1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

عالم اجتماع تونسي يدعو لإصلاحات تُحصِن مكتسبات الحداثة في تونس

طرح عالم الاجتماع التونسي الدكتور منصف وناس في حوار لموقعنا رؤيته لمستقبل التجربة السياسية في تونس، معتبرا أن تحصين المجتمع من التطرف والحفاظ على مكتسبات الحداثة التي تحققت في البلد تقتضي إصلاحات عميقة ومشاركة الشباب.

default

الانتخابات الرئاسية والتشريعية التونسية

تفيد إحصاءات رسمية في تونس بأن الطبقة الوسطى تشكل حوالي 80 في المائة من المجتمع، ويعتبرها الباحثون في علم الاجتماع بتونس ركيزة أساسية لاستقرار النظام السياسي والاجتماعي. وقد كانت هذه الفئة عبر مراحل تطور المجتمع التونسي مصدرا رئيسيا لإفراز النخب السياسية والفكرية، وإنتاج الأفكار والمشاريع التحديثية للدولة والمجتمع. وفي حملته الانتخابية يطرح الرئيس التونسي زين العابدين بن علي نفسه كمرشح يؤمن استمرارية المكتسبات التي تحققت فيما يتعلق بتحديث البلد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي شهد معدلات نمو سنوي بلغت نحو 5 في المائة خلال عشرين عاما، وكذلك بقدرته على تعزيز التضامن الاجتماعي ومحاصرة جيوب الفقر. بينما يقول معارضوه ومنافسوه في الانتخابات إن هذه المكتسبات بحاجة إلى إصلاحات سياسية جديدة تمكن من مشاركة سياسية أوسع وإطلاق مجال أكبر للحريات في البلاد.

وفي خضم النقاش السياسي الدائر في تونس حاليا أثيرت أسئلة حول مستقبل التجربة السياسية والاجتماعية في هذا البلد المغاربي ذو الإمكانيات والموارد المادية المحدودة ، فما هي التحديات التي تواجه عمليات التحديث التي تحققت في البلد منذ استقلاله في ميادين اجتماعية كالتعليم والصحة وحقوق المرأة، هل يكمن التحدي الأساسي في مواجهة خطر مشروع الإسلاميين أم في ضعف البناء الديمقراطي، أسئلة طرحتها دويتشه فيله على عالم الاجتماع التونسي الدكتور منصف وناس أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس.

وفيما يلي نص الحوار:

دويتشه فيله: بعد نصف قرن من استقلال تونس وحكمها من قبل رئيسين، ما هي المكتسبات التي تحققت في مجالات تحديث المجتمع والدولة وهل يمكن القول بأنها أصبحت راسخة في البلد؟

الدكتور منصف وناس: لا يجب ان نغفل بأن تونس بلد منتج باستمرار للأفكار والمشاريع الإصلاحية منذ حوالي قرنين بذلت جهود كبيرة من قبل ابي الضياف وخير الدين باشا وسالم بوحاجب، وغيرهم الذين اثروا في الفكر الإصلاحي في تونس، وأثبتوا بأن تونس متقدمة في مجال إنتاج الأفكار الإصلاحية والمشاريع التحديثية ويمكنها مضاهاة أي بلد آخر في هذا المجال. وبالتالي فإن التحديث في مرحلة ما بعد الاستقلال لم يكن غريبا، بل هو امتداد لجيلين من الإصلاحيين الكبار وأيضا لما حصل في العهد الحفصي (القرن الثاني عشر الميلادي إلى الخامس عشر) من إسلام معتدل ومستنير، وهذا يؤكد أن هذا البلد له إسهامات كبيرة في عملية الإصلاح.

وما هو مضمون عمليات التحديث التي تمت بعد استقلال البلاد؟

شهدت تونس تحديثا مهما في التعليم وفي الصحة وترقية أوضاع المرأة وتطويرها ومشاركتها، وكذلك بقوانين العمل والإنتاج وخاصة في مجال تحقيق ديمقراطية التعليم، وهذا مهم لأنه يسمح ببناء إنسان جديد وتطوير المشاركة العامة. والجانب الاجتماعي كان محل اهتمام كبير من حيث التشريعات والممارسات التحديثية.

ما هي طبيعة التحديات التي تواجه الطبقة الوسطى التي شكلت دائما عماد النظام السياسي والاجتماعي في تونس؟

إن البرجوازية الصغيرة في تونس هي الطبقة المنتجة الأساسية للنخب السياسية والنقابية والحزبية والثقافية، ولعبت دورا كبيرا سواء في إنتاج الموارد البشرية التي أدارت المجتمع أوفي دعم النظام السياسي القائم باستمرار. وتقدر المصادر الرسمية الآن نسبتها بـ 80 في المائة. ولكن هذه الطبقة تواجه اليوم مشكلة عويصة هي مشكلة المديونية وارتفاع كلفة المعيشة قياسا لإمكانياتها وبوجود نوع من الفجوة بين انتظاراتها وبين إمكانياتها. هذه الطبقة مهمة ولكن يجب الحفاظ على بنيتها وامتيازاتها وإمكانياتها إن كنا نحرص فعلا على استقرار اجتماعي وعلى توازن مجتمعي.

هناك تباين شديد بين النخب التونسية في تقدير طبيعة التحديات التي تواجه مكتسبات الحداثة في البلاد، بين من يرى في مشروع الإسلاميين خطرا أساسيا وبين من يركز على أولوية الإصلاحات السياسية ، ما هو رأيك كعالم اجتماع في هذه المفارقة؟

أجل هنالك قراءات مختلفة في مسألة التحديث وهنالك اختلاف أكبر في ترتيب الأولويات. هنالك من يركز على الإسلاميين، ولكن لا ينبغي أن نخفي مسألة أخرى وهي أن التحديث اليوم في تونس بحاجة إلى إصلاحات سياسية عميقة وتوسيع إمكانيات دوائر المشاركة السياسية ومواجهة حقيقية مقتدرة لمشاكل الفقر والاحتياج وتدعيم الفئات الفقيرة ومزيد مقاومة عدم التوازن بين المناطق(الجهات) في البلاد. أجل هنالك مكتسبات في التحديث لكن منطق الأشياء بل منطق التاريخ يقتضي تطوير هذه المكتسبات و تعميق هذه الأشكال التحديثية وزيادة تطويرها من أجل أن تكون فعلا فاعلة ومؤثرة إيجابا في مسيرة المجتمع. نحن اليوم مجتمع شاب بنسبة 60 في المائة وللشباب تطلعات ثقافية اجتماعية وقيمية واستهلاكية وحتى سياسية تختلف عن الجيل الذي بنى الدولة، ومنطق الأشياء يقتضي أن يحصل انفتاح أكبر على الشباب وتشجيع لمشاركتهم وحرص على إدماجهم في التجربة. لأن التطرف ينتج من الإقصاء وعدم الإشراك وعدم الحرص على توفير سبل التعبير، إن المطلوب تغيير البنية السياسية وتعميق الإصلاحات السياسية كي نتمكن من مواجهة التطرف.

هل تعتبر تونس في مأمن من اكتساح الإسلاميين على غرار بلدان أخرى في المنطقة؟

حينما يحصل تحصين شامل للمجتمع وعمل جدي لمشاركة كل الفئات في العمل السياسي والحق في التعبير والاستفادة من الثروات والإمكانيات، آنذاك يمكن أن نتحدث عن التحصين. لأن التجارب التي شهدت حضورا قويا للإسلاميين هي التجارب التي بنيت على أشكال من الإقصاء والاستبعاد من المشاركة السياسية وخيرات التنمية والمكاسب الاقتصادية. هناك إمكانية حصانة لكنها حصانة مشروطة بفعل عقلاني وبحرص كبير على الإشراك والتوزيع العادل للثروات وسيادة القانون وعلوية الدستور وإتاحة الفرصة لكل الفئات للمشاركة السياسية وحرية التعبير بشكل منظم وعقلاني.

توصف تونس دائما بأنها حليف وثيق للغرب، لكن في حقيقة الأمر هنالك تباين في النظرة لهذا البلد، فبعض المعارضين يقولون إن الغرب يجامل النظام التونسي على حساب مبادئ حقوق الإنسان بينما تقول الحكومة التونسية أن وسائل الإعلام الغربية لا ترحمها وهي ترى الأمور بعين واحدة وتغفل ما يتحقق في البلد من مكتسبات، ما رأيك في هذه المسألة؟

اعتقد أن المشاكل الداخلية لا تحل باللجوء للأجنبي، وأسلوب الاستقواء بالأجنبي. رأيناه في العراق وكان مدمرا للدولة والمجتمع. ولكنني أقول أن تونس بحاجة إلى مزيد من تعميق التحديث الاقتصادي والاجتماعي وخاصة السياسي، وأعتقد بأن هذا التحديث لا مفر منه ولا مفر من مواجهته. إذا كنا لا نريد أن يتدخل الأجنبي في شؤوننا فلنعمل نحن في الداخل على زيادة تعميق التحديث في البلد وزيادة تفعيل المشاركة والمؤسسات القائمة وزيادة إكساب البنية السياسية القائمة مزيدا من الفعالية والمصداقية في نفس الوقت. هذا شأن داخلي وينبغي أن لا يعالج خارجيا. ولكن هذه أوضاعنا الآن، ومن يعجز داخليا يستقوى بالخارج، وهذا منطق تاريخي لا نقاش فيه. وهو أمر سائد في بلدان كثيرة في إفريقيا والعالم العربي. ونحن علينا أن لا نعطي هذه الفرصة للآخر كي يتدخل في شؤوننا. وحينما نُحَدِث بنية المجتمع ونطور الأداء السياسي ونفعل المشاركة السياسية ونحقق الاستفادة العادلة من ثروات التنمية ومكتسباتها، عندئذ ننهي مسألة الاستقواء بالخارج.

أجرى المقابلة: منصف السليمي

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع