1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

علل الفشل

يرى نزار حيدر أ، العراقيين نخشون من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، على العكس من الشعوب الأخرى، التي تتحدث بوضوح وشفافية وصراحة من دون لف او دوران، وهكذا يخدع المرء نفسه بالتسميات ثم يخدعها بكل الأشياء الأخرى.

ربما كان هذا المشاكل التي تترى علينا الواحدة تلو الأخرى، فلا نخرج من مشكلة إلا ونجد أختها تنتظر بالباب لتدخل علينا من حيث لا ندري، ما ينتج لنا الفشل المركب، حتى بات البعض يسمينا بالشعوب والمجتمعات الفاشلة، وللتدليل على دقة هذه التسمية، يلزمنا ان ننتبه الى:

الف: ان التاريخ عندنا يعيد نفسه بأسوأ أشكاله، وبشكل مباشر وعلى عجلة متناهية، ربما كل عام.

باء: ان الأمس بالنسبة لنا افضل من يومنا هذا، وان يومنا افضل من غدنا، اي اننا في نقصان.

جيم: حضور ظاهرة التغني بالماضي وغياب الحاضر والمستقبل، بسبب من عبادة التراث.

دال: اجترار المشاكل واستنساخها بمرور الزمن، فمشكلتنا قبل مئة عام هي نفسها مشكلتنا اليوم، وان مشكلتنا قبل (500) عام هي نفسها مشكلتنا قبل (100) عام وهكذا.

هاء: جل خلافاتنا وصراعاتنا تاريخية ليس لها افق معين، وبنظرة سريعة لإعلامنا وخطاباتنا وكتاباتنا فسنجد ان الخلاف الذي تلوكه ألسنتنا تاريخي بامتياز ينعكس على واقعنا وكأنه قد حدث اليوم او انه سيقع غدا، وكان الأجيال المتعاقبة تتخاصم مع ذاتها ومع بعضها بالنيابة عن التاريخ الذي ليس لها دخل فيه.لماذا؟.

"خصام الأجيال بالنيابة"

اعتقد ان بعض السبب يعود الى ما يلي:

اولا: اننا لا نعترف بمشاكلنا، ولذلك لا نتحدث عنها، فمن عاداتنا السيئة هي اننا شعوب نكابر ومجتمعات نغالي جدا في تقدير واقعنا الاجتماعي ومستوى وعينا الثقافي والسياسي، وكذلك نغالي في الحديث عن انسجامنا المجتمعي، فنتصور وكاننا كتلة اجتماعية واحدة منصهرة ومنسجمة بشكل كبير جدا.

ثانيا: واذا اعترفنا بمشكلة ما فلا نسعى للغوص فيها لنعرف حقيقتها وجذورها واصلها ومنشأها، فترانا نخدع انفسنا ونحن نتحدث عن المشكلة، ما ينتج حلولا ترقيعية غير صحيحة ولا تنطبق على الواقع الذي نريد ان نجد له حلا، بمعنى آخر فان كل حلولنا مثالية لا تتطابق وحقيقة الواقع وحاجته.

ثالثا: ولهذا السبب تتعقد عندنا المشاكل، الفردية منها والاجتماعية، يوما بعد آخر من دون ان نضع لها حدا او حلا ابدا.

ان اية مشكلة في هذا العالم تبدا صغيرة وربما لسبب تافه، فاذا عالجها المرء عثر لها على حل سيكون هو الاخر بسيطا وربما تافها، كما ان ثمنه سيكون بسيطا او تافها، ربما، اما اذا استرسل معها المرء فستكبر المشكلة وتتسع لتصل الى مرحلة يكون فيها الحل معقدا والثمن باهضا، وهو حالنا في العراق اليوم مثلا.

لقد ظل السياسيون يكابرون ويغالون بانسجامهم وتوافقاتهم واتفاقاتهم، فلم يعيروا لمن يتحدث عن المشاكل آذانا صاغية، بل رايناهم كيف انهم يتهمون من يتحدث عن مشكلة ما ومن اي نوع كان بالخيانة والعمالة وبانه ينفذ اجندات خارجية وهكذا، حتى ظلت هذه المشاكل تتراكم وتتعقد وتتكاثر كالاميبيا لتصل اليوم الى مرحلة بات الجميع عاجز عن ايجاد الحلول الممكنة لها، ولو انهم كانوا قد اعترفوا بوجود المشاكل لجلسوا يبحثون عنها بشكل عقلاني وواقعي سليم، فان اول خطوة لايجاد حل لاي مشكلة هي ان تقر بوجودها، وثاني الخطوات هي ان تقرر حلها بنفسك فلا تسمح للاخر ان يتدخل او يتوسط لحلها، وثالثا الاعتماد على قرارك الاستراتيجي الاولي الذي يعتمد التعايش السلمي ووحدة البلاد مهما اختلفنا وتشاجرنا.

إن علينا جميعا ان نتحلى بالشجاعة اللازمة لنعترف بمشاكلنا اولا وقبل كل شئ، الأمر الذي سيأخذ بأيدينا الى الحل بشكل سلس وطبيعي بعيدا عن التعقيد.

"مجتمعنا يعاني من انقسامات"

ان علينا ان نعترف، كعراقيين، ان مجتمعنا يعاني من انقسامات عرقية ودينية ومذهبية ومرجعية و مناطقية وعشائرية وفكرية وحزبية كثيرة جدا، لا ينبغي القفز على هذه الحقيقة او ان نكابر فننفيها جملة وتفصيلا، فان ذلك لا يساعدنا على إيجاد الحلول الحقيقية، وسيكون حالنا حال المريض المصاب بمرض السرطان إلا ان الطبيب لا يصارحه بالحقيقة وانما يكتفي بان يخبره بالقول (انك تعاني من صداع في الراس وستشفى منه عما قريب) وعندما تسال الطبيب عن سبب عدم مصارحته المريض بمرضه يجيبك بالقول: احتراما لمشاعره وخوفا على نفسيته، ناسيا الطبيب او متناسيا ان اخفاء الحقيقة عن مريضه سيعجل بموته لانه سيصطدم بالحقيقة ان عاجلا او آجلا، وعندها فستقتله صدمة المفاجأة، وهذا ما يحدث عند الكثيرين، ولذلك ترى الطبيب في بلاد الغرب يتحدث الى مريضه بكل الحقائق المتعلقة بصحته ولهذا السبب ترى المصاب بمرض السرطان عندهم يتعايش معه عقود طويلة من الزمن اما عندنا فلا يقاوم صاحب السرطان اكثر من (6) أشهر في أفضل الحالات.

ان العملية السياسية الجديدة في العراق تحمل في ذاتها الكثير جدا من المشاكل، وإذا أردنا ان نجد لها الحلول المناسبة والجذرية فان علينا اولا ان نعترف بها بعيدا عن سياسات التجهيل وإغماض العين والطبطبة على الظهر والمكابرة والشعارات الفارغة، فالى متى يظل السياسيون يرددون العبارة بعد كل اجتماع ثنائي او عام (لقد كانت وجهات نظرنا متطابقة)؟ هذه العبارة المملوءة كذبا وزورا ونفاقا من أول حرف فيها الى آخر حرف، لأنها تتناقض مع الواقع أيما تناقض؟ أيظنون ان الشارع العراقي مغفل الى هذه الدرجة لتنطلي عليه أكاذيبهم؟ ام يظنون بان العراقيين نائمون ولا يعرفون حقيقة ما يجري خلف الكواليس وفي الغرف المظلمة؟ لماذا لا يحددون المشاكل بشكل صريح وواضح لنساعدهم على حلها؟ لماذا لا يدرجونها بالتسلسل حسب الخطورة والأهمية ليبحثوا عن حل حقيقي وواقعي لكل واحدة منها؟.

"اعترفوا أيها الساسة بالمشاكل"

ان البحث عن حلول المشاكل كسلة واحدة على طريقة تشريع القوانين في مجلس النواب بسلة واحدة في كل مرة لا يجدي نفعا ابدا، لان ذلك يعني انهم يساومون في الحلول كما يساومون في تشريع القوانين، وهذا امر خطير لا يخدم العملية السياسية ابدا.

ايها الساسة، اعترفوا بالمشاكل وتحدثوا عنها بصوت مرتفع، ليشارككم الراي العام في ايجاد الحلول.

لماذا تتحدثون عنها في وسائل الإعلام وتصمتوا عنها صمت اهل القبور في الاجتماعات؟ لماذا تتراشقون فيما بينكم في وسائل الاعلام وتسكتون عنها في اجتماعاتكم؟ لماذا يتهم بعضكم بعضا بالخيانة والجهل والعمالة وتنفيذ الأجندات الخارجية والضعف في الأداء وكل سبة اخرى، هذا في وسائل الإعلام، اما في الاجتماعات فان وجهات نظركم متطابقة، اي نفاق هذا؟ واي خيانة هذه؟ واي تضليل للراي العام هذا؟.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فان المشاكل الحالية بحاجة الى ان يتحلى المسؤول بالصبر ويتسلح بالحكمة وسعة الصدر وهو يبحث عن الحلول الجذرية لهذه المشاكل، اما التسرع والعجلة غير المدروسة والانشغال في البحث عن حلول ترقيعية فان كل ذلك يزيد المشكلة تعقيدا وابتعادا عن الحل المطلوب، ففي مثل هذه الأزمات فان الحل الاستراتيجي يعادل باهميته وفاعليته مليون حلا تكتيكيا، فضلا عن ان ذلك يساعد في التقليل من المخاطر ويقلل في الوقت نفسه من الثمن المدفوع لحل مثل هذه المشاكل.

ان العنتريات وردود الافعال المتشنجة والقرارات الاستعراضية والأحاديث الصبيانية تصب الزيت اكثر فاكثر على نار الازمة، ولذلك فان على الجميع ان يبتعد عنها، خاصة المسؤولين الكبار في الدولة.

خطوات لتدارك الازمة

أتمنى على كل السياسيين ان يأخذوا بنظر الاعتبار الخطوات التالية، لإيقاف التصعيد الحالي:

اولا: إيقاف كل أنواع التصعيد الإعلامي من قبل كل الإطراف فورا.

ثانيا: الامتناع عن الإدلاء باي حديث إعلامي لوسائل الإعلام المعادية ومن قبل كل الأطراف.

ثالثا: المسؤول المسكون بالأزمة، عليه ان لا يتخذ في هذه الفترة اية قرارات مهمة وإستراتيجية ومصيرية، لانها ستكون انفعالية ومستعجلة ستزيد من تعقيد المشاكل دون ان تحلها.

رابعا: إبعاد كل العناصر المأزومة والمسكونة بهوس السلطة من حول المسؤولين الذين يجب ان يتخذوا قرارا شجاعا يقضي بعدم الإصغاء لاستشارات مثل هذه العناصر لأنها تودي به باستشاراتها إلى الهاوية.

خامسا: الامتناع فورا عن توظيف الشارع لمواجهة الأزمات، وإيقاف كل أنواع الاستغلال السيئ للسلطة وللمال العام لتحريك الشارع، فان هذه الأساليب تؤجج المشاكل ولا تواجهها.

سادسا: ان يمتنع الجميع عن اتخاذ القرارات الفردية، وليعد كل واحد منهم الى جماعته ليطبخ معهم القرارات فيتخذها بشكل جماعي وليس فرديا، فما احوجنا اليوم الى القرارات الجمعية.

سابعا: اتفاق الجميع على مناقشة المشاكل وجها لوجه وأمام عدسة الكاميرا ليواجهوا بها الشارع.

أخيرا: أيها الساسة، لا تلعبوا بالنار، فستحرقكم جميعا، ولكم في الطاغية الذليل صدام حسين عبرة.

إن الخطأ اليوم قد يودي بحياة (جمهورية العراق).

مواضيع ذات صلة