1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عام على استقلال كوسوفو- تحديات الواقع و فرص النجاح

بعد عام على استقلال كوسوفو الذي رحبت به أغلب دول الاتحاد الأوروبي، ما زالت فرص نجاحه مرتبطة بالمساعدات الخارجية في المجالات الاقتصادية والإدارية والعسكرية، كما أن عدة قضايا مركزية مرتبطة به ما تزال بعيدة عن الحسم.

default

رحبت أغلب الدول الأوروبية باستقلال كوسوفو واعترفت به

في 17 شباط/ فبراير 2008 أعلنت كوسوفو- ومعظم سكانها من الألبان- استقلالها عن صربيا بعد مخاض عسير، وجاءت ردود الأفعال تجاه هذه الخطوة متباينة. وفي الوقت الذي اعتبر فيه وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير استقلال كوسوفو "نجاحاً لأوروبا"، اعتبر نظيره الأسباني ميجول أنجل موراتينوس هذا الاستقلال "انتهاكا للقانون الدولي".

لكن خبراء السياسية ومراقبيها يتفقون على أن الإقليم الصربي السابق أصبح بعد عام على استقلاله أكثر استقلالاً عن جسد صربيا من أي وقت مضى. وإن كان هذا العام كفيلاً بتبديد الوهم، الذي ساور مؤيدي الاستقلال ومهندسيه في أن هذا الاستقلال سيخفف من وطأة البؤس الاقتصادي والاجتماعي. فبعد اثني عشر شهراً من الاستقلال، بقي أقليم كوسوفو أفقر مناطق أوروبا إذ لا يتجاوز معدل دخل الفرد فيه 1500 يورو في السنة.

الاعتماد على الدعم الخارجي

Kosovo Bildgalerie 15

بريشتينا، عاصمة كوسوفو

ومازالت أصغر الدول الأوروبية سناً بحاجة إلى مزيد من الاعترافات الدولية، التي لم تجن منها سوى 54 اعترافا. ومازالت بعثتا "أوميك" الدولية التابعة للأمم المتحدة و"يوليكس" التابعة للاتحاد الأوروبي تشاركان في إدارتها بعد استقلالها. وأمام انعدام الفرص وانتشار الجريمة وشيوع الفساد، بات سكان كوسوفو -البالغ تعدادهم مليوني مواطن- يواجهون الواقع الأقل حلاوة من الوهم المنشود.

وفي ظل كل هذه المصاعب، ما زال بقاء كوسوفو يعتمد على المساعدات الأوروبية والدولية إلى أجل غير مسمى. وكان آخر هذه الهبات الأوروبية مبلغ الـ1.2 مليار يورو، الذي وعدت به 65 دولة لإعمار الدولة الفتية، على أن يُدفع مبلغ 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي وحده و 300 مليون يورو مساعدات مباشرة من دول أوروبية، منها 100 مليون يورو من أموال دافعي الضرائب في ألمانيا من دون حساب 100 مليون يورو أخرى ذهبت لكوسوفو من ألمانيا عبر ميزانية الاتحاد الأوروبي.

كما أن حياة شعب كوسوفو المستقلة تعتمد في استمرارها على التحويلات المالية للعاملين في الدول الأوروبية الصناعية، كألمانيا والدول الاسكندينافية. إضافة إلى ذلك، فإن اقتصادها المنهك مازال ينتظر الاستثمارات الأجنبية الموعودة من أجل إنعاشه.

ملامح تعافي ضئيلة

وعلى الرغم من وصول الكثير من المليارات إلى كوسوفو، فليس هناك سوى القليل من ملامح تعافي اقتصادها مثل إنشاء عدة كيلومترات من الطرق السريعة باتجاه ألبانيا، بالإضافة إلى تجديد عدة مرافق في مدينة بيش، ثاني أكبر مدن كوسوفو. كما استطاعت قوات "كافور" الدولية إصلاح بعض الطرق في كوسوفو وجعلها قابلة للاستعمال. ومن المتوقع أن تكلف شركات مختصة هذا العام بإنشاء محطة عملاقة لتوليد الكهرباء بقيمة 3.5 مليار يورو، بعد أن طال انتظار هذه الخطوة، حسبما أعلن رئيس الحكومة هاشم تقي مؤخرا.

تخبط وسط الفساد المستشري

Eulex Kosovo

ما زال بقاء كوسوفو يعتمد إلى أجل غير مسمى على المساعدات الأوروبية

ومن جانب آخر، فإن التقدم المنجز على صعيد السياسة الداخلية يتم بشكل بطيء للغاية، فعلى سبيل المثال هناك خلاف دائم بين قوات "أوميك" الأممية وقوات "يوليكس" الأوروبية حول اختصاصات كل منهما. فالاتحاد الأوروبي يرغب في إحلال بعثته مكان البعثة الدولية التابعة للأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك فإن الشمال، الذي تسكنه أغلبية صربية، ما زال يتنصل من سيطرة الحكومة الألبانية، مما يجعل الفوضى تسود في هذا الجزء من البلاد تماما من دون محاكم قادرة على القيام بدورها بالشكل المطلوب، ناهيك عن انتشار التهريب على نطاق واسع، فهناك الكثير من السيارات غير المسجلة في أي مكان من العالم على سبيل المثال.

ويؤكد المعنيون على أن غياب التقدم يعود إلى الفساد المستشري، حيث تعتبر كوسوفو إحدى أكثر الدول الأوروبية فسادا ولا يتورع السياسيون والمسؤولون الحكوميون عن تلقي الرشاوى. عن هذا يقول ممثل مصرف فيستبنك، رانجيت ناياك: "يجب على الحكومة والشعب مواجهة الفساد. لا أعتقد أنه توجد أدلة على الفساد المستشري في الأوساط الحكومية. والمسؤولية تقع على عاتق الحكومة وحدها".

ومن جانب آخر، يتفق الكثير من المراقبين على أن هذه القوات الدولية قضت على نظام عدالة الأجور، حيث يحصل الأستاذ الجامعي في كوسوفو على سبيل المثال على 450 يورو شهريا، في حين يحصل أحد رجال الأمن أو أحد السائقين التابعين للقوات الدولية على 600 إلى 800 يورو.

الغياب عن اهتمام السياسة الدولية

وبعد عام من استقلالها لم تعد كوسوفو على رأس قائمة الاهتمامات السياسية الدولية. وهناك الكثير من المؤشرات على أنه ليس هناك أي دولة أجنبية مستعدة لبذل مزيد من الجهود من أجل حل قضية كوسوفو بشكل نهائي، بل إن المبدأ الغالب هو مجرد ضمان الهدوء في هذه الدولة حسبما يعتقد الدبلوماسيون في بريشتينا وإن كانوا لا يفصحون عن هذا المبدأ علنا.

وكثيرا ما تُسمع عبارة "الصراع المتجمد" في كوسوفو أسوة بالحال في قبرص، فهناك الكثير من القضايا التي مازالت تنتظر الحسم النهائي على رأسها توقف صربيا عن المطالبة بعودة سيادتها على الإقليم أو الدولة الفتية، التي لا يفكر سكانها الألبان سوى في الاعتراف المتبادل مع صربيا.

مختارات