1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: هل يحتاج الجيش المصري إلى الرافال والميسترال والغواصات؟!

في مقاله* لــ DW عربية يتناول عقد الجيش المصري صفقات أسلحة مختلفة، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد البلد من أزمات خانقة، معتبراً أن التحديات الأمنية على حدود مصر تستدعي مثل هذه الصفقات.

لماذا يتسلح الجيش المصري، وهل من المنطقي والطبيعي أن يعقد هذا الجيش صفقات أسلحة مختلفة، في حين يعاني الاقتصاد المصري من أزمات خانقة؟! ألم يكن من الأفضل توجيه قيمة هذه الصفقات العسكرية، لبناء مصانع ومشروعات توفر آلاف فرص العمل للعاطلين عن العمل؟ ثم أن الحكومة المصرية في علاقة سلام رسمية مع إسرائيل عدوها التقليدي سابقاً، وبالتالي: فما الداعي لاستيراد الغواصات وحاملات الطائرات مثل المستيرال، والمقاتلات طويلة المدى مثل الرافال؟!

الأسئلة السابقة ليست أسئلتي الخاصة، لكنني أسمعها منذ شهور، وسمعتها من معارضين ومواطنين مصريين عاديين قبل أسبوع خلال إجازة قصيرة في صعيد مصر في إجازة عيد الأضحى الذى صادف الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري.

مختارات

هذه الأسئلة بدأت في التردد، منذ بدأ قطاع كبير من المصريين يشعرون بالأزمة الاقتصادية، التي تزايدت مظاهرها بصورة لافتة للنظر عقب قرار تعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 الماضي، وتزايدت مع تقليص الدعم الحكومي الموجه للطاقة، وبالتالي رفع أسعار المحروقات مرتين متتاليتين خلال أقل من تسعة شهور، الأمر الذي قاد إلى ارتفاع غالبية السلع والخدمات.

قبل الأزمة لم يكن أحد يسأل هذه الأسئلة بالمرة، بل كان غالبية المصريين ينظرون بفخر إلى صفقات الأسلحة، ويعتبروها علامة نجاح للقيادة المصرية. لكن في الشهور الأخيرة زاد طرح هذه الأسئلة بصورة ملفتة.

لست خبيراً عسكرياً، لكنني سألت أكثر من خبير عسكري وسياسي عن هذه الأسئلة التي يرددها البعض بحثاً عن إجابة موضوعية، قد تساهم في حسم الجدل بشأن هذا الموضوع المهم. وكانت حصيلة الإجابات السطور الآتية وكلها على مسؤولية قائليها.

يقول خبير عسكري متقاعد إن هذا الموضوع صار يستخدم من قبل بعض المعارضين، خصوصاً جماعة الإخوان شماعة يعلقون عليها كل أزمات مصر بالتبادل مع شماعة أخرى هي المشروعات الكبرى مثل قناة السويس، ومشروعات الطرق، والعاصمة الإدارية.

وفي رأي خبير سياسي، فإن البعض يسأل سؤالاً ساذجاً وهو إذا كنا فقراء أو نعانى من أزمة اقتصادية، فلماذا نتسلح؟ والسؤال بصيغة أخرى: هل لو استخدمنا نفس المنطق والقياس، فإن أي دولة فقيرة لا يفترض أن تتسلح، ولو مددنا الحبل على آخره، فالمفترض في هذه الحالة أن تقوم هذه الدولة بحل الجيش وتسريح أفراده، حتى توفر ما ينفق عليهم من أجل إطعام الفقراء.. فهل يمكن تخيل ذلك؟!

يضيف هذا الخبير أنه يقدر المواءمة دائما بين الموارد والنفقات، ويؤمن تماما بالمثل الشعبي المصري القائل: «على قدر لحافك مدد قديمك أو رجليك!». لكن هذا المثل لا ينطبق بالمرة على موضوع التسلح ونفقات الدفاع، خصوصاً إذا كانت الدولة تواجه تحديات أمنية متنوعة.

يقول الخبير الأمني إن هناك دولتين دخلتا حرباً عسكرية طاحنة في السنوات الأخيرة هما إثيوبيا وإرتيريا، وهاتان الدولتان تحتاجان إلى كل سنت لانتشال مواطنيها من تحت خط الفقر، ورغم ذلك قامتا باستيراد الأسلحة المختلفة، ولو طبقنا هذا المنطق، فالمفترض ألا تستوردان أي قطعة سلاح لأن هناك ملايين الفقراء لديها. وهذا المثال يتكرر كثيراً في مناطق مختلفة من العالم ،وفي أزمان مختلفة، ليس فقط على مستوي الدول ،ولكن على مستوى الأفراد والقبائل والجماعات والتنظيمات.

مسؤول أمنى أخر سألته نفس الأسئلة، فقال: إنه من يرددون هذه الأمثلة نوعان: الأول يفعل ذلك بحسن نية بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وهؤلاء نعذرهم إلى حد ما ،والثاني من المعارضين خصوصاً جماعة الإخوان، وهؤلاء لا يمكن مناقشتهم بالمنطق إطلاقاً، لأنهم تخلوا عنه منذ زمن، وبالتالي سوف يعارضون طول الوقت لمجرد المعارضة والمناكفة.

يضيف أن على الحكومة أن تشرح لمواطنيها طوال الوقت خاصة المواطنين البسطاء: لماذا نتسلح، حتى لو تم ذلك بصورة غير مباشرة، عليها أن تشرح لهم طبيعة التهديدات الأمنية والاستراتيجية التي تتعرض لها مصر في الوقت الراهن.

من وجهة نظر هذا الخبير فإن مصر، ورغم أنها نجحت إلى حد كبير في الإفلات من المصير المرعب الذى لحق بكل من ليبيا واليمن وسوريا والعراق، فإن التحديات التي تواجهها ماتزال خطيرة.

في الحدود الغربية التي تصل إلى نحو 1200 كلم، لا توجد حكومة مركزية في ليبيا أو جيش موحد يستطيع أن يسيطر على الحدود، وهناك ميليشيات وحركات ومنظمات إرهابية بعضها بايع تنظيم "داعش"، بل وقام بخطف وقتل 21 مصرياً، وهو متهم بتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق مصرية عديدة خصوصاً في المنيا ومنطقة الفرافرة.

امتداد الحدود ووجود أكثر من 23 مليون قطعة سلاح في يد المواطنين الليبيين أحد أهم الأخطار التي تستلزم أن تكون مصر على أهبة الاستعداد طوال الوقت، فغالبية الأسلحة التي تدخل مصر تأتي منة ليبيا. واحتاجت مصر لهذه الأسلحة الحديثة، خصوصاً القاذفات، في قصف قواعد لجماعات إرهابية في ليبيا أتهمتها الحكومة المصرية بالمسؤولية عن قتل عشرات الأقباط في أحد الأديرة بالظهير الصحراوي لمحافظة المنيا بصعيد مصر قبل شهور.

 الحدود مع السودان ماتزال ملتهبة أيضاً، ومثلت الحدود المصرية الليبية السودانية تحول إلى بؤرة لتجمع إرهابيين من مناطق مختلفة. وتزداد خطورة هذه الحدود في اللحظات التي تتدهور فيها علاقات القاهرة والخرطوم.

الحدود الشرقية في سيناء يعلم القاصي والداني خطورتها في ظل نشاط تنظيم "داعش" أو "«أنصار بيت المقدس" منذ خلع جماعة الإخوان عن الحكم في 30 يونيو/ حزيران 2013. هذا التنظيم يخوض حرب استنزاف دامية ضد الجيش والشرطة والمجتمع المصري وتمكن من قتل المئات في عمليات دموية مستغلاً أكثر من عامل، أهمها الأنفاق مع قطاع غزة.

كما أن إسرائيل ــ طبقاً للخبير الأمني ــ ورغم كل ما يقال عن دفء العلاقات، تظل العدو الأول في العقيدة العسكرية المصرية القديمة والمتجددة، وبالتالي لا يمكن تناسى هذه القاعدة، رغم الإلحاح الأمريكي الدائم بضرورة أن يكون  تسلح الجيش المصري لمواجهة الإرهابيين، وليس بتسليح تقليدي لمواجهة جيوش نظامية.

هناك تحد صعب آخر هو تأمين حصة مصر في مياه النيل، بعد إصرار إثيوبيا على بناء سد النهضة، وقيادتها لدول حوض النيل لإلغاء اتفاقية 1929 وإحلال اتفاقية عنتيبى مكانها، التي تهدد بحرمان مصر من حصتها في مياه النيل. المنطقي ألا تلجأ مصر لمحاربة إثيوبيا عسكرياً، لكن يفترض طبقاً لمراقب سياسي بارز أن تدرك أديس أبابا طوال الوقت أن أي تلاعب في حصة مصر المائية، لن يمر مرور الكرام.

التحدي المهم أيضاً هو الصراع المكتوم على حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط بين كل من مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وتركيا، خصوصاً بعد الاكتشافات الكبرى في هذه المنطقة، وأهمها حقل «ظهر» في المياه الاقتصادية المصرية بواسطة شركة إينى الإيطالية. هذه الحقول تحتاج لغواصات وسلاح بحري قوي لحمايتها، «حتى لا يطمع الذى في قلبه مرض»!.

في تقدير الخبير العسكري فهناك محاولات من أطراف كثيرة إقليمية ودولية تحاول أضعاف الجيش المصري بكل السبل وصولاً إلى تفكيكه كما حدث في اكثر من دولة عربية، خصوصاً ان ذلك يتم في منطقة مضطربة ومهددة بالتقسيم على أسس طائفية وعرقية وجهوية. وبالتالي فإن الأسئلة المستمرة عن السلاح والتسليح نقد تندرج في إطار هذه العملية. ثم أنه لا يمكن ضمان أي تقدم اقتصادي من دون شعور المستثمرين ورجال الأعمال بأن هناك قوة حقيقية تحمى البلاد، وأن استثماراتهم ستكون بأمان تام.

كل ما سبق هو وجهة نظر تمثل إلى حد كبير الحكومة المصرية، واعتقد أنه من المهم أن تبذل هذه الحكومة المزيد من الجهود لتصل وجهة نظرها في هذا الموضوع إلى جموع المواطنين، خصوصاً البسطاء منهم الذين يكررون بعضهم مقولات وأفكار مصاغة بعناية لأطراف، قد لا تكون سعيدة بوجود جيش مصري قوى.

*المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

 

مواضيع ذات صلة