1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ضحية من ضحايا التعذيب في تونس تطالب بمحاسبة "الجلادين"

التونسية محرزية بالعابد (52 عاما) سجينة سياسية سابقة، تعرضت في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين ين علي للتعذيب في مخافر الأمن، وفي مقر وزارة الداخلية، بسبب انتمائها لحركة النهضة الإسلامية، تطالب بمحاكمة جلاديها.

ضحية الأمس محرزية بالعابد روت في حديث مع DW عربية قصتها مع التعذيب على أيدي "الجلادين" في عهد بن علي. بالعابد لا تريد انتقاما من أحد، ولكنها تطالب بالعدالة وأن لا يتكرر ما حدث لها ولمعظم سجناء الرأي في تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

تعذيب جسدي في مخافر الأمن، و"نفسي" في السجن

كان أول عهد لمحرزية بالعابد بالتعذيب سنة 1991 عندما تم اعتقالها وهي حامل في شهرها الثالث، والتنكيل بها في مديرية الحرس الوطني بمدينة أريانة (شمال العاصمة تونس) طوال 6 أيام بتهمة الانتماء إلى حركة النهضة الإسلامية المحظورة.

وبداية تسعينات القرن الماضي، اتهم نظام بن علي حركة النهضة بمحاولة "قلب نظام الحكم بالقوة"، وأطلق حملة اعتقالات واسعة ضد المنتسبين إلى الحركة الذين امتلأت بهم السجون. وعند اعتقالها كانت محزية بالعابد في سن الـ 26 وأما لثلاث أطفال، أصغرهم رضيع عمره عامان اثنان.

Zine El Abidine Ben Ali

الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي

وقالت بالعابد لـ DW عربية "عندما اعتقلوني كان عمري 26 عاما وقد اصطحبت معي ابني الرضيع (إلى مديرية الحرس) فوضعوه في غرفة منفردة، وكان يستمع طوال يوم كامل لصراخي بسبب آلام التعذيب، وجرّاء ذلك بقي مصدوما لسنوات".

وبحسب روايتها، قام "الجلادون" بتعليق السيدة من ساقيها بسلاسل مشدودة إلى سقف مبنى المديرية في وضعية تعرف في تونس باسم "الدجاجة المصلية"، وتداولوا على ضربها طوال أربعة أيام "ضربا مبرحا" بالعصا على ساقيها وعلى بطنها. وكان ''الجلادون'' لا يتوقفون عن الضرب إلا بعد دخولها في حالة "إغماء"، حسب تعبيرها.

وجراء التعذيب بقيت السيدة تنزف 4 أيام، وفي اليوم الرابع تم نقلها إلى مستشفى "شارنيكول" في العاصمة تونس حيث أجريت عليها عملية إجهاض. وبعد خضوعها للعملية تم الاحتفاظ بها في غرفة منعزلة بالمستشفى طوال 6 أيام للنقاهة. وقد جاء البوليس ليواصل معها "التحقيقات" بعد إجرائها العملية مباشرة. ومن المستشفى أعيدت محرزية بالعابد مباشرة إلى مديرية الحرس في أريانة حيث تواصلت معها التحقيقات يومين آخرين تعرضت خلالهما إلى "الصفع على الوجه والرأس"، حسب روايتها.

وقالت السيدة إن زوجها تم اعتقاله أيضا لينال نصيبه من التعذيب والتنكيل.

بعد ذلك، أصدر القضاء التونسي عقوبة بالسجن لمدة سنة نافذة ضد محرزية بالعابد قضت اغلبها بسجن النساء في مدينة منّوبة (شمال العاصمة)، وأكثر من 4 أشهر في سجن محافظة القصرين غرب البلاد.

وفي السجن تعرضت مع نساء إسلاميات إلى ''تعذيب نفسي'' إذ تمّ منع بقية السجينات من التحدث معهن، وحرمانهن من كتابة رسائل لعائلاتهن، ومنعهن من أداء صلاة الجماعة، والزج بسجينات "مثليّات الجنس" معهن داخل زنزانة واحدة و"ممارستهن الجنس أمامهن"، "لاستفزازهن"، حسب روايتها. وقد خرجت من السجن هي ورفيقاتها مصابات بمرض "الجرب" الذي نادرا ما ينجو منه نزلاء السجون التونسية التي تعاني من تدهور كبير في النظافة.

"غوانتنامو تونس"

وبعد 3 أشهر من خروجها من السجن، وجدت محرزية بالعابد نفسها "مرة ثانية بين مخالب الجلادين"، كما تقول، لكن هذه المرة من أجل تهمة أشد خطورة هي "محاولة قلب نظام الحكم".

وقد قام عشرات من عناصر جهاز "أمن الدولة" بتعذيبها مع عشرات من المعتقلين الإسلاميين في مقر وزارة الداخلية طوال 28 يوما مضت عليها وكأنها 28 "قرنا"، حسب وصفها. وقالت السيدة "كانت جدران وأرضية قاعة التعذيب ملطخة بدماء المعتقلين، وفيها أوعية مليئة بالبول والبراز البشري، وأخرى بالماء البارد أو الساخن، يتم تغطيس رؤوس المعتقلين فيها لانتزاع اعترافات منهم".

وأضافت "في "غوانتنامو تونس" ذُقت كل أنواع التعذيب مثل التعليق في وضعية الدجاجة المصلية لساعات والضرب المبرح بالعصا على كل أنحاء الجسم، والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد، والجرّ من الشعر...".

ومضت تقول "يوميّا ومن المغرب وحتى الفجر هناك حصة تعذيب مشترك تتمثل في ممارسة كل أشكال التعذيب، على شخص واحد أمام بقية المعتقلين الذين يتفرجون عليه ويستمعون إلى صراخه".

وذكّرت بأن "الجلادين أحضروا زوجات بعض المعتقلين وقاموا بتعريتهن أمامهم وهتك عرضهن وتعذيبهن لانتزاع اعترافات منهم"، حسب قولها.

وأضافت أن "الجلادين كانوا يستعينون بأطباء لمعرفة متى يجب التوقف عن التعذيب ومتى يمكن مواصلته".

Tunesien ein Jahr nach den Wahlen

وزارة الداخلية التونسية كانت احد مراكز التعذيب في الماضي

وقالت إن عبد الله قلال الذي كان وقتها وزيرا للداخلية قام باستنطاقها في مكتبه وسألها عن "مفهومها للإسلام" وإن كانت "منتمية أم لا" إلى حركة النهضة فأجابت بالنفي حتى يتم إطلاق سراحها.

وقبل إطلاق سراحها، حذرها "الجلادون" من الحديث عما شاهدته أو تعرضت له من تعذيب في وزارة الداخلية قائلين "اعتبري أنك كنت تعيشين كابوسا مزعجا وانتهى".

وبقيت محرزية العابد تحت المراقبة الأمنية منذ بداية التسعينات وحتى سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

وخلال هذه الفترة تم التضييق عليها وعلى زوجها الذي "كلما وجد عملا إلا وتم طرده منه بعد الضغط على رب العمل" ما اضطره إلى الطلاق منها وتركها وحدها مع 5 أطفال، للزواج من أخرى "حتى يضع حدا لحياة العذاب والملاحقات الأمنية التي كان يعيشها معها".

اعتذار الدولة "متأخر" و"المحاسبة ضرورية"

خلال شهر مايو الحالي اعتذر الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي "باسم الدولة" التونسية لضحايا التعذيب. واعتبرت محرزية بالعابد أن "اعتذار الدولة جاء متأخرا بعد ثلاث سنوات (من سقوط نظام بن علي)، لكن ومع ذلك فإنه قد يرد شيئا من الاعتبار للضحايا".

وقالت "محاسبة الجلادين ضرورية وسوف أناضل إلى آخر رمق لمحاسبتهم" مضيفة "أنا لا أتمنى لهم السجن أو التعذيب مثلما فعلوا معي، لكن محاسبتهم حتى لا تتكرّر الجرائم التي ارتكبوها".

ومضت تقول "النقطة السوداء هي أن ترى أحد المسؤولين عن التعذيب الذي مورس عليك في وزارة الداخلية ومراكز الأمن، مثل عبد الله قلال وزير الداخلية في الفترة التي تم تعذيبي فيها، يخرج من السجن دون محاسبة".

يذكر أن في عام 2013 أطلقت السلطات التونسية سراح عبد الله القلال وعدد من كبار المسؤولين في نظام بن علي، بعد أن أمضى أقل من 3 سنوات موقوفا بالسجن.

وقالت محرزية بالعابد إنها "لا تثق كثيرا في أن تتم محاسبة الجلادين ضمن قانون العدالة الانتقالية الذي تمّ إقراره (نهاية 2013) متأخرا بعد 3 سنوات من الثورة".

وعبرت عن "استغرابها من ترقية الكثير من الجلادين في وظائفهم" ومن قيام "وسائل إعلام "بتبييضهم" من الجرائم التي ارتكبوها".

وقالت "بعض الجلادين خرجوا من السجن وانضموا إلى أحزاب سياسية وهم يريدون العودة إلى السلطة وعلينا فضحهم".