عماد الدين حسين: هل تجاوز عنان الخطوط الحمراء؟ | آراء | DW | 26.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: هل تجاوز عنان الخطوط الحمراء؟

في مقاله** لـ DWعربية يتناول الكاتب الصحفي عماد الدين حسين خلفيات اصطدام رئيس أركان الجيش المصري الأسبق سامي عنان، بمنظومة ومنطق المؤسسة العسكرية التي كان هو أحد واضعيها.

هناك شعرة دقيقة بين أن يحلم شخص برئاسة دولة بحجم مصر، وبين أن تجد نفسك محبوسا علي ذمة اتهامات خطيرة منها الوقيعة بين الشعب والجيش. وهذا ما حدث بالضبط لسامي عنان الرئيس الأسبق لرئاسة الأركان المصرية هذا الأسبوع.

عنان أعلن عن نيته في الترشح في وقت مبكر من صباح السبت الماضي، وهو التوقيت الذي أثار علامات استفهام لدى معارضيه، وفي عصر يوم الثلاثاء الماضي تم التحفظ عليه، وإحالته للتحقيق أمام القضاء العسكري، بثلاث تهم هي التحريض الصريح علي القوات المسلحة ومحاولة الوقيعة بينها وبين الشعب والتزوير في محررات وأوراق رسمية، وإعلان ترشحه للرئاسة من دون الحصول علي موافقة القوات المسلحة، لأنه مايزال علي قوة الاستدعاء مدى الحياة.

هذه هي التهم الثلاث التي يفترض أن يحاكم عليها سامى عنان قانونا طبقا لما جاء في بيان القوات المسلحة.

 شخصيا مازلت حائرا في تفسير وقوع شخص بحجم عنان في خطإ إعلان الترشح من دون الحصول علي الموافقة الحتمية والمسبقة من القوات المسلحة، علما أنه  كان الرجل الثاني في المجلس الأعلى العسكرى الذي حكم البلاد في الفترة من 11 فيبراير 2011 وحتي منتصف يونيو حزيران 2012، وهو المجلس الذي وضع هذه المادة التي تجعل قادة المجلس في حكم المستدعى  للخدمة العسكرية مدى الحياة، ويلزم حصولهم علي موافقة الجيش قبل الإقدام علي أي ممارسة للسياسة ومن بينها الترشح للانتخابات بطبيعة الحال، وهو الأمر الذي فعله السيسي في الانتخابات الماضية، وبعد انتخابه رئيسا صار بالتبعية رئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

مختارات

اليوم لن اتحدث في القانون، فلست فقيها فيه، لكن في السطور القادمة سأتحدث عن الجانب السياسي أو الخطوط الحمراء الكبرى التي ربما يكون عنان قد تجاوزها بقصد أو من دون قصد.

أولا، يحق لأي مواطن مصري كما هو حق لعنان، أن يترشح لأي نوع من الانتخابات من أول رئاسة اتحاد طلاب مدرسة ابتدائية إلى رئاسة الجمهورية، طالما أن ذلك في إطار القانون والدستور. لكن الأمور ليست بمثل هذه المثالية، وكما يقولون فان "الشيطان يكمن في التفاصيل" ومقال اليوم هي محاولة للبحث عن الشياطين أو التفاصيل!!.

البيان المتلفز الذي قرأه عنان ليلة السبت الماضية احتوى علي رسائل سياسية غاية في الخطورة في نظر العديد من القوى الأساسية في المجتمع، أهمها من وجهة نظري هي أنه بعث برسالة ضمنية، مفادها إمكانية إعادة جماعة الإخوان، إلي المشهد السياسي مرة أخرى.

الجماعة محظورة بحكم القانون المصري، ومصنفة إرهابية منذ يوم 25 ديسمبر 2013، وكل قادتها إما موجودون في السجون أو في المنافى، خصوصا قطر وتركيا وعواصم عربية وأوروبية مختلفة.

وبالصدفة البحتة فإن رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي أجاب عن سؤال يتعلق بإمكانية إعادة الجماعة مرة أخرى للعمل السياسي فقال ما معناه: "إذا رأى أحدكم ذلك فوقتها لا يسألني عن الأمن أو الاستقرار"، في إشارة إلى أن عودة الجماعة تعني عودة العنف والإرهاب وغياب الاستقرار.

في نفس اللقاء الذي أعلن السيسي خلاله ترشحه مساء الجمعة الماضي، قال أيضا إنه "لن يسمح لأي فاسد أو حرامى أن يجلس علي كرسي الرئاسة"، واحتار معلقون كثيرون بمن يقصد الرئيس، وهل هو يقصد المعنى العام أم شخصا بعينه، واجتهد فريق ثالث بأن المعني شخص واحد فقط هو سامى عنان.

بعد حديث السيسي بأقل من ثلاث ساعات ألقى عنان خطاب ترشحه الملتفز، وفيه طالب القوات المسلحة بالتزام الحياد في الانتخابات كما طالبها ضمنا بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي، وعدم مزاحمة القطاع الخاص. وإضافة إلى ذلك فإنه أعلن تعيين نائبين له - إذا فاز- الأول هو المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى العام للمحاسبات السابق والذي عزله الرئيس السيسي وتم إدانته قضائيا بتهمة إذاعة أخبار غير صحيحة تتعلق بحجم الفساد.

أنصار الحكومة يقولون إن جنينة ينتمى لجماعة الإخوان لأن محمد مرسي هو من عينه، والرجل ينفي ذلك بصفة دائمة. والنائب الثاني هو الدكتور حازم حسنى المعارض الأبرز للرئيس السيسى والمصنف بأنه "ينايرجي" نسبة إلى أنصار ثورة 25 يناير 2011.

سوف يسأل البعض: وما هو العيب أو الخطأ في كل ما سبق؟

قانونا ليس هناك خطأ، بل ممارسة للعملية الانتخابية، لكن الذي حدث سياسيا أن جماعة الإخوان تلقفت الإيماءات والتلميحات الواردة في بيان عنان، وخرج العديد من قادتها وكوادرها والمحسوبين عليها، يرحبون بترشح عنان، بل وقيل إن بعض أنصارها بدأوا في جمع توكيلات شعبية له خصوصا في الخارج، حتي يكمل شرط الحصول علي 25 توكيل لازمة لترشحهن بعد فشله في الحصول علي تأييد عشرين نائبا من بين 596 نائبا هم عدد أعضاء البرلمان.

أحد قادة الإخوان التاريخيين وهو يوسف ندا، قال إنهم مستعدون لتأييد عنان إذا استجاب لستة شروط أهمها الإفراج عن مسجوني الإخوان وتطهير القضاء والشرطة ومحاكمة المتهمية بتعذيب المسجونين والاستئذان من محمد مرسي لتولي رئاسة البلاد.

ورأينا اندفاعا كبيرا من أعضاء الإخوان لتأييد عنان بعد أن كان بعضهم يؤيد خالد علي أو يدعو لمقاطعة الانتخابات تماما.

مرة أخري مازلت أتحدث سياسيا وليس قانونيا، ولا أتطرق للتحقيقات القضائية مع عنان التي صدر قرار مساء الثلاثاء بحظر النشر فيها.

وتقديري أن الرسالة التي وصلت إلى القوى الفاعلة في المجتمع ونواته الصلبة، هي أن عنان يحاول الانقلاب علي الصيغة الراهنة والمستمرة منذ 30 يونيو 2013، وأنه يريد "إعادة الإخوان من الشباك بعد أن أخرجهم الشعب من الباب الواسع" أي ثورة 30 يونيو 2013، ويريد أن يوقف صيغة المشاركة الاقتصادية للقوات المسلحة في الاقتصاد، ويفتح باب التحقيقات في مجمل ما جرى خلال السنوات الخمس الماضية.

ويبدو كل ما سبق صار يمثل خطوطا حمراء، تعرفها غالبية القوى السياسية في المجتمع، وتحاول التأقلم معها، ثم جاء عنان ليحاول تغييرهذه المعادلة، الأمر الذي استفز واستنفر قوى كثيرة مهمة ومؤثرة في المجتمع.

ما سبق قد يفيد في فهم ما جرى من تطورات، وكثيرون يعرفون أن الممارسة الديمقراطية علي النمط الغربي غير موجودة في مصر أو غالبية المنطقة، ولن تتواجد في المدى القريب للأسف الشديد، الا اذا تغيرت قواعد اللعبة الموجودة، وتغيرت ظروف البلاد والمنطقة بأكملها وتواجدت قوي سياسية حقيقية. ومن لم يفهم ذلك فسوف يصبح مثل سيزيف في الأسطورة الاغريقية الشهيرة، حينما  حكمت عليه الآلهة بالصعود إلى أعلى التل حاملا الصخرة الضخمة، وحينما يصل إلى قمتها المدببة، تسقط وتتدحرج إلى السفح فيعيد تكرار الأمر بصورة لا نهائية!!!.

والفقرة السابقة موجهة لأولئك الذين يستغربون ويسألون بسذاجة: أليس ما يحدث يخالف القواعد الديمقراطية، وينسون أننا مانزال في سنة أولى ديمقراطية وربما في KG1‪. ‬!!!!!.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

** وجهة نظر أخرى: علاء الأسواني: ادعم سامي عنان من شرفة بيتك!