1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عامان على رحيل القذافي، أحلام شباب ليبيا هل تبخرت مع الثورة؟

بعد عامين من مقتل الدكتاتور العقيد معمر القذافي وسقوط نظامه، يبدو أن شباب ليبيا لم يجد سوى فرص محدودة للعمل في سلك الكتائب المسلحة أو الاندماج في الجيش أو الشرطة. وكثيرون يتعلقون بالأمل رغم تبخر أحلامهم مع غبارالثورة.

بعد عامين على رحيل العقيد معمر القذافي الذي حكم البلاد طيلة أربعة عقود بالحديد والنار، لم تنعم ليبيا بعد بالأمن، فقد طالت الاغتيالات أكثر من 80 شخصية ولم تنجح هيئات الحكم المؤقت المتعاقبة: لا الحكومة الانتقالية ولا الحكومة المؤقتة ولا المكتب التنفيذي في تحقيق الأمن بالرغم من نجاح انتخابات المؤتمر الوطني وتصدير إنتاج النفط والذي توقف في عهد الحكومة المؤقتة بصورة كبيرة ومتقلبة.

رشاد عليوه شاب من مدينة مرزق بجنوب البلاد ويشتغل بهيئة التفتيش التعليمي، يقول لـ DW"مع بداية السنة الثالثة للتحرير يصعب الحديث عن ما تم انجازه في هذه المرحلة, وقد يجد الفرد نفسه أمام سقف تطلعات عال كان بمثابة الحلم الذي داعب كل الليبيين لما بعد حقبة النظام السابق. ثم اخدت هذه الآمال تتضاءل كنتيجة للواقع المر الذي خلفته تلك الحقبة وما نتج عنها من تصدع في بنية المجتمع و كردة فعل لحرب التحرير".

Libyen zwei Jahre nach dem Tod von Muammar Gaddafi. Libyer begrüßen den Ministerpräsidenten Ali Seidan nach seiner Freilassung. Copyright: DW/E. Zouber via Moncef Slimi, DW Arabische Redaktion

علي زيدان رئيس الوزراء الليبي إثر إطلاق سراحه بعد 8 ساعات من اختطافه

سطوة الميليشيات ولغة السلاح

وتابع الشاب رشاد عليوه حديثه بمرارة وهو يوضح ظروف الواقع الحالي في ليبيا قائلا: "الملف الأمني هو الأهم في الأزمة الليبية الراهنة، إذ لم تستطع الحكومة السابقة والحالية انجاز اختراق حقيقي فيه". ويرى الشاب الليبي ان "توالد المشاكل والصعوبات يحدث نتيجة الاستعصاء في معالجة الملف الأمني، والذي نتج عنه عمليات الاغتيالات والخطف وإغلاق حقول النفط والموانيء، حتى وصل الأمر بتغول بعض الجهات المتمترسة خلف السلاح بان تختطف رئيس الحكومة نفسه معلنة تمردها على المؤسسات الشرعية أيضا". ويعتقد عليوة ان تدهور الأوضاع الأمنية "نتيجة حتمية لانتشار السلاح وتغول المليشيات والقبائل المسلحة".

بينما عبرت الشابة نرجس الغرياني مديرة التحرير في وكالة أنباء التضامن التي تنشر أخبارها على الموقع الالكتروني الخاص بها من العاصمة طرابلس بالقول في حديث لـ DW"التحدي الأكبر للدولة الليبية إن لم يكن الوحيد يكمن في السيطرة على الأوضاع الأمنية وهو ما فشلت الحكومة الحالية و السابقة في إنجازه، لذلك فإن البلاد لن تشهد فوضى أكثر من الفوضى التي تشهدها منذ إعلان التحرير في أكتوبر قبل عامين للسبب ذاته".

وأضافت "مُشكلة البلاد التي لا يفهمها الساسة أو ربما يتغاضون عنها، تكمن في السيطرة على الأوضاع الأمنية", وأبدت نرجس استغرابها إزاء "تغييب الناس عن الأمر والذهاب إلى أمور أخرى كإسقاط حكومة أو استقالة وزير، لذلك لن يخرج الليبيون من أزماتهم المُتوالية إلا بتكوين أجهزة أمنية عقيدتها الله والوطن بعيدا عن أي انتماءات أخرى".

Libyen zwei Jahre nach dem Tod von Muammar Gaddafi. Copyright: DW/E. Zouber via Moncef Slimi, DW Arabische Redaktion

احتجاجات أمام مقر حزب إسلامي في طرابلس

والتقينا احمد عبد اللطيف الطاهر مهندس في مجال الحاسوب (30 عاما) بمدينة طرابلس، وتحدث لـ DW وهو يجلس في مقهى، قائلا "ما يميز ليبيا بعدها عن الطائفية والعرقية، لكن الثورة فتحت مجالا للتعبير عن الآراء لمختلف أطياف المجتمع، سواء المتأثرة بالدين، السلفيون وكذلك الإخوان والصوفيون، أو من تأثروا بفكر الحرية على المنوال الليبرالي والعلماني" ولاحظ أن الليبيين لم يعتادوا بعدُ على الوضع الجديد.

ولدى مقارنته أوضاع البلاد حاليا بما كانت عليه في عهد القذافي، لا يخفي الشاب الليبي أن البلد ما يزال يعاني مشاكل فساد واستغلال النفوذ والمحسوبية، لكنه يستدرك قائلا"الوضع الآن أفضل مما سبق، فالكل يتحدث الآن دون خوف".

التعلق بالأمل

وورغم حديثه بمرارة عن أوضاع بلده، يتمسك رشاد عليوه بالأمل ويقول "هناك بصيص أمل آخر يلوح في المشهد الليبي وهو الإعلان عن البدء في انتخابات لجنة الستين التي سيناط بها كتابة الدستور, ومن المؤكد أنه اذا نجح الليبيون في التوافق على وضع الدستور والتصويت عليه وإقراره سيكون اللبنة الأولى في بناء الدولة الجديدة الوليدة وبمثابة الخروج من عنق الزجاجة". مبرزا ان "دعوات الحوار الوطني والمصالحة الوطنية هي من اللبنات التي سوف تسهم في بناء أساس متين لليبيا الجديدة, التي يساهم فيها كل الليبيين دون إقصاء أو تهميش مع ضمان القصاص العادل ورد المظالم لمستحقيها لمنع تكرار شيء مقيت مشابه لما حدث في العهد السابق".

After the revolution youth always come down to protest in Martyrs' Square to express their opinions. Copyright: DW/E. Zouber via Moncef Slimi, DW Arabische Redaktion

ساحة الشهداء، وكان يطلق عليها في عهد القذافي، الساحة الخضراء. أصبحت ملتقى للشباب المحتفلين أو المحتجين

أما الشاب رأفت الهاشمي بالخير محرر أخبار بقناة ليبيا الوطنية التابعة للحكومة الليبية في العاصمة طرابلس، فيرى أن الأوضاع الحالية في ليبيا "أفضل" ويقول لـ DW "لا يمكن أن نصفها بأنها لبت سقف الطموحات العالي للشعب الليبي بعد انتفاضة فبراير, لكن هذا لا يمنعنا من التفاؤل لأن الحرية التي تطلعنا اليها تحصلنا عليها و هذا إنجاز لا يمكن إنكاره".

ويعتقد بالخير أن "ليبيا تحتاج إلى الوقت فقط وتحتاج قبل ذلك إلى تحقيق المصالحة بين أبنائها و مع ذاتها من خلال ثلاثية "المصارحة - العدالة - المصالحة", لكي نضمن أن تكون بلدا مستقرا في المستقبل".

بينما يقول احمد عبد اللطيف الطاهر مهندس في مجال الحاسوب:"كل الناس ترغب في الاستفادة من مرحلة ما بعد سقوط نظام القذافي, تريد دولة حديثة و برلمان نزيه وحكومة متفانية في العمل, يريدون دستور يحقق العدالة والأخوة بين كل أطياف الشعب, وبدورها المرأة ترغب في أن يكون لها مكان في الخريطة السياسية, وهناك أشياء رائعة رغم أن الأمان إبان الدكتاتورية في ليبيا كان أفضل".

ملفات ساخنة والأمن يتصدرها

وتتباين آراء الخبراء والمحللين بشأن حصيلة الأوضاع في ليبيا بعد عامين على رحيل العقيد القذافي، المحلل السياسي من مدينة بنغازي بشرق البلاد معتز رئيس تحرير قناة تلفزيون بنغازي - البي تي في – يقول في حوار مع DW "هناك عدة مبادرات تهدف للخروج من الأزمة الحالية وهذا أمر جيد بشكل عام, ولكن الجانب السلبي في الأمر أن معظم هذه المبادرات أطلقت من قبل الأحزاب السياسية, وهذه مشكلة ، لأن الأزمة أساسا سببها هذه الأحزاب المتنازعة".

ولاحظ المحلل السياسي أن عددا من هذه المبادرات ذات طابع خطابي أكثر من كونها عملية و تمس الواقع. ولكنها تشترك في عدة نقاط منها إقالة حكومة زيدان وتكليف حكومة أزمة مصغرة وكذلك تعديل قانون العزل الذي أبعد العديد من الكفاءات الليبية عن الساحة السياسية.

وبرأي الناشط الحقوقي المهدي صالح أحميد، من إدارة المرصد الليبي لحقوق الانسان بالعاصمة طرابلس، فإن الحرية التي أتاحتها الثورة لم توقف انتهاكات حقوق الانسان المتواصلة.

ويرصد الناشط الحقوقي في حوار مع DW "هناك ارتفاع لسقف التعبير عن الرأي, ولكن بدون جدوى، فالانتهاكات لحقوق الانسان ما تزال تعتبر ملفا خطيرا في ليبيا الآن, وتحدث أشياء لم نشاهدها حتى في أيام النظام السابق". وأوضح أحميد أن "المليشيات ترتع فسادا ولا وجود لدوله القانون, ووتنتهك سيادة البلد وحدوده التي تعمها عمليات التهريب بشتى أنواعها, والنفط تارة يتم إيقاف تصديره وتارة يُهرَب, ولا وجود لهيبة الدولة". وقال الناشط الحقوقي بمرارة "الأحزاب وما يمثلها من مليشيات هي من تسيطر وتحكم في الدولة. للأسف ليبيا ضائعة خلال عامين بعد الثورة ".