1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: خليل زاد والإنقلاب السعودي

لو صح ما قاله الدبلوماسى الأمريكى البارز زلماي خليل زاد لمجلة بوليتكو الأمريكية الأسبوع الماضى، فالمؤكد أن هناك انقلابا سياسيا تم ويتم الآن فى المملكة العربية السعودية، هكذا يستنتج عماد الدين حسين في مقاله.

الدبلوماسى الأمريكى - الذى عمل سفيرا لبلاده فى أفغانستان والعراق- قال إنه زار السعودية مؤخرا، ضمن جولة نظمها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، لبعض المسؤولين الأمريكيين السابقين مع مسؤولين سعوديين حاليين، وأطلعوا على الخطط التى تنوي المملكة القيام بها للإصلاح السياسى والاقتصادى في المرحلة المقبلة.

زلماى زاد - وهو من أصول أفغانية - فجر مفاجأة فى مقاله الأخير بمجلة بوليتكو، وقال كلاما كثيرا مهما، لكن القنبلة الحقيقية كانت نقله عن مسئولين سعوديين، قولهم أنهم يعترفون بأنهم مولوا التطرف الإسلامى السنى واستخدموه سلاحا اساسيا،منذ بداية الستينيات وحتى أحداث 11 سبتمبر أيلول 2001.

وينقل زاد عن مسؤول سعودي مهم قوله:"لقد استخدمنا الإسلاميين لمحاربة الزعيم المصرى الراحل جمال عبدالناصر والناصرية والاشتراكية فى بداية الستينيات، ردا علي مساعدته للثوار المؤيدين للجمهورية والمعارضين للملكية وحكم الائمة فى اليمن، وعندما انكسر عبدالناصر فى اليمن، توصلت السعودية إلى نتيجة مفادها أنه يمكن استخدام الإسلاميين كوسيلة نافعة على نطاق أوسع".

وبطبيعة الحال فقد تم هذا الأمر بمباركة غربية واسعة النطاق لكسر شوكة الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر الذي تصدي للنفوذ الغربي في مصر والمنطقة.

ثم تطور هذا المفهوم ليتم استخدام نفس الوسيلة ــ حسب اعتراف المسؤول السعودى ــ فى التصدي للاحتلال السوفييتى لأفغانستان طوال حقبة التثمانينيات ولكن هذه المرة بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، وعندما نجح الأمر للمرة الثانية، تم استخدامه في السنوات الأخيرة، لمواجهة إيران واحتواء التمدد الشيعي، الذى كانت تدعمه طهران.

الدبلوماسى الأمريكي زلماى خليل زاد عمل سفيرا فى العراق بين عامى 2005-2007، ويقول إنه التقى وتعرف عن قرب على معظم السياسيين السعوديين، وينقل عنهم اعتقادهم بأن "الوحش المتطرف"، الذي نجح أكثر من مرة سابقا، قد انقلب على السعوديين أنفسهم، ليحاول افتراسهم، وعندها ادركوا ذلك هذا الكابوس بصورة جلية، خصوصا بعد أحداث سبتمبر 2001، لكنهم لم يعترفوا بالأمر خشية أن تتعامل واشنطن مع الرياض باعتبارها خصما وعدوا!!.

في مقالة قال زلماي زاد أيضا، فان السعودية ترى الخطرين الداهمين الآن يتمثلان فى التطرف السني وإيران، ولم تعد تنظر إلى إسرائيل باعتبارها عدوا.

ونقل زاد أيضا المخاوف داخل المملكة من التحديات التى تواجه خطة الإصلاح التى يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، خصوصا تحديات السلفيين الوهابيين، الذين مايزال لهم الكلمة العليا فى تسيير معظم أمور المملكة.

مرة أخرى لا أعرف مدى دقة المعلومات التي ينقلها هذا الدبلوماسى الأمريكي، الذى كان محسوبا دائما على معسكر المحافظين الجدد فى الولايات المتحدة، وكان أحد المدافعين والمتحمسين لغزو بلاده للعراق فى ربيع 2003، الذي تم بالمشاركة مع بريطانيا، ودعم بعض دول الخليج العربي، ما قاد إلى فوضى عارمة فى كل المنطقة ماتزال تدفع ثمنها حتى الآن.

لكن زاد كتب هذا الكلام يوم 14 سبتمبر، ولم يخرج أى مسؤول سعودى ليكذبه أو يصحح اقتباساته حتي الآن، وبالتالى سنتعامل مع معلومات مقاله باعتباره حدث بالفعل حتى إشعار آخر.

إذا صح ما يقوله زاد، فإن هناك انقلابا سياسيا فعليا يتم الآن فى المملكة العربية السعودية، خصوصا إذا استمرت الخطة التى يتحدث عنها محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي بشأن برنامج الإصلاح الممتد حتى عام 2030.

من المعروف أن هناك ما يشبه الزواج الكاثوليكي بين الفكر الوهابى وبين أسرة آل سعود، وحتي إنشاء المملكة بشكلها الراهن عام 1932.

خصوم المملكة، خصوصا الإيرانيين يقولون أن افكار محمد بن عبدالوهاب"1703- 1792" هي سبب كل المصائب في المنطقة، وقرأنا مقالا بهذا الصدد كتبه وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف فى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الخميس قبل الماضى، وتم الرد عليه بعاصفة هجوم سعودية وخليجية كاسحة.

بعد ما قاله زلماي زاد فان السؤال أو النقطة الجوهرية هي: إلى أي حد سوف ينجح الإصلاحيون داخل المملكة فى السير قدما فى خطة الإصلاح؟.

البعض يشكك فى وجود إصلاحيين من الأساس، والبعض يقول إنهم موجودون لكنهم غير فاعلين، خصوصا أن الفكر الوهابي متغلغل فى المملكة، وبالتالي فإن عملية تفكيكه واحتوائه صعبة تماما، لأنه مرتبط بالصيغة التى تقوم عليها المملكة حتى قبل نشأتها، حينما تم التحالف على الأرض بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب فى الدرعية عام 1747، وبالتالي فإن الإيام والشهور المقبلة سوف تخبرنا بمدى قدرة الإصلاحيين السعوديين على مواجهة السلفيين.

ويبقى هناك العديد من الأسئلة الملحة والصعبة عن الأثر الذى سيتركه هذا التحول ليس فقط على مستوى السعودية ومنطقة الخليج، بل على مستوى العالم الإسلامي بأسره الذى يتعامل بصورة أو بأخرى مع السعودية، خصوصا الحركات والمنظمات والجماعات التى تعتنق الفكر الوهابي أو السلفي أو حتى الإصلاحي المعتدل وتعتمد على الدعم السعودي الفقهي والمالي.