1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية

سهيل احمد بهجت

كانت زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد "عمرو بن العاص" إلى العراق فرصة سانحة لي ككاتب و مراقب سياسي لكي أقوم بالحكم على السياسية الخارجية العراقية و مدى نجاحها أو فشلها بالمعايير العراقية و الوطنية، و بينما يستعد الشعب العراقي للاحتفال بعيد النوروز العالمي و ذكرى ثورة البطل الفارسي الإيراني الشهير كاوه الحداد على الطاغية الداهاك، فإن الحكومة العراقية تحضر نفسها لأسبوع مكافحة الفساد و الذي نرجو أن لا يكون أسبوعا للثرثرة الكلامية فقط، إننا كعراقيين بحاجة ماسّة لبناء مراكز البحوث و الدراسات الجيوبوليتيكية لكي تستطيع الحكومة العراقية من بناء منظومة سياسية براغماتية تراعي مصالح الشّعب العراقي أولا و أخيرا و بعيدا عن الأيديولوجيا الدينية و النظريات القومية العنصرية التي تهدد على الدوام بتمزيق الوحدة الوطنية.

ردّد عمرو موسى و بشكل مكرر عبارة "عروبة العراق"!! في إشارة واضحة لا لبس فيها إلى أن على الدّولة العراقية أن تعود إلى العهود السابقة في أن يصبح مرة أخرى جزءا من المحاور التكتلات في إعادة سمجة لما عاشه العراق أيام قادسية الدكتاتور البعثي صدام و جبهات القتال شرقا و جنوبا، و إذا كان العراق بحاجة إلى علاقة متينة ـ و هو البلد المظلوم جغرافيا ـ مع كافة دول الجوار و العالم، إلا أن المالكي صرح تصريحا يشفي الصدور حينما أعلن و في خضم زيارة عمرو موسى بأن: العراق يرفض سياسة المحاور.." و بالتالي لن يكون العراق بحاجة لأن يقف في الصف العربي ضد إيران أو مع إيران ضد الولايات المتحدة، فالعراق لا يمكن له و هو البلد المنهك و المدمر أن يكون جزءا من أي صراع، كما أن العراق حريص ـ أو أن عليه أن يكون حريصا ـ في توفير أجواء السلم و الاستقرار في داخل و محيط العراق، و لكن على العراق أن لا يتخلى أيضا عن تحالفه مع الدول الكبرى و تحديدا الولايات المتحدة الأمــــــريكية التي لا تزال تدعم الدولة العراقية و إن كان من أهم أولويات العراق الحفاظ على الهدوء الحالي و تفادي أي صدام أمريكي إيراني.

يمكن للعراق أن يحول نفسه إلى محور إيجابي في المنطقة، عبر تحويل البلد إلى مغناطيس لجلب الاستثمارات المالية و المشاريع الإقتصادية بعيدا عن التنظير الأيديولوجي الفارغ، و قد سبق لنا و أن رأينا كيف أن أحزابا دينية و تيارات معممة و حينما تمت مناقشة "قانون الاستثمار" في البرلمان راحت هذه الكتل القروسطية المتخلفة تضع القيد تلو الآخر على المستثمر الأجنبي، بحجة أنه يهودي أو صهيوني إمبريالي!! يمكن أن يتسلل إلى الاقتصاد العراقي، مع أن العراق لا يملك أي اقتصاد على الإطلاق.

إن الدولة العراقية يجب أن تبني فلسفتها السياسية و الاقتصادية و حتى الاجتماعية على أساس العلمانية المعتدلة و البراغماتية التي ستمكن العراق من تجاوز المحنة الطائفية و القومية، و الواضح أن المالكي حينما اختار لقائمته الانتخابية اسم "إئتلاف دولة القانون" كان مدركا تماما أن الشعب أصبح واعيا و رافضا للمتجارة بالدين أولا و تقسيم العراق قوميا و عنصريا ثانيا، و لذلك لم يكن غريبا أن يفشل المراهنون على الطائفية و القوميون العنصريون الذين يكررون على الدوام تسمية الشعب العراقي بـ"الشعوب العراقية"!! لتقسيم العراق على نسق الزرقاوي و أشباهه.

لذلك نقولها لعمرو بن العاص: العراق ليس دولة "عربية" أو "إسلامية" بل العراق "عراق إنساني مقدس بذاته".

Website: www.sohel-writer.i8.com

Email: sohel_writer72@yahoo.com