1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عودة لأدوات الحرب الباردة لاحتواء أزمة أوكرانيا

طالبت الخارجية الألمانية بتعزيز دور منظمة الأمن والتعاون في أوروبا داخل أوكرانيا، والتي كانت تعد من القنوات الدبلوماسية المعتمدة في الحرب الباردة، وذلك عبر إرسال مراقبين إلى شرق أوكرانيا بهدف تجنب سيناريو القرم.

منذ مطلع الأسبوع الجاري قامت طائرات عسكرية أمريكية وألمانية بجولات تفقدية فوق أراضي روسيا وروسيا البيضاء، وذلك في إطار عمل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. مهمتها، مراقبة أي تحرك للجيش باتجاه الحدود الأوكرانية. موازاة لذلك أرسلت المنظمة ذاتها يوم الثلاثاء الماضي (18 مارس/ آذار 2014) مجموعة تتكون من 12 مراقب إلى شرق أوكرانيا لبحث أوضاع الأقليات هناك ومدى احترام كييف لحقوقهم. وبعد يومين، ستتولى مجموعة أخرى مهمة مراقبة الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بعد الإطاحة بالرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش الذي فرّ إلى روسيا.

بيد أن البعض قد يعتبر ما تقوم به منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حاليا تجاوزا للمهام المنوطة بها. لكنها قد تكون حسب توماس ريمار، من معهد الديمقراطية وحقوق الإنسان في العاصمة البولندية وارسو، المنظمة الوحيدة التي باستطاعتها التحرك على الأرض لكونها تضم جميع أطراف الأزمة. ذلك أن حلف الناتو والإتحاد الأوروبي تصنفهما روسيا على أنهما جهات "غير محايدة"، ومجلس الأمن الدولي معطل بسبب الفيتو الروسي. أما منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فتعتمد على قوانين وأسس تم تحديثها منذ فترة الحرب الباردة، لتبدو اليوم مع أزمة القرم أكثر فاعلية من أي وقت مضى.

أدوات الحرب الباردة

Wolfgang Richter Video-Konferenz RIA Novosti

الخبير الأمني فولفغانغ ريشتر

مراقبة عمليات التسلح وآليات خلق الثقة المتبادلة، والتي سعت - إلى غاية انهيار الاتحاد السوفييتي - إلى تحقيق توازن ردعي لجميع الأطراف، كانت من أهم آليات العمل بالنسبة للمنظمة. غير أن وزارة الدفاع الروسية صرحت الأربعاء بأن الموقعين على اتفاقية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عام 2011 (وثيقة جنيف)، استنفذوا حصصهم لتفقد المنشآت العسكرية الروسية، معلنة أن التفتيش الأخير القادم سيكون الأخير، وهو التفتيش الذي تقوم به قوات أوكرانية.

بطبيعة الحال، يعد هذا التصريح ضربة قوية ضد "اتفاقية السماوات المفتوحة" التي وقعت عام 1992 والتي تتم على ضوءها مراقبة بينية (عكسية) بين الدول الأعضاء في إطار المنظمة، شرط موافقة الدولة المعنية. وذلك رغم أن روسيا كانت دائما تزكي وبقوة مبدأ المراقبة البينية، لكونها كانت تعتبر ذلك اعترافا بها كقوة إقليمية ودولية. ومن ثمة عملت دائما على الالتزام وتجديد اتفاقيات المنظمة، كانت آخرها وثيقة جنيف عام 2011.

دعوات ألمانية لتعزيز دور المنظمة

من جهته، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى تعزيز دور مهمة المنظمة كمراقب في شرق وجنوب أوكرانيا التي تضم أقلية من أصل روسي، فيما لم تبد لا موسكو ولا كييف اعتراضا على المقترح الألماني. يأتي ذلك وسط مخاوف من أن يكرر بوتين في تلك المناطق ما قام به في القرم، حين "افتعل"، حسب رأي الغرب، حركات انفصالية، أعقبها باستفتاء "مفاجئ وفي فترة وجيزة" لشرعنة الانفصال. ولأن شتاينماير يخشى هذا السيناريو هو الآخر، فإنه دعا إلى إرسال المراقبيين في أجل "أسبوع أو أسبوعين على الأكثر، وإلا سيمضي الوقت".

Steinmeier EU Sanktionen Krim Referendum 17.3.2014 Brüssel

وزير الخارجية الألماني شتاينماير يدعو إلى إرسال فوري لبعثة مراقبين إلى شرق أوكرانيا.

في المقابل، قدم الرئيس الحالي للمنظمة تيم غولدمان طلبا بإرسال مائة مراقب مدني وعسكري لمدة ستة أشهر إلى شرق أوكرانيا "لكشف الحقائق على الأرض"، كما يقول فولفغانغ ريشتر، المراقب السابق في منظمة الأمن والتعاون وحاليا خبير أمني في مؤسسة العلوم والسياسية الألمانية. ويؤكد ريشتر على أهمية هذه المهمة في ظل "انتشار إشاعات يطلقها الجانبان، ما يدعو إلى الحيرة حول أي منطلق يتم الاعتماد عليه للتحرك سياسيا". لكن هناك رهان على أن تقوم المنظمة المعنية بمنع أي تحرك عسكري، بحيث يقول ريشتر موضحا: "من يستعد لأي توغل، فإنه لا يريد أن يقوم بذلك أمام وجود مراقبين دوليين وأمام مرأى ومسمع من العالم".

وتبقى موافقة بوتين التحدي الأكبر الذي سيواجهه المراقبون الأوروبيون، لأن أي تحركات خارج إطار مراقبة العمليات البينية تقتضي موافقة جميع الدول الأعضاء، والبالغ عددهم 57 دولة بما فيها روسيا. وفي مكالمة هاتفية مع المستشارة الأمانية أنغيلا ميركل، وعد بوتين بالموافقة على عمليات من هذا النوع، بيد أنه لم يحدد مدى هامش التحرك الذي سيمنحه للمراقبين، أو طبيعة العمليات التي سيوافق عليها أو حتى السقف الزمني الذي سيسمح به.

مختارات