1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

ظلم وتهميش في حق العاملين في قطاع الصناعة التقليدية في موريتانيا

في إطار الحراك الاجتماعي الذي تشهده موريتانيا تسعى فئة الصناع التقليديين المعروفة ب"المعلمين" إلى تغيير الصورة النمطية المبنية على الرؤية المتدنية تجاه شريحتهم وإلى التذكير بدورهم في صناعة تاريخ موريتانيا عبر العصور.

كانت فئة الصناع التقليديين ( الحدادين) في موريتانيا والذين يطلق عليهم محليا اسم "المعلمين"الشريحة الأهم التي زودت موريتانيا بما بما كانت في حاجة إليه عبر العصور. وقد شمل ذلك معدات أساسية خلال الحروب مثل المدافع والحراب والسهام والخناجر وأثاث الخيمة التقليدية وما تحويه من مخدات جلدية وأفرشة خشبية ومقابض وملاعق وآلات زراعية تقليدية كالمنجل وغير ذلك من الأدوات والسلع التي تشير إلى مهارات الصناع وقدرتهم على تحقيق اكتفاء ذاتي لموريتانيا على مدى قرون طويلة.

مواقف غير منصفة

لكن المفارقة حسب الكثيرين من أبناء شريحة "المعلمين" هو أن المجتمع عامة ينظر إليهم الآن نظرة احتقار ويحكي عنهم قصصا وأساطير دنيئة تنال من كرامتهم، عوض إبراز إبداعاتهم وما يميز خدماتهم في المجتمع.

Mauretanien: Schmiedehandwerker

يوسف ولد أعمر الحداد يعمل في قطاع الصناعة التقليدية

يوسف ولد أعمر الحداد، رجل في الخمسين من العمر من شريحة "المعلمين" يقتات من دخل بسيط ويعمل في الصناعة التقليدية، وقد ورث مهنته عن أجيال سابقة، يشتكي في حديث مع DW ويقول: "ينتابني شعور بالمرارة حين تكون المميزات الإيجابية لطبيعة عملي سببا لمواقف الاحتقار تجاهي، كأن يوصف الصانع "المعلم" أو الصانع التقليدي بأوصاف تحط من قدره كإنسان، من خلال ما يحكى عنه من أحاديث دينية غير صحيحة وأساطير قديمة أو حديثة كبرهان على ما يقال، بل إن هناك من يتداول حديثا وينسبه إلى النبي محمد، مثلا: "لا خير في الحداد ولو كان عالما"

ويضيف ولد أعمر الحداد قائلا: "الصورة العالقة في ذهن الناس هو أن „المعلم" شخص منحط، تنقصه الكرامة والإنسانية وهناك من يعتبر أن ذكر كلمة "معلم" أمر يفتقد إلى الشعور بالحياء، وأنا أحمل الدولة مسؤولية تدنى قدر الصانع التقليدي وقيمته وأدعو إلى ضرورة تشجيع ممارسة المهن التقليدية حتى تصبح مصدر فخر واعتزاز"

ويضيف المتحدث أن الحرفيين لا يجدون أي دعم من الدولة رغم عددهم القليل، كما لا يحظون بتسهيلات للمشاركة في المعارض الدولية لتقديم منتجاتهم، بينما يتم الاحتفاء ببعض الانتهازيين في الخارج من خلال تقمص صفة الصانع "المعلم" والمشاركة بإبداعات الآخرين.

صرخة "المعلمين" من أجل الاحترام

ويشرح المهندسأحمد سالم ولد أحمد دكلة، الناشط في حراك الصناع التقليديين أسباب احتقار المجتمع لهذه الشريحة بالقول:"يعود ذلك إلى عوامل تاريخية، تتمثل في أن "المعلمين" من أول فئات موريتانيا التي اتجهت إلى المعرفة عبر التعليم دون أن تتخلى عن ممارسة الصناعة التقليدية، فبرزت منها عائلات متعلمة بدأت تزاحم فئة الزوايا التي كانت تحتكر المعرفة، ونظرا للرغبة في إبقاء تلك الشريحة في دائرة الطبقية الضيقة عملت الفئة المهيمنة على صياغة مجموعة من الأقاويل وربطتها ب"المعلمين"في كل جهات موريتانيا، بهدف أن يظلوا في سلم متدن في الترتيب المجتمعي. ومن هناك جاءت مقولة: " لا خير في الحداد ولو كان عالما" وكأنه حديث نبوي."

Mauretanien: Schmiedehandwerker

المهندس أحمد سالم ولد أحمد دكلة

وينتقد ولد أحمد دكلة ما أسماه بمظاهر تهميش "المعلمين" التي تتمثل في وجود حاجز وهمي بينهم وبين الشرائح الاجتماعية الأخرى، كاحتقار البسطاء منهم في المعاملات بشكل مكشوف واحتقار المتعلمين منهم باطنيا. وحتى داخل القبلية يكون التكافل الاجتماعي في صالح أبناء المراكز المتقدمة بينما يكون جزئيا بالنسبة "للمعلمين"، يضاف إلى ذلك أنهم لا يستشارون في التجمعات القبلية، كما يمنعون من الزواج من نساء من غير شريحتهم وفي حالات استثنائية يسعى ذوي المرأة إلى تفريقهم باعتباره غير كفئ.

وحذر المهندس دكلة من انقراض الصناعات التقليدية الموريتانية، مادام صانعوها لا يحظون بالاهتمام المعنوي أو المساعدات المادية، حيث ينذر ذلك بتحولات قد لا يحمد عقباها ، "فقد ينتشر حراك "المعلمين" في عموم موريتانيا".

استغلال الدين للتهميش

ويرجع بعض رجال الدين سبب النظرة الدونية الشريحة "للمعلمين" إلى ظرفية تاريخية، حيث كان معيار التفاوت الاجتماعي ينطلق من المنظور الديني. ويلاحظ الفقيه يحظيه ولد داهي ل DW: "إنه بالفعل كانت طبقة الزوايا تحتكر المعرفة ولهذا وقفت في وجه كل من يرغب المعرفة من مختلف الطبقات الأخرى وروجت لأساطير دينية تقذف الآخرين وتحط من شأنهم، غير أن ذلك لم يعد موجودا اليوم لأن الباب أصبح مفتوحا أمام الجميع"، حسب المتحدث.

Mauretanien: Schmiedehandwerker

الباحث الاجتماعي والمؤرخ محمد سعيد ولد همدي

ضرورة مواجهة الطبقية

أما الباحث الاجتماعي والمؤرخ محمد سعيد ولد همدي فقد علل أسباب نظرة الاحتقار إلى فئة "المعلمين" قائلا: " كانت المجتمعات في فضائنا الإفريقي عربا و زنوجا تبني معتقداتها على الطبقية وهذا يعود تارة إلى الموروث وتارة إلى المصلحة. وأضاف ولد همدي" غالبيتنا تفكر بمنطق التفاوت في النسب والأعراق والقبائل وقد نالت فئة "المعلمين" نصيبها من ذلك بالرغم من أنهم لعبوا دورا رياديا في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع الموريتاني طيلة القرون الماضية"

وطالب ولد همدي من فئة "المعلمين" أن تظهر نفسها للعلن وأن يفتخر كل فرد منها بالماضي المشرق دون أدنى إحساس بالدونية، مثل بقية العاملين في القطاعات الأخرى، كما وجه نداء إلى الحكومة الموريتانية بضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية الداخلية لضمان مستقل آمن للجميع

مختارات