1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

فشل اليمين المتطرف في تحقيق اختراق على المستوى الاتحادي

تضع المواعد الانتخابية، كل مرة، مناعة المجتمع الألماني ضد اليمين المتطرف على المحك. يمين شعبوي دأب على تأجيج مشاعر العنصرية ومناهضة الإسلام، إلا أنه لم يحقق أي اختراق على المستوى الاتحادي حتى الآن.

default

فشل اليمين المتطرف الألماني في الوصول الى البندستاغ

اختلفت القراءات حول موقع اليمين المتطرف على ضوء نتائج الانتخابات المحلية التي عرفتها ثلاث ولايات ألمانية أواخر شهر أغسطس/ آب الفائت. فمن جهة استطاع الحزب القومي اليميني المتطرف/ NPD الحفاظ على حضوره في برلمان ولاية ساكسونيا، غير أن نسبة أصواته فيها تراجعت بنسبة عالية مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة، من 9.6 إلى 5.6 في المائة. وفي ولاية زارلاند لم يفز الحزب سوى بنسبة 1.5 بالمائة من الأصوات. غير أنه تمكن من تحقيق تقدم ملفت في ولاية تورينغن بحصوله على 4.3 بالمائة من الأصوات بدلا من 1.6 بالمائة عام 2004.

"اليمين خطير رغم نتائجه المتواضعة في الانتخابات المحلية"

Deutschland Rechtsextremismus Rudolf Hess Demonstration in Jena

تزايد التنسيق بين قوى اليمين التطرف في اوروبا

وإذا كان الحزب قد عجز عن تحقيق اختراق من الناحية العددية، إلا أن تورلاف شتاود Torlaf Staud الخبير الألماني في شؤون اليمين المتطرف ومؤلف كتاب "النازيون الجدد"، يحذر في حديث لدويتشه فيله، من التقليل من شأن نتائجه بالقول: "يكتسي الحدث طابعا تاريخيا، فلأول مرة في تاريخ ألمانيا ينجح الحزب القومي المتطرف في إعادة انتخابه بالحفاظ على موقعه في برلمان إحدى الولايات"، ويرى شتاود بأن الأمر في غاية الخطورة، رغم أن الكثيرين يقللون من شأن هذه الحدث. ويعتبر شتاود أن تمكن الحزب من البقاء في البرلمان المذكور مؤشر على تجذّره التدرجي في أرضية فرض فيها نفسه كحزب "عادي" في المشهد السياسي الألماني. الجدير ذكره أن العديد من المراقبين راهنوا على انهيار الحزب من الداخل نتيجة الأزمة المالية الخانقة التي يشهدها والصراعات التي تمزق جناحيه الرئيسيين، أي جناح دعاة الواقعية الذين يسعون إلى إعطاء الحزب مظهر "التشكيلة السياسية العادية"، وجناح دعاة "النازية الهتليرية" في أكثر مظاهرها تشددا.

المد المتطرف في أوروبا والحالة الألمانية

Demonstration gegen geplante Großmoschee in Köln

اليمين المتطرف يحاول كسب تأييد الناس من خلال تأجيج المشاعر المعادية للإسلام

ويمكن فهم وضع اليمين المتطرف في ألمانيا بشكل أفضل من خلال وضعه في السياق الأوروبي العام، حيث نجحت عدة تنظيمات متطرفة في تحقيق اختراقات سياسية مثيرة على الصعيدين المحلي والوطني. وتبدو ألمانيا في هذا السياق وكأنها نجحت نسبيا في احتواء هذا المد. فرغم البروز المحلي لبعض التيارات والتنظيمات المتطرفة، إلا أن هذه الأخيرة لم تنجح لحد الآن، في الفوز بأي مقعد في البرلمان الاتحادي/ بوندستاغ. كما فشل اليمين المتطرف الألماني في إبراز شخصية كاريزماتية قوية ذات قوة استقطاب شعبية على غرار جون ماري لوبين في فرنسا أو يورغ هايدر سابقا في النمسا أو أومبورتو بوسي في ايطاليا.

وتتميز الحالة الألمانية بتمركز ثقل اليمين المتطرف في ولايات ألمانيا الشرقية سابقا. وإذا كان العديد من المراقبين يعزي ذلك لتدهور الوضعية الاجتماعية هناك، إلا أن تورالف شتاود يجد لذلك تفسيرات أخرى إذ يرى في هذا الصدد بأن تمركز الظاهرة في شرق البلاد ليس له بالضرورة علاقة بالوضع الاجتماعي هناك، لكن الأمر مرتبط بالعقلية السائدة وبالسياق النفسي والسياسي الذي يمنح للحزب القومي اليميني المتطرف أرضية خصبة. فقد كانت ألمانيا الشرقية سابقا مجتمعا شموليا. ورغم أن الوحدة تحققت قبل عشرين عاما فإن الدعاية التي يقوم بها هذا الحزب تلبي حاجات فئات معينة من الناس في شرق البلاد. وهناك فئات كثيرة تؤمن بمقولات مثل: "ألمانيا يجب أن يحكمها رجل قوي أو كثرة الأجانب تؤدي إلى الاستلاب".

إن تمركز التطرف اليميني في شرق ألمانيا لا يمكن في الوقت ذاته أن يحجب الاختراقات التي حققها اليمنيون المتطرفون في عدد من الولايات الغربية أيضا، وإن كان عدد من المراقبين يستبعد على المدى المنظور تكرار السيناريوهات التي حققوها في بلدان كفرنسا أو النمسا، بحكم أن القطيعة الجذرية مع الماضي النازي تشكل أهم المقومات التي بنيت عليها ديمقراطية ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

العداء للإسلام كوقود دعائي

تستغل التيارات اليمينية المتطرفة الخطر الحقيقي الذي تشكله التنظيمات الإسلامية الإرهابية لتأجيج مشاعر الخوف من الإسلام التي تعمقت في الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 ، والتي ازدادت حدة بعد الاعتداءات الدموية التي عرفتها عدة مدن الأوروبية وفي مقدمتها لندن ومدريد. واستثمرت التنظيمات اليمينية المتطرفة في أوروبا هذه الأجواء لتزايد على بعضها البعض في هذا الموضوع. فقد دعا الحزب القومي السويسري المتطرف/ SVP على سبيل المثال إلى منع بناء المآذن وتثبيت ذلك في الدستور، بينما كان يورغ هايدر في النمسا يدعو إلى أبعد من ذلك حين مطالبته بالحظر التام لبناء المساجد. أما زعيم اليمين المتطرف في هولندا جيرت فيلدرز فدعا بكل بساطة إلى منع القرآن، كما يمنع كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر. وينسحب هذا التوجه على كل أطياف اليمين المتطرف في ألمانيا أيضا، التي تدعو بدورها إلى محاربة ما تسميه "بأسلمة المجتمع الألماني" وما قد يشكله ذلك من تهديد على "الهوية المسحية للمجتمع". وكانت ذروة هذا التوجه العام الماضي حين دعت حركة "برو كولن/ Pro Köln"، المناهضة لبناء مسجد كبير في مدينة كولونيا، إلى عقد مؤتمر أوروبي مناهض "لأسلمة المدن الأوروبية". كما أصبحت مناهضة الإسلام عنصرا رئيسا في الحملات الانتخابية لليمين المتطرف.

مبادرات حكومية ومدنية لمواجهة خطر التطرف

Proteste gegen NPD-Parteitag in Berlin

يقظة قوى المجتمع المدني ساهم حتى الآن في وضع حد لأنشطة اليمني المتطرف في الشارع الألماني

وفي المقابل تسعى العديد من مبادرات الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني في ألمانيا إلى التصدي لهذه الظاهرة. ولعل أبرز هذه المبادرات "مؤتمر الإسلام" الذي تنظمه الحكومة الاتحادية بهدف تحقيق اندماج أفضل للمسلمين في المجتمع الألماني. أما مبادرات المجتمع المدني فتسعى إلى مواجهة الخلط المتعمد أحيانا بين "الإرهاب الإسلامي" والمسلمين بشكل عام. إلا أن ما يقلق المراقبين هو أن مشاعر مناهضة المسلمين، ظاهرة أوسع بكثير من التنظيمات اليمينية المتطرفة كما أكد ذلك لدويتشه فيله نبيل يعقوب رئيس الجمعية العربية لحقوق الإنسان فرع ـ ألمانيا بقوله: "هذه الظاهرة موجودة عند مجموعة معينة من السكان بسبب الظروف الاجتماعية وتدهور الحالة الاقتصادية، وهي ليست مرتبطة فقط بوجود تنظيمي للأحزاب اليمينية المتطرفة. ويرى البعض أن إدانة اليمين العنصري المتطرف واستغلاله لمخاوف الناس من التطرف الإسلامي لا يجب أن يحجب الخطر الحقيقي الذي يشكله هذا الأخير. فمحاربة الأول لا يعني غض الطرف عن الثاني.

الكاتب: حسن زنيند

مراجعة: ابراهيم محمد

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة