1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عماد الدين حسين: شفيق.. عاد ليترشح أم لاعتزال السياسة؟

يسلط الكاتب عماد الدين حسين في مقاله* لـ DW عربية الضوء على أسئلة متعلقة بإعلان رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية وما إذا كانت عودته إلى البلاد جاءت أصلاً لاعتزال السياسية.

هل تلغي عودة رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق الجدل حول ترشحه للرئاسة أم تزيدها تعقيداً؟ وهل سيترشح شفيق للرئاسة أم لا؟ ومن هو المرشح المحتمل الذي يفترض أن يواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي لم يعلن رسمياً عن ترشحه حتى هذه اللحظة؟!

قبل الدخول في التفاصيل الكثيرة، أعتقد أنه في اللحظة التي عاد فيها أحمد شفيق للقاهرة، مساء السبت الماضي، فإنه قد اتخذ قراراً بعدم الترشح للرئاسة، على أن يكون ذلك اعتزالاً للعمل السياسي بصورة تدريجية وغير معلنة، ما لم تحدث معجزة تعيده مرة أخرى إلى المشهد .

 أقول ذلك بناء على مؤشرات وشواهد وأجواء، وليس بناء على معلومات مؤكدة.

مختارات

طبقا لما أعلنه شفيق في الفيديو المصور الذي أرسله إلى وكالة رويترز في الأسبوع الماضي، ويعلن فيها نيته الترشح للرئاسة، فإنه كان يفترض أن يتوجه إلى باريس ليعلن ترشحه من هناك، ثم يتوجه إلى عواصم عالمية أخرى لعقد لقاءات مع الجاليات المصرية هناك، وبعدها يعود إلى القاهرة.

تابعنا جميعاً الجدل وحرب التصريحات والتسريبات، وما قيل عن منع دولة الإمارات لشفيق من مغادرة أراضيها إلى أوروبا. لكننا في النهاية فوجئنا بأن شفيق يركب الطائرة الإماراتية ويهبط في مطار القاهرة ليلة السبت، ويستقر مؤقتاً في أحد الفنادق القريبة من المطار، حتى يتم الانتهاء من تجهيز منزله الذي غادره في يوم 25 يونيو/ حزيران 2012 في اليوم التالي لخسارته الانتخابات الرئاسية بفارق حوالى واحد في المائة أمام مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي.

تقديري أن ذهاب شفيق إلى أوروبا كان يعني أنه سوف يترشح، والعكس صحيح  تماماً، فعودته إلى القاهرة بالصورة التي رأيناها تعني أن فرص الترشح قد تضاءلت، لكنها لم تنته تماماً.

بعض المقربين من شفيق، ومحاميته الخاصة تحدثوا عن محاولة ترحيله من الإمارات للقاهرة بالقوة، وأن السلطات في مصر، اعتقلت شفيق أو وضعته قيد الإقامة الجبرية. وهو الأمر الذي لم يتم تأكيده، بالمرة على الأقل رسمياً، وفي المقابل رأينا حملة إعلامية ضارية على شفيق من صحف كثيرة مقربة من الحكومة، توجه له كل أنواع التهم من أول إهدار المال العام والتربح من مناصبه السابقة، نهاية بالتآمر مع قطر وجماعة الإخوان من أجل العودة إلى الحكم في مصر، بل وكان لافتاً للنظر وجود حملة انشقاق وانسحابات واضحة من حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه شفيق.

 في هذه المعركة الإعلامية  ثم استخدام كل أنواع الأسلحة القانوني منها وغير القانوني، وهو الأمر الذي يشير  إلى خطورة استمرار هذه الطريقة على الأمن القومي المصري بمفهومه الشامل. لكن ولأن استمرار المعركة كان يعنى خسارة لكل الأطراف، فقد ظهر شفيق في برنامج «العاشرة مساء» مع وائل الإبراشي على قناة دريم مساء الأحد الماضي، وقال بوضوح إنه ليس مختطفاً، وإنه يدرس إعادة النظر في قرار نيته في الترشح، كما اعتذر ضمناً للإمارات على تصريحاته السابقة علماً أن بناته ما زلن موجودات في أبو ظبي.

الطريقة التي تحدث بها شفيق، وخصوصاً إمكانية التراجع عن الترشح، تعطى مؤشراً قوياً بأنه ربما أتخذ قراراً بعدم الترشح، لكن الخلاف فقط ربما يكمن في طريقة إعلان هذا الترشح وتوقيته.

هناك كثيرون من المقربين من شفيق زاروه في الإمارات، وحاولوا إقناعه بعدم الترشح، حتى لا يتم استغلال المعركة الانتخابية المتوقفة، لصالح جماعة الإخوان، أو أي طرف لا يريد لمصر استقراراً، كما تشير بعض المصادر المقربة من الحكومة. لكن كل ذلك لم يجد نفعاً، إلى أن ظهر وتحدث ليلة الأحد الماضي.

كثيرون أيضاً لا يريدون أن يروا الجانب الشخصي والنفسي لدى شفيق. هو لديه تصور بأن الزمن مايزال متوقفاً عند اللحظة التي غادر فيها مصر قبل خمس سنوات، وأنه كان يفترض استدعاؤه للعب دور في المشهد السياسي، وأنه تعرض للظلم، وأنه وأنه....

ويبدو أن بعض الذين زاروه في الإمارات طوال السنوات الماضية غذوا وعمقوا هذا الانطباع والإحساس لديه، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تحاصر الحكومة في الشهور الأخيرة.

 هل هذا التصور صحيح أم لا؟! الإجابة تقديرية، لكن هناك رأي آخر أراه صواباً، ويرى أن الحكومة أخطأت في عدم احتواء شفيق منذ فترة طويلة، وأنها تركته حتى وصل الأمر إلى ما شهدناه في الأيام التي سبقت وصوله من أبو ظبي.

قد يقول البعض وما المانع من ترشح شفيق، أساساً.. أليس من المنطقي والبديهي أن يترشح كل من يرى نفسه صالحاً لذلك، طالما أنه لا توجد أي موانع قانونية؟!!

 هذا سؤال صحيح، لكنه مثالي بالنظر إلى الأوضاع غير المثالية السائدة في المشهد السياسي منذ فترة ليست بالقصيرة.

في ظل هذا المناخ، فإن هناك ارتباكاً وتشوشاً لدى العديد من الأطراف، بشأن الطريقة التي يفترض أن تسير عليها المعركة الانتخابية المقبلة.

مرة أخرى، تقديري أن شفيق لن يكمل السير في عملية نيته التي أعلنها بالترشح لانتخابات الرئاسة، لأنه يدرك صعوبة تحدى القوة الفاعلة والمؤثرة في المجتمع.

ربما كان الرجل قد أراد وقامر بقفزة في المجهول تتيح له على الأقل العودة إلى مصر والاستقرار فيها وأن يكون ذلك مصحوباً بضمانات عدم تعرضه لملاحقات قضائية، علماً أنه تم تبرئته من كل التهم التي وجهت له، خصوصاً قضية أرض الطيارين أو بناء صالة جديدة في مطار القاهرة، حينما كان وزيراً للطيران في الحكومة الأخيرة لحسني مبارك قبل خلعه، كما تم رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول في المنافذ الحدودية.

السؤال المهم إذا صح أن شفيق لن يترشح، فمن هو الذى يستطيع أن يملأ الفراغ ويترشح ضد الرئيس السيسي؟!

هذا سؤال يستحق البحث والتفكير؟!

عماد الدين حسين

* المقاليعبرعنوجهةنظركاتبهوليسبالضرورةرأيمؤسسةDW.