1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عندما ترى السعودية نفسها مجبرة على التحرر

رغم التأكيد على علاقات الصداقة بين الرياض وواشنطن، إلا أن الاختلافات بينهما ظاهرة في ملفات عدة، وليس فقط فيما يتعلق بالأزمة السورية. لذلك أصبحت السعودية ترى نفسها مجبرة على أن تسلك طريقا خاصا بها لمواجهة المد الإيراني.

على كراسي فاخرة جلس وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، في إشارة إلى الأجواء الودية والمريحة التي تسود بين الدبلوماسيين. المسافة بينهما كانت قريبة نسبيا،فلا شيء يفصل بينهما سوى طاولة صغيرة مستديرة. إنها تلك المسافة المألوفة بين الأصدقاء: متحدان، لكنهما يأخذان المسافة الكافية لتبادل الحجج هنا وهناك. إنه تحليل مبسط للصورة التي أراد سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأمريكي جون كيري تقديمها للعالم.

وقد حرص الفيصل على اختيار كلماته لوصف العلاقات السعودية الأمريكية، قائلا إن"لا مكان فيها لا للمشاعر ولا للغضب"، فيما أضاف كيري إن العلاقات بين واشنطن والرياض "إستراتيجية وقوية". كما أكد أن هناك "أمورا بالغة الأهمية" للمناقشة بهدف "إعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الصحيح."

"اختلافات إستراتيجية"

Mittelstrecken Rakete Armee Iran Manöver

السعودية وإسرائيل تتحدان في الموقف ضد التوسع النووي الايراني

في الواقع، ظهرت في الآونة الأخيرة اختلافات في الآراء بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية بشكل واضح: حتى وإن أكد الدبلوماسيان أن الأمر لا يتعلق باختلافات جوهرية، وإنما باختلافات "إستراتيجية". هذه الاختلافات لن تؤثر على العلاقات بين البلدين بشكل دائم، حسب ما يقول كريستيان كوخ، مدير الدراسات الدولية في مركز الخليج للأبحاث في دبي. ومع ذلك، فإن السعوديين يشعرون على نحو متزايد بعدم الارتياح من موقف الولايات الأمريكية إزاء الصراع في سوريا. "حكام الرياض لديهم الشعور بأن هذه الحرب - لو استمرت سنة أو سنتين - سيكون لها تبعات على الوضع داخل المملكة وستشعل كل الشرق الأوسط، وهو ما يريد المرء تجنبه."

اختلاف المواقف بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تشكل صعوبة بالنسبة لهذه الأخيرة، ففي الوقت الذي يتراجع فيه انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع السوري، سيكون من الصعب عليها منافسة الدور الروسي. الأمر الذي يبعث على القلق في الرياض، نظرا لإمكانية إيران الاستفادة من هذا الوضع. كما أن بقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا، سيساعد إيران أيضا في بسط هيمنتها على المنطقة. ولهذا السبب بالذات، حسب كوخ، قررت الرياض أن تدعم الثوار في سوريا ذلك أنها "ترى أن إسقاط نظام الأسد من شأنه أن يحد من تنامي الهيمنة الإيرانية في المنطقة."

التنافس السني الشيعي

Roosevelt und König Saud Archiv 1945

صورة تعود لسنة 1945 تجمع الرئيس الأمريكي روزفلث وملك السعودية عبد العزيز بن سعود

الصراع بين السعودية وإيران بدأ منذ 1979 بعد إسقاط نظام الشاه رضا بهلوي وإعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومنذ ذلك الحين اشتد العداء القديم بين السنة والشيعة، فلم يعد الصراع محصورا بين إيران والسعودية، وإنما تجاوز ذلك إلى صراع سني شيعي. وفي هذا السياق، يقول غيدو شتاينبيرغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن الشيعة العرب يُعتبرون في الرياض " طابورا خامسا للجيران الشيعة"، في إشارة إلى إيران. ويتابع الخبير الألماني قائلا: "منذ 1979 تعمل السعودية جاهدة على أن تكون القوة الرائدة في المنطقة، والحيلولة دون كسب إيران أي نفوذ في المنطقة وتحرر الشيعة في العالم العربي."

وباعتبارها القوة السنية الأكثر وزنا في المنطقة، للسعودية نظرتها الخاصة للأشياء على المستوى الدولي، حيث رفضت السعودية في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول مقعدا أسند إليها كعضو غير دائم في مجلس الأمن. وقد اتهمته السعودية بازدواجية المعايير، معبرة بذلك عن أقصى درجات الاستياء إزاء فشل المجتمع الدولي في مواجهة النظام السوري وإزاء التقارب بين الغرب وإيران. وكانت الخارجية السعودية قد أعلنت في بيان أن سبب اعتذار المملكة عن القبول بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي يعود خصوصا إلى فشل المجلس "في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري وجعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل"، في إشارة إلى الترسانة النووية الإسرائيلية.

عندما تسقط الأسلحة في الأيادي الخطأ

Krieg in Syrien ARCHIVBILD 04.04.2013

البعض يحذر السعوديين من أن دعم الجهاديين في سوريا قد ينقلب عليهم..

وبانتقادها إسرائيل لا يخلو موقف السعودية من التناقضات: فمن جهة، تضيف على العداء الشيعي الذي تكنه إيران لإسرائيل آخرا سنيا، ومن جهة أخرى، تراقب بقلق جنبا إلى جنب مع إسرائيل خطط التوسع النووي الإيراني.

وهذا القلق جعل من السعودية وإسرائيل حليفين على الأقل في الوقت الحالي، فكلاهما لا يرغبان في توسع للنفوذ الإيراني في المنطقة. أما فيما يتعلق بالشأن السوري، فلا يتفقان سوى جزئيا: كلاهما يدرك أن مآل الحرب في سوريا سيحدد موقع إيران وقوتها في المنطقة. لكن إسرائيل قلقة من وجود المجموعات السنية المتطرفة في سوريا، وهي المجموعات التي ترى فيها السعودية أقوى تحالف ضد نظام الأسد، خاصة بعد تراجعت أمريكا عن توجيه ضربة عسكرية ضده.

لكن السعودية لا ينبغي لها أن تدعم هذه المجموعات، حسب ما كتب السفير البريطاني السابق في السعودية توم فيليبس لقناة CNNالأمريكية. لأن المرء تعلّم - كما يقول فيليبس - "أن الأسلحة، التي تسقط في أيدي المتطرفين السنة، ستوجه في الأخير صوب المملكة نفسها". لهذا السبب ترغب الرياض في وقوف واشنطن إلى جانبها، لكن الأخيرة متحفظة. الأمر الذي جعل السعوديين يرون أن الاستقلالية قد أصبحت أمرا محتوما عليهم.

مختارات