1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

غاز للطبخ وآخر للموت

يتساءل هادي جلو مرعي عن سر التكتم على خبر ضبط عدد من القنان المعبأة بغاز السارين القاتل في حي البيجية شمال بغداد من عدة أسابيع . وبحسب نائب في البرلمان فإن هذا التكتم غير مقبول على الإطلاق ، وهو يمثل تجاهلا لخطر محدق .

هذا الكشف يشكل خطرا مضافا للخطر الذي يدهم المجتمع العراقي المهدد بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة واللاصقة والأسلحة الرشاشة والكاتمة والأحزمة المعبأة بالديناميت والمعدة للتفجير في كل هدف يمكن أن يشكل منجزا للقتلة والعصابات المجرمة التي تستهدف الشعب العراقي وحياته التي تتقوض فيها شروط العيش بأمن وكرامة وطمأنينة نتيجة عوامل الاضطراب في الأمن والسياسة والاقتصاد ، ونوع الصراعات السائدة في البلاد والجوار العربي والإقليمي .

القناني التي ضبطت من قبل الجيش العراقي كانت تحتوي غاز السارين القاتل وهي بحجم القناني الخاصة بالغاز المستخدم في الطبخ ،ويمتد تأثيرها إلى مسافة 4000 متر لأن الغاز الذي تحتويه يتحول من الحالة السائلة إلى بخار يتطاير في الهواء ويصيب أعدادا من الناس في الأماكن التي يصل إليها ، وهو مضر بالأعصاب ، ويسبب ضيقا في التنفس ، ويمنع الحركة الطبيعية ، ويسبب تساقط الدمع بغزارة وتظهر أعراضه على الأعصاب في الغالب ،ويؤدي وجود كمية كبيرة منه في مكان الاستهداف إلى الموت ، وقد أستخدم في مناسبات عديدة في حروب سابقة وحتى من قبل جماعات متطرفة كالحادثة الشهيرة في محطة مترو طوكيو في العام 1995 ،وشاهد العالم كله كيف تسبب استخدامه بقتل عدد من المواطنين ، وإصابة آخرين وتدمير حياة أسر كاملة .

لماذا يخزن المسلحون غاز السارين ؟ ومتى سيستخدمونه ؟ وفي أي مكان ؟ وهل سيكون الاستهداف طائفيا ،أي أن يتم استخدامه في بغداد ضد تجمعات سكانية مكتظة؟ وما هو دور قوى الأمن في التركيز على عمليات البحث عن الأسلحة المحرمة التي يوجد الكثير من المسلحين غير المترددين على الإطلاق في استخدامها ؟ ولماذا تكتمت قوى الأمن على الخبر ، ولم تتحدث عنه بوصفه إنجازا ؟ أو لتنبه المواطنين للمخاطر المحدقة بهم في الفترة المقبلة لكي يستعدوا للأسوأ في معركة مفتوحة على كل الاحتمالات ، وهذا ما يبدو واضحا من خلال متابعة بسيطة للوضع العراقي.

تعود العراقيون على التفجيرات المتكررة في بلادهم ، وعلى أعداد متزايدة من الضحايا، ولم يعد من فرد واحد يشعر إنه بعيد عن التهديد الذي يطال الكبار والصغار، والنساء والرجال ،والمدنيين والعسكريين ،ومن في الثكنات ،أو في رياض الأطفال ، والذين يتحركون في الأسواق ،أو الذين يصلون في المساجد ،واعتادوا استخدام الأسلحة المحرمة في حروب عديدة دخلها العراق سواء مع دول ،أو فصائل مسلحة كما في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، لكنهم لم يعتادوا على أن يفكروا بإمكانية أن تكون بغداد ،أو أي مدينة أخرى هدفا محتملا للمسلحين ويكون سلاحهم السارين.

مركز القرار السياسي للدراسات الإستراتيجية