1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

عيد الأضحى يخيم على الأزمة السياسية في تونس

في كل عام يحيي التونسيون عيد الأضحى المبارك بروح التسامح والمحبة. DW / عربية تجولت بين أسر مختلفة الاتجاهات السياسية للتعرف على دور هذه المناسبة في التخفيف من أجواء التوتر السياسي هناك.

بعيدا عن النقاشات بشأن صراعات المجلس الوطني التأسيسي والخلافات بين السياسيين، قامت DW/ عربية بزياة منزل إحدى الأسر. ما يميزها هو وجود اختلاف في التوجهات السياسية للأفراد، فالأم محافظة والأب يساري. "إنها مناسبة دينية تنصرف فيها القلوب عن كل الصراعات " كما تقول السيدة فاطمة محمودي. أم السيد عبد الكريم الوافي فيلاحظ: " في الأيام العادية تقع بعض المشادات الكلامية المشيرة إلى الاختلافات السياسية داخل الأسرة، ولكن هذه المناسبة الدينية هي دعوة للتسامح لذلك هناك انسجام بين مختلف أفراد الأسرة".

إنها الصورة المنتشرة من الشمال إلى جنوب البلاد، وقد يميزها روح التعاون والمرح، التي لم تفارق مثلا إحدى الأسر القاطنة بحي الغزالة بضواحي ولاية أريانة. تقول الحاجة فاطمة:"إن العائلات التونسية تقضي عطلة عيد الأضحى بروحها المعتادة ولكن ظاهريا فقط، غير أن الحقيقة هي أن فكرها منشغل بالوضع الراهن الذي تمر به البلاد وخاصة الأزمة السياسية.

Eid of Adha in Tunisia political crisis period Photo title: Ariana citizens on Eid day Place and, Date: Ariana city, october, 15,2013 Copyright\Photographer: Marwa Mahjoub

تبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك

توضح السيدة درة ل DW / عربية أنه لا علاقة لأخوتها بالسياسة وأنهم يجهلون الكثير عن الانتماءات المختلفة وغالبا ما يلتزمون الصمت إزاء الخلافات والنقاشات التي تجمع بين والديهم وعادة ما تنتهي النقاشات بالفكاهة فتعود الحياة داخل العائلة إلى سابق عهدها.

وسط روائح البخور و انشغال كل فرد بمهامه تلاشت كل الاختلافات رغم أن الحاجة فاطمة أكدت لي مرارا أن المشادات الكلامية كانت تصل بينها وبين زوجها إلى الأوج خلال الأحداث الأخيرة.

كما تؤكد ربة العائلة أنها تأمل في أن يسود الهدوء تونس و خاصة الساحة السياسية مؤكدة أن الحوار مفتاح هذه الأزمات على أن يكون حوارا جادا مبنيا على هدف واحد وهو مصلحة تونس.

انتهت زيارة DW /عربية لهذه العائلة بقدوم الأقارب للتهنئة بعيد الأضحى و اقتادنا طريق العودة إلى مدينة أريانة حيث اعترضنا السيد أسامة صولة، شاب من هذه المنطقة رفقة والدته وشرح لنا بأنّ أيام العيد تكون خالية من الصراعات السياسية المعتادة بسبب النقص في المادة الإعلامية خلال هذه الفترة. ويضيف أسامة: إنه غالبا ما كانت صراعاتنا واختلافاتنا تشتد أمام التلفزيون أثناء مشاهدة بعض النقاشات السياسية و خلال فترة العيد تختفي هذه البرامج ويتم تعوضها بسهرات ومنوعات تتماشى مع أجواء العيد الاحتفالية فتوضع كل الاختلافات جانبا.

Lämmermarkt vor dem Opferfest *** Bilder von DW-Korrespondent Khaled Ben Belgacem, November 2011

يؤكد أسامة وجود تيارات مختلفة داخل أسرته. فأحد أفرادها ينتمي لحركة النهضة آخر إلى نداء تونس وهو ينتمي إلى حركة البعث و رغم هذه الاختلافات فإن قدسية مناسبة عيد الأضحى تخيم على العلاقات داخل الأسرة.

يختم أسامة حديثه بقبلة يرسمها على خد والدته و هي بمثابة رسالة للسياسيين، يرسلها هذا ليؤكد أن عليهم الإدراك جيدا أن تونس هي الأم وهي فوق جميع الاختلافات.

يقول الدكتور طارق بلحاج، خبير اجتماعي: "عنوان المرحلة الراهنة هوالانقسام والاستقطاب على المستوى السياسي والاجتماعي" ملاحظا أن "ذلك لاستثني حتى العائلة" و يضيف ل DW / عربية: من وجهة نظر اجتماعية وثقافية وأخلاقية يعتبر العيد فرصة للتقارب ولتجاوز الخلافات والتسامح وهو ما يطلق عليه بالتطبيع الاجتماعي في العلاقات، خاصة عندما يتعلق الأمر بطقوس ثقافية راسخة في ذهن الجميع.

ويشرح خبير علم الاجتماع أن العيد بمعانيه الاجتماعية والأخلاقية فوق كل الاختلافات وخاصة في المجال السياسي الذي يفتقر إلى وجود بيئة حاضنة لقيام الحوار و التسامح وذلك لسببين أولا لأن هناك طرف يستثمر الخلافات بين التونسيين وليس من صالحه التطبيع السياسي بين الفرقاء، ثانيا بسبب وجود مناخ مشحون بالمخاوف والشكوك المتبادلة وعدم الثقة في الغير وهذا ما لا يوجد طبعا في الأسرة بشكل عام.

مختارات

مواضيع ذات صلة