1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: المعارضون يخطئون أيضاً!

في مقاله* لـ DW عربية يسلط الكاتب الصحفي عماد الدين حسين الضوء على الأخطاء التي يقع فيها المعارضون لنظام الحكم في مصر خلال "حملاتهم المستمرة على كل السياسات والقرارات والتوجهات التي تتخذها الحكومة".

المعارضون لنظام الحكم في مصر يشنون حملات مستمرة على كل السياسات والقرارات والتوجهات التي تتخذها الحكومة، لكن الطريف أنهم يرتكبون أحياناً نفس الخطأ الذي ينتقدون الحكومة من أجله!.

مما لا شك فيه، فإن الحكومة الحالية وغالبية الحكومات التي سبقتها ارتكبت أخطاء مختلفة عرضنا وناقشنا بعضها هنا في هذا المكان. اليوم نناقش الأخطاء التي يقع فيها بعض المعارضين بصورة متكررة، قد تؤدى لمزيد من البلبلة والأخطاء التي سيدفع ثمنها المجتمع المصري بأكمله.

مناسبة هذا الكلام، الطريقة التي تحدث بها البعض خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي "الشوسيال ميديا" عن الملابسات التي صاحبت اكتشاف ورفع تمثال للفرعون الأشهر رمسيس الثاني في حي المطريقة بشرق القاهرة، في الأيام الماضية.

مختارات

الاكتشاف حدث مهم جداً من الناحية الأثرية وتم بقيادة بعثة ألمانية مصرية مشتركة. ويُعتقد أن المنطقة تعوم فوق كنوز ضخمة من الآثار لأنها كانت في العصور الفرعونية تدعي هليوبوليس. وبدلاً من التركيز على هذا الاكتشاف، انشغل كثيرون بقصص مختلفة منها أن التمثال كان مكسوراً، وأنه كان موجوداً في منطقة طينية وغارقاً في المياه الجوفية. وأن العمال الذين كانوا يرفعونه يرتدون الجلابيب،وليس أزياء لائقة!.

وبعد خمسة أيام من الجدل و"اللت والعجن" تبين كما قال المسؤولون، أن التمثال كان مهشماً بالفعل من الأصل وليس خلال مرحلة الاكتشاف،وهناك اعتقاد بأن بعض آثار هذه المنطقة ربما تعرضت لعمليات تنقيب غير شرعية أدت إلى عمليات سرقة وتشويه  لبعض الآثار. وان المنطقة بأكملها تعوم فوق بركة من المياه الجوفية، وأن الجلابيب هي زى مصري يرتديه الكثيرون ومن العيب الخجل منه، خصوصاً أن هؤلاء العمال مدربون ومهرة من محافظة قنا التي كانت تتبعها حتى وقت قريب الأقصر التي تضم غالبية الآثار الفرعونية.

المشكلة ليست فقط في هذا المثال الجدلي حول تمثال رمسيس الثاني، لكن الأمر صار يتكرر في موضوعات وقضايا كثيرة.

غالبية المنتقدين لا يحاولون التحقق من الأمر أولاً،لا أحد لديه الوقت أو الجهد أو الاستعداد للبحث في أصول وبيانات الموضوعات والقضايا قبل أن "يفتى" أو يدلى برأيه.

 في موضوع تمثال رمسيس الثاني، حكم غالبية المنتقدين على الصورة التي تم تداولها وهى رأس التمثال في منطقة طينية غارقة في المياه، وبضعة عمال يرتدون الجلابيب التي تنتشر بكثرة في صعيد مصر وريفها.

لم يكلف أحد نفسه عناء، تحري حقيقة القصة، وتفاصيلها، ومن المخطئ ومن المصيب؟!.

مثل هذا النموذج يجعل الحكومة تصطاد لمعارضيها وتزعم أنها بريئة، وأنهم ينتقدون لمجرد الانتقاد، وليس لأسباب موضوعية، بل ويقدمون انتقادات غير صحيحة أو "مضروبة!".

أدرك أن وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم أنها قدمت خدمات جليلة في تقريب المسافات والأفكار بين البشر، إلا أنها ساهمت أيضاً في نشر ثقافة الإفتاء من دون علم أو خبرة لدى الكثيرين.

هذا الأمر جعل غالبية الناس تشكل وتكون مواقفها وأفكارها وآرائها نتيجة معلومات غير صحيحة أو ناقصة أو مجتزئة أو مجرد انطباعات، وبالتالي فإن ذلك سوف يتسبب في خلق مزيد من البلبلة في المجتمع.

من الوظائف الأساسية للمعارضة أن تنتقد الحكومة كما تشاء شرط أن تكون هذه الانتقادات مبنية على معلومات صحيحة، وبالتالي فإن ما ستقدمه هذه المعارضة من أفكار وآراء ومقترحات بديلة سيساهم في إقناع الحكومة بتغيير  سياساتها الخاطئة. لكن أن تكون الانتقادات قائمة على معلومات مغلوطة أو غير صحيحة، فالمشكلة سوف تزداد تفاقماً، ويدفع المجتمع الثمن فادحاً وباهظاً.

نسيت أن أقول لكم إن الحكومة تتحمل أيضاً جانباً من المسؤولية فيما حدث خلال اكتشاف تمثال رمسيس الثاني، لأنها لم تسارع إلى إعلان وتقديم بيانات سريعة وصحيحة منذ بداية عملية الاكتشاف، بل وربما خلال عملية البحث والتنقيب، لو حدث هذا فربما ما قام البعض باختراع واختلاق قصص غير دقيقة. وربما كان الأفضل أن يكون إخراج مشهد الاكتشاف أحسن كثيراً من الطريقة التي شاهدناها.

ونسيت أن أقول لكم أيضاً أن هذا ليس الخطأ الأول للحكومة في هذا الصدد، لأنه وبسبب تأخرها في تقديم المعلومات لكثير من الأحداث المهمة، فإن البعض اخترع وألف ونشر قصصاً ما أنزل الله بها من سلطان. والنتيجة  المنطقية لهذه المسؤولية المشتركة بين الحكومة والمعارضة هي إصابة الرأي العام بالارتباك والتشويش والقلق وهو الأمر الذي قد يقود إلى مشاكل لا حصر لها، يفترض أن الجميع في غنى عنها، خصوصاً الحكومة.

عماد الدين حسين، كاتب صحفي مصري

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW