1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

فتوى دينية تفجر جدلا حول بيع الكحول في المغرب

تصاعد الجدل في المغرب بشأن شرعية بيع الكحول للمغاربة المسلمين إثر دعوة جمعية ذات توجه علماني إلى إلغاء القانون الذي يحظر بيعها، جاء ذلك على خلفية فتوى أصدرها أحد الفقهاء وحرم فيها التبضع من المتاجر التي تبيع الخمور.

default

حظر الكحول في المغرب ـ قانون غامض وتطبيق اعتباطي

عاد الجدل ليحتد من جديد في المغرب حول شرعية بيع الكحول للمسلمين المغاربة رغم وجود قانون يحظر ذلك. واحتد هذا الجدل بعدما أصدر الشيخ أحمد الريسوني، القريب من حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي المعارض والممثل في البرلمان، رأيا دينيا وصفه البعض بـ"الفتوى"، دعا فيه لمقاطعة المتاجر الكبرى التي تبيع الخمور.

من جهتها دعت جمعية "بيت الحكمة" ذات التوجه العلماني القريبة من حزب الأصالة والمعاصرة المعارض في البرلمان، والذي يوصف بأنه قريب من القصر الملكي، إلى إصدار بيان دعا إلى إلغاء قانون حظر بيع الكحول على اعتبار أنه يبيح بيع الخمور للأجانب فقط دون غيرهم من المغاربة وهو أمر يعارض " الدستور الذي يضمن الحريات الفردية الأساسية".

حلال في البيت وحرام في الشارع

Marokkos König feiert Opferfest

يحمل العاهل المغربي لقب "أمير المؤمنين" كأعلى سلطة دينية في البلاد. ويصطدم مشروعه لإصلاح الحقل الديني بالأسئلة الحرجة للحداثة.

بدأت شرارة الجدل حول هذا الموضوع بأبعاده الدينية والسياسية خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2009، حينما دعا الشيخ أحمد الريسوني إلى مقاطعة كافة المتاجر الكبرى التي تبيع الخمور، بدعوى أن الخمر "من الكبائر" واستند في ذلك إلى أحاديث نبوية تصف الخمر "بأم الخبائث". وفي حديث لدويتشه فيله تجنب لحسن الداودي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الحديث عن المبررات الدينية لموقف حزبه بشأن المطالبة بتطبيق صارم لقانون منع بيع الخمور، وقال بهذا الصدد "العلماء ينطلقون من الدين، ولكن الحزب ينطلق من المجتمع، ونحن جزء من هذا المجتمع الذي ندافع عن قيمه وحضارته". وينتقد حزب العدالة والتنمية الانتهاك اليومي لقانون حظر بيع الكحول ويعتبر ذالك منافيا "للهوية الإسلامية للمجتمع المغربي"، إلا أن خصومه يرون أنه يمارس ازدواجية في الخطاب، بتوظيفه المنهجي للدين في السياسة.

و يعود قانون منع الخمور في المغرب إلى الحقبة الاستعمارية وتم تعديله عام 1967 على شكل "ظهير"؛ أي قانون صادر عن الملك. و ينص بنده الثامن والعشرين على "منع بيع المشروبات الكحولية للمغاربة المسلمين أو منحها لهم مجانا". إلا أن هذا المنع ظل شكليا إلى حد ما، إذ تطبقه السلطات بشكل اعتباطي، أو تغض عنه الطرف في معظم الأحيان. فالقانون يمنع استهلاك الكحول في الأماكن العامة فقط، ويغض الطرف عن الحانات والملاهي والفنادق، كما يمكن لكل مغربي استهلاك ما يشاء من خمور في بيته، لكن بمجرد خروجه إلى الشارع وعليه علامات السكر يصبح معرضا للاعتقال.

وينتج المغرب 40 مليون لتر من الخمور سنويا، 80 بالمائة منها موجهة للاستهلاك الداخلي. كما أن الدولة المغربية تجني من هذا القطاع أرباحا هائلة، تبرر جزئيا على الأقل، إتباعها لسياسة الغموض بشكل يجعلها غير قادرة على الحسم لا في هذا الاتجاه ولا في ذاك.

"الريسوني يسعى للعب دور القرضاوي في المغرب"

Bierflaschen Werbung Verbot Symbolbild Alkohol TV Ukraine

تصر بعض التيارات المحافظة في المغرب على تطبيق صارم لقانون منع بيع الخمور، بينما يرى العلمانيون في ذلك مسا بالحريات الفردية.

واتخذ الجدل منعطفا جديد حينما دعت جمعية "بيت الحكمة" إلى إلغاء القانون الذي يستند إليه موقف حزب العدالة والتنمية، وقالت رئيسة الجمعية خديجة الرويسي في حديث لدويتشه فيله "إن هذا القانون لا يتماشى مع الدستور الذي يضمن الحريات الفردية"، وأضافت "إن استهلاك الكحول أو الامتناع عنه شأن شخصي محض". واعتبرت أن التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي لم يعد يحتمل قانونا يتناقض مع الممارسة الاجتماعية والحريات الفردية. وأضافت "لقد تخلينا عن عدة أمور في الشريعة الإسلامية كقطع اليد"، واتهمت الشيخ الريسوني بتطلعه إلى "لعب دور القرضاوي في المغرب" واعتبرت أن "المغاربة يرفضون ذلك".

وآخذت رئيسة جمعية "بيت الحكمة" الريسوني على "تجاهله لتطورات المجتمع المغربي، وإنكاره لمبادئ الاختلاف وحرية الاعتقاد"، واعتبرت أن فتواه "تحريض مبطن وتشهير بالأشخاص". ويرى المتتبعون أن فتوى الريسوني تستهدف بالخصوص المراكز التجارية الكبرى في المغرب والتي لا تختلف عن نظيراتها في أوروبا، حيث يمكن للمغاربة اقتناء كل أنواع الكحول بكل حرية. وقد سبق لأنصار حزب العدالة والتنمية وأن نظموا في مايو/أيار 2009 اعتصاما أمام مركز تجاري كان قد فتح أبوابه حديثا في مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، وذلك للاحتجاج على بيعه للخمر.

خلاف حول منظومة القيم

Weinkellerei Les Celliers de Meknes Marokko

صورة لأحد أكبر مخازن الخمور في مدينة مكناس، المشهورة بإنتاجها لأجود أنواع النبيذ في المغرب.

يرى عدد من المراقبين أن الجدل حول هذا الموضوع يتجاوز المستويين القانوني والسياسي ليشمل الصراع على طبيعة القيم التي يجب أن تقود مجتمعا يتأرجح بين ثقل الماضي وقيم الحداثة. وهذا جانب أكدت السيدة الرويسي في حديثها لدويتشه فيله أن جمعيتها "تتابعه عن كثب" باعتباره يمس "القيم والحريات الفردية في المغرب"، وامتنعت عن وصف ما أدلى به الريسوني بـ"الفتوى"، وقللت من شأن ما أدلى به وقالت إنه "مجرد رأي شخصي لأن الفتوى مؤسساتية في المغرب وليست فردية".

أما لحسن الداودي فركز على "الكلفة الاجتماعية والصحية الخطيرة لتناول الخمور"، مضيفا في حديثه لدويتشه فيله "أن الدول الغربية تعي هذا الأمر بشكل جيد". ودعا "أولئك الذين يطالبون بإلغاء حظر بيع الخمور بتقديم قانون بهذا الشأن إلى البرلمان و"مواجهة الشعب المغربي"، في إشارة إلى حديث خديجة الرويسي،العضو في حزب الأصالة والمعاصرة والذي أسسه فؤاد علي الهمة، الذي يوصف بأنه مقرب من العاهل المغربي محمد السادس.

الكاتب: حسن زنيند

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات