1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

مواضيع العراق اليوم

عراق واحد، أم ثلاث دول ؟

لم يعد سرا الحديث عن عراق "الشيعة" وكردستان وعراق "داعش"، وفيما يحاول عراقيون الحفاظ على حدود سايكس بيكو كوطن لهم ، فإن هناك عراقيين في الجانب الآخر يرفضون هذه الحدود ويريدون بلدانا أخرى وتوزيعا جديدا للموارد.

لا أحد يتحدث عن عراق واحد فداعش وعناصر البعث وبعض العشائر يسيطرون على المناطق الغربية من بلد ما بين النهرين والموصل، وداعش تعلن مشروعا لللقضاء على الشيعة ( وتسميهم الروافض)، فيما تعلن قيادات البعث مشروعا لعودة البعث إلى السلطة، وإقليم كردستان نجح عمليا في تطبيق المادة 140 وحسم مسألة المناطق المتنازع عليها، ليصبح شبه دولة، وفي بغداد وجنوب العراق تقوم حكومة منتخبة، لم تنجح في حل مشكلات تراكمت على مدى 10 أعوام، ليتفجر الموقف بما صار إليه.

المشكلة اليوم في اختيار العراقيين، بعض سكان الموصل والمناطق الفدرالية، الاقاليم، دول الجوارربية اختاروا سلطة داعش وفتحوا لها الأبواب كما يبدو، وسكان تكريت وما حولها اختاروا سلطة البعث، وفتحوا له الأبواب، وسكان جنوب العراق اختاروا سلطة الأحزاب الشيعية وفتحوا لها الأبواب. نحن إذا نتحدث عن 3 إرادات مختلفة متباينة قد تقود إلى 3 أقاليم مختلفة أو 3 دول مستقلة. والأسئلة هنا تدور حول قبول مكونات العراق بقانون الفدرالية والأقاليم، أم أنها باتت تريد دولا مستقلة. وعلى من يهتم بالشأن العراقي أن ينظر في خيارات سكان بلد ما بين النهرين، فهم ليسوا متفقين، وبالتالي فإن تناول مشكلة تشرذم العراق بحدود سايكس بيكو، لابد أن يتسامى على حساسيات الوطنية والقومية وصولا الى توصيف صحيح ودقيق لما يجري.

الباحث والمتخصص في الشأن العراقي ضياء الشكرجي شارك في منبر حوار العراق اليوم من DW مشيرا إلى أنه من الممكن الحديث عن شعب عراقي واحد لو كان أداء السياسيين صحيحا ويتناسب مع ثقافة الحداثة " فالعالم يسير باتجاه مفهوم المواطنة الكونية ، ونحن نختزل الوطن ونقسمه إلى أجزاء على أساس طائفي وعرقي وغير ذلك". واستطرد بالقول إن الواقع هو الذي نراه، وعلينا ان نرضى به حتى يحدث رشد اجتماعي أعلى مما هو موجود حاليا.

الشكرجي وجه إصبع الاتهام إلى السياسيين باعتبارهم مسؤولين عن توجيه الوعي الشعبي والجمعي باتجاه التفتت والتشرذم .

Kerry mit Barzani in Erbil 24.06.2014

رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في لقاء مع وزير الخارجية الامريكية جون كيري في خضم الازمة.

"العراق يعيش في اتحاد غير اختياري وهو يسير في طريق التقسيم"

ولا يفوت المراقب أن يقارن ما يجري في العراق بما جرى في أوروبا بعد انهيار الشيوعية نهاية ثمانينات القرن الماضي، فقد تفتت دول صُنعت قسرا بقرارات سياسية لم تراع كثيرا من خصوصيات المكونات، وهكذا شهد العالم تفتت يوغوسلافيا السابقة، وتفتت تشيكوسلوفاكيا، والاتحاد السوفيتي، ودول أخرى صارت على حافة التفتت.

كما شهد العقدان الأولان من القرن الواحد والعشرين، تفتت السودان، فيما أمسى وضع دول أخرى منها ليبيا وسوريا واليمن والصومال والسودان قلقا ورخوا جدا. وقد استبعد الشكرجي في حوار مجلة العراق اليوم وجوه المقارنة، مشيرا إلى أن كثيرا من دول أوروبا التي فرض عليها الوحدة، وتفتت مطلع تسعينات القرن الماضي، تسعى اليوم بمحض إرادتها إلى الاندماج وتحقيق الوحدة، لكنه - من جانب آخر- اعتبر أن العراق بوضعه الحالي يعيش ضمن" اتحاد غير اختياري ( أي أن المكونات لم تختره بنفسها) وبالتالي فنحن نسير في طريق التقسيم".

إقليميا، لا تبدو دول جوار العراق راضية بتمدد داعش في منطقة شرق سوريا وغرب العراق وصولا إلى نينوى في الشمال، فالكرد لن يقبلوا أن يبقى هذا الوضع، وإيران لابد أن تشعر بالقلق من وجود "متطرفين" سنة على حدودها الغربية، كما أنهم قد يشكلون مصدر قلق للكويت والأردن وقد أعلنوا نوايا توسعية باتجاههما، ويصح كل هذا على مكونات أخرى في التحالف المسلح الذي سيطر على غرب العراق والموصل، فالبعثيون بقيادة عزة الدوري أعلنوا رسميا أن حدود عراقهم ستضم الكويت. وفي هذا السياق أشار ضياء الشكرجي " حتى لو افترضنا ان أكثر أهل نينوى ( دون أن اعتقد ذلك)، رضوا بدولة داعش، فإن هذه الدولة ستشكل خطرا على دول المنطقة وبقية دول العالم "، مؤكدا على ضرورة تفاهم القوى السياسية لحل المشكلة- حتى عن طريق التقسيم أو الفدرلة- دون إسالة مزيد من الدماء ونشر الخراب والفوضى.

المستمع زيد في اتصال من بغداد أكد ان العراق شعب واحد، وسيبقى واحدا مهما حول الساسة وغيرهم تفريقه.

Irakische Fllüchtlinge in Erbil, Nordirak

موجة نزوح وهجرة عراقية جديدة، مأساة مستمرة بلا نهاية.

"يمكن القول إن العراق شعب واحد ويمكن القول إن العراق شعوب"

وليس بوسع المراقب إلا أن يتساءل في هذا الظرف ، كيف ينظر الشارع والساسة في بغداد والموصل واربيل إلى فكرة دولة سايكس بيكو الواحدة؟ هل يمكن أن تستمر حدود هذه الاتفاقية التي وصفها القوميون والبعثيون وحتى الإسلاميون بأنها اتفاقية الاستعمار؟ ما يجري اليوم في سوريا والعراق، يقضي على اتفاقية سايكس بيكو تماما، وهو أمر قد لا يتمكن بعض الساسة من التمسك به إذا تغيرت توجهات الرأي العام في المنطقة. وفي هذا السياق اعتبر الخبير ضياء الشكرجي، إن حدود سايكس بيكو أمست واقعا عاشته الشعوب العربية على مدى قرن من الزمن، وتعايشت في ظله المكونات المختلفة على مدى 100 سنة، مشيرا الى أن تغيير ذلك الواقع لن يكون سهلا،" القضية نسبية"، فيمكن القول "إن العراق شعب واحد لأن المكونات تعايشت مع بعضها على مدى عقود من الزمن، وكذلك يمكن القول إن العراق يتكون من شعوب، وكذلك إيران المكونة من قويمات تعايشت مع بعضها على مدى قرون"، على حد تعبيره.

المستمعة أم فرات في اتصال من بغداد أكدّت هي الأخرى أن العراق شعب واحد ويد واحدة كما كان حالهم دائما.

المستمع سعد في اتصال من بغداد نفى أن يكون الشعب العراقي شعبا واحدا، عازيا ذلك إلى الظروف التي مر بها العراق خلال السنوات العشر الماضية، ثم أثار سؤالا عن تقسيم العراق يتعلق بالمناطق غير المحسومة ومنها بغداد.

" عراق ما بعد 9 حزيران 2014 غير عراق ما قبله"

ضياء الشكرجي، وفي معرض رده على سؤال المستمع سعد، أشار إلى انه لا يمتلك جوابا، وضم صوته إلى السائل، بشأن مصير بغداد المختلطة المكونات ، مشيرا في نفس الوقت إلى أنّ الدستور ينص على إمكانية أن تكون بغداد لوحدها كيانا أو إقليما.

الواقع الجديد الذي ظهر فجأة أوجد أزمات كبرى في كردستان وغرب العراق، ومنها أزمة توزيع استحقاقات الموظفين في الإقليم وفي المناطق التي خرجت عن سلطة الدولة، كذلك ظهرت أزمة مشتقات نفطية حادة، كما أن هناك ألوفا من المشردين والمهجرين واللاجئين، في كل مكان من غرب وشمال العراق. ضياء الشكرجي في سياق البحث عن حلول للمشكلات القائمة أشار إلى وجوب الوصول إلى حل بشان العملية السياسية، وتسريع الخروج من حالة الجمود التي تعيشها، كما أبدى أمله في أن يسهم التدخل الدولي في التخفيف من حالة الاختناق والفوضى التي تسود المنطقة الآن.

وللمراقب أن يسأل: هل يمكن للعراقيين أن يتجاوزوا هذا الواقع الذي صار قائما فجأة، ويعودوا بالعراق إلى ما كان عليه ؟ وقد نفى الخبير الشكرجي بشكل قاطع إمكانية عودة العراقيين إلى ما قبل 9 حزيران 2014 ، " لأن عراق ما بعد هذا التاريخ غير عراق ما قبله ".

ملهم الملائكة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع