للحصول على بعض الوقود الباهظ الثمن لتشغيل أجهزة التدفئة لدرء البرد القارس خلال فصل الشتاء...

غير بعيد عن العم صبحي وعلى الجهة المقابلة من المدرسة يقطن خالد، الطالب في كلية العلوم والذي يعمل أيضا في إحدى محلات الألبسة لإعانة أسرته. خالد - الذي لم ينس الليالي القاسية والباردة التي قضاها العام الماضي وهو واقف في الطوابير الطويلة للحصول على مادة المازوت "الديزل" التي يستخدمها سكان دمشق للتدفئة - قرر هذا العام أن يخصص مرتبه كاملا لتأمين مادة المازوت المتوفرة نوعا ما ولكن بسعر مرتفع. وهو مصمم على قراره هذا حتى لو أدى ذلك إلى حرمان أسرته من بعض الحاجات المعيشية الضرورية، "فالجوع وضيق الحال أهون من البرد القارس الذي لم يرحم أحدا العام الماضي"، حسب تعبيره. كما تفتقر معظم العائلات في ظل هذه الظروف القاسية للملابس الشتوية، فالكثيرون، ممن هجروا بيوتهم تحت نار القصف والاشتباكات في أواخر فصل الصيف، لم يتمكنوا من أخذ ملابسهم الشتوية القديمة معهم. كما أنهم عاجزون حتى عن شراء أخرى جديدة بسبب الأسعار الباهظة.

مريم طالبة في كلية طب الأسنان إحدى هؤلاء الفتيات اللواتي لم تستطعن إخراج أي من أمتعتهن أثناء خروجهن من حي برزة البلد الدمشقي الذي يتعرض للقصف الشديد. وتتحدث مريم عن معاناتها لـ DW عربية بالقول: "اضطررت لإيقاف دراستي لأعمل وأساعد والدي على تحمل أعباء الحياة وأجرة المنزل الخيالية التي نضطر لدفعها شهريا. مازلت حاليا بملابسي الصيفية على الرغم من برودة الطقس، فالملابس النسائية غالية جدا. وسعر جاكيت واحد يعادل نصف راتب موظف". وتضيف بلهجة ساخرة. "الخيار صعب وشبه محسوم بالنسبة لي: إما المأوى أو الملابس الدافئة!"