1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

شيخ سلفي: المساواة في الميراث كجزء من تحرير الدين من الاختطاف

أثارت دعوات الداعية المغربي محمد عبد الوهاب رفيقي، أحد أبرز شيوخ السلفية الجهادية سابقا، إلى المساواة في الإرث الكثير من الجدل وردود الفعل. في مقابلة مع DW عربية يشرح "أبو حفص" دعوته للمصالحة بين الدين والمجتمع والعقل.

 تعرض الداعية المغربي محمد عبد الوهاب رفيقي لهجوم وانتقادات واسعة من شيوخ وعلماء دين، وتمت إقالته من رابطة علماء المغرب العربي، بسبب ما قالت الرابطة أنه "خلل فكري واضطراب في العقيدة " لدى أبو حفص  في إشارة إلى فتحه للنقاش حول المساواة في الإرث بين الرجال والنساء.

 في الحوار التالي مع DW عربية يشرح أبو حفص أسباب تشبثه بمواقفه الجريئة في وسط  محافظ، ولماذا تعرض لهجمة شرسة من إخوانه في المرجعية الإسلامية، وكيف  سيحرر الدين كما يقول من "الاختطاف الذي تعرض له منذ عقود من  جهات معينة" يرى أنها تخاف على مصالحها الخاصة من حصول أي تغيير، ويؤكد أنه يحمل مشروعا يروم فتح باب الاجتهاد وتقديم نموذج جديد للدين متصالحا مع العقل ومع المجتمع  .

 -  ما تعليقك على كل هذه الضجة التي أثارتها دعواتك الأخيرة إلى المساواة في الإرث؟

أبو حفص: أظن أنها ضجة نالت أكبر من حجمها وما كان عليها أن تأخذ كل هذه الأبعاد، لأن غاية ما دعوت إليه هو فتح حوار ونقاش حول المساواة في الإرث، والمفروض أن لا تعترض أي دعوة  للنقاش حول موضوع  كهذا بمثل هذه التشنج. هذه قضايا مجتمعية يجب أن يناقشها المجتمع. يجب على كل المعنيين بالموضوع أن يدلوا بآرائهم  ولا ينبغي أن يكون مثل هذا الموضوع الاجتماعي بالأساس  حكراً على طائفة بعينها. وبالتالي اعتبرها ردود فعل خارج السياق.

 ما دعوت إليه هو فتح نقاش حول  تعديل منظومة الإرث بحكم أن عددا من التغييرات الاجتماعية قد حصلت، و بحكم أن  البنية الاجتماعية ليست كما كانت عليه في الماضي، ودور الفاعل الاجتماعي قد تغير على ما كان عليه الوضع من قبل، وبالتالي أرى أن فتح الحوار أصبح ضرورة ملحة .

-  هل ما زلت متشبثا بدعواتك  ومواقفك، بعد تهديدك بالقتل، وبعد كل هذه الضجة  ضدك خصوصا أن من أثارها شيوخ وعلماء تتقاسم معهم نفس المرجعية؟

  - التهديد بالقتل بالنسبة لي ليس أمرا جديد، تعرضت لهذا التهديد أكثر من مرة، وفي أكثر من موضع، يمكن القول أنني تأقلمت مع  هكذا وضع، ويصدر من جهات كثيرة وأتوصل به الكترونيا، لو كان التهديد يثنيني عن مواقفي،  كنت منذ زمن بعيد قد التزمت الصمت ولكن بالعكس مثل هذه التهديدات لا تزيدني إلا إصرارا على المواصلة وعلى الاستمرار على طروحاتي .

-  ما تعليقك على قرار رابطة علماء المغرب العربي طردك  من عضويتها ؟

- ليس لدي أي تعليق يذكر.. لأن الأمر لا يتعلق  بكيان ورابطة حقيقية  تشتغل على الأرض، ولكن الأمر يتعلق بكيان وهمي ورابطة افتراضية انأ أخذت مسافة منها منذ زمن طويل بحكم أنني شاركت في تأسيسها على أساس محاربة ظاهرة الإرهاب والتطرف في المنطقة المغاربية التي كانت تغلي بالأفكار الإرهابية في ذلك الوقت، ولكن تبين لي أن الرابطة لا تتقبل الآراء المخالفة والمزعجة، وليست لديها سعة صدر لتقبل أي فكرة خارجة عن الإطار الذي تريد أن ترسمه للناس. ومن ناحية أخرى هذه الرابطة ليس لها أي نشاط على الأرض منذ تأسيسها إلى اليوم، فهي لم تنظم ولو ندوة أو محاضرة واحدة، رغم أنه مر على تأسيسها ثلاث سنوات وكان من المفروض أن تعتني بشؤون المغرب العربي وبما يقع في المنطقة من أحداث رغم أن مقرها الرسمي في جنيف .

 -  ما هي المنطلقات والأسس الدينية التي تبني عليها مواقفك من المساواة في الإرث ؟ ولماذا يخالفك بشدة الكثير من الدعاة والشيوخ ؟

- الأسس التي بنيت عليها دعوتي  وهي بالتحديد دعوة إلى تعديل منظومة الإرث بما يتوافق مع المتغيرات الحالية، كيف نعدلها؟ مساواة وغير مساواة، هذا يرجع إلى النقاش الذي يمكن أن يفتح حول هذا الموضوع، لكن الأسس التي انطلقت منها واضحة ومعروفة حتى داخل المنظومة الإسلامية ، وهي إمكانية فتح باب الاجتهاد انطلاقا من القاعدة المعروفة والمشهورة وهي أن الحكم يدور حول عِلَّتِــهِ  وجوداً وعدماً، هذه الأحكام المعاملاتية هي أحكام مبنية على عِلل وغايات، كلما تغيرت هذه العلل وكلما تغيرت هذه المقاصد تغير الحكم.

دعوتي هي إلى تفعيل ما يُعرف بعلم مقاصد الشريعة، أعلى منظومة الإرث بكونها منظومة معاملاتية كما تم تفعيل هذه المنظومة في أبواب الجهاد، وفي القتال وملك اليمين وفي الحدود، وفي غيرها من الأحكام التي تجاوزها الواقع والقانون اليوم، والفقهاء ليس لديهم أي أشكال في تلك المواضيع، فلماذا يكون موضوع الإرث استثناء؟ ونقف عنده ونقول هذه أحكام لا ينبغي تغييرها، في حين غيَّرنا أحكاماً كثيرة ارتباطا بتغير الواقع، وارتباطا بتغير العلل والغايات والمقاصد التي قامت عليها .

أما لماذا يعارض هؤلاء الشيوخ ؟ هذا أمر يرجع لهم، طبعا المؤسسة الدينية تاريخياً عُرفت أنها مؤسسة محافظة تخشى من التغيير، يهدد مصالحها الخاصة، لكن الإشكال انه حين يكون التغيير لصالحهم كما وقع في نصوص القتال والجهاد وغيرها، لا يلقى أي معارضة، ولكن حين تعلق الأمر بالمرأة باعتبارها كائناُ مستضعفاُ من طرف هذه الفئات ومن طرف المجتمعات، فإنه تصدر منهم  ردود الفعل المتشنجة .

 سبقك إلى هذه الدعوات يساريون وحداثيون مغاربة، وحتى  المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعا  إلى المساواة في الميراث قبل عامين. كيف تنظر إلى ردود فعل هؤلاء كلهم  من دعواتك الأخيرة ؟

- أنا أرى عدم تصنيف المجتمع هذه التصنيفات الإيديولوجية، هذه أراء موجودة داخل الساحة بغض النظر عن الخلفيات الإيديولوجية لأصحابها، هي آراء من مواطنين مغاربة. تصنيف الناس إلى  حداثيين وعلمانيين ويساريين او محافظين للأسف الشديد يقسم المجتمع ويخلق نوعا من العداء بين طرفين داخل المجتمع، وهذا العداء يتطور إلى شحن لنفوس الأتباع والمتعاطفين وبالتالي نجد أنفسنا أمام فريقين متعاديين متحاربين، وهذا ليس من مصلحة المجتمع. مثل هذه الصراعات لا تزيد  إلا توتير المجتمع وتأخيره عن المعارك الأساسية؛ أي موضوع ينبغي أن يطرح على عموم المتخصصين والرأي العام بغض النظر  عن الخلفيات الشخصية. مثل هذه الأوصاف فلان حداثي وفلان إسلامي؟ من هو اقرب إليك ؟ ومن هو أبعد منك ؟  من تجاوب معك ؟ ومن لا يتجاوب ؟ صراحة  مثل هذه التقسيمات لا أتعامل معها كثيرا  بل اشتغل على التخفيف من حدتها .

- هل ترى أنها مهمة سهلة أن  دعوة كهذه ستغير فعلا واقع قضية الإرث في مجتمع مغربي محافظ ؟

لاشك أن الأمر ليس سهلا وليس صعبا للغاية، بدليل أنني تلقيت تجاوبًاً كبيرًا من مختلف الفئات والجهات. دع عنك هؤلاء الشيوخ الذين يريدون المحافظة على مناصبهم وامتيازاتهم بنشر مثل هذه الأفكار ولكن عموم الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية ساندوني في طرح مثل هذا الموضوع خاصة انه يَمَسُّهُمُ ويمس أسرهم حين يتوفى

شخص ويترك  بنتًاً أو بنتين ويرى انه بعد موته سيأتي إبن عمه البعيد الذي لا تربطه بالأسرة أي علاقة قريبة جدًا ولا احتكاك قريب، يأتي ويرث مع تلك البنت نصف الإرث أو يأخذ للبنتين ثلث التركة. هذا من شأنه فعلا أن يجد تجاوباً كبيراً وحالات كثيرة تعرضت فيها المرأة  للظلم بشكل واضح في المجتمع. لذلك أنا متفائل أن فئة عريضة من الناس أصبحوا يلمسوا الضرر الحاصل من جراء نظام الإرث القائم حاليا، إضافة إلى أن عددا كبيرا من  الشباب  استجاب لدعوتي  والتي هي المعول عليها في تغيير نمط التفكير .

-  هل لكم نية للدفع أكثر بهذا النقاش إلى الأمام؟ وما هي خطواتك المستقبلية في هذا الاتجاه ؟

قضية الإرث هي جزء فقط من المشروع الذي اشتغل عليه وهو إقامة مصالحة بين المجتمع والدين. مشروعي اليوم هو أن نصالح بين الدين وبين المجتمع. المصالحة بين الدين وبين العقل. أن نحرر الدين من هذا الاختطاف الذي لحقه خلال عقود من الزمن. الفهم الديني اختطف من طرف طائفة معينة، من طرف جهات معينة وحاولت أن تُسوقه على أساس أنه  النسخة الوحيدة للدين، مهمتنا اليوم هو تحرير الدين من هذا الاختطاف وعقد مصالح بينه وبين المجتمع والواقع وحاجيات الناس، وهذا طبعا مشروع ليس بالسهل يبدأ بما هو معرفي وما هو فكري، وتفكيك الخطاب التقليدي بالاشتغال على إبراز وإظهار التناقضات التي يحملها هذا الخطاب وأيضا بالاشتغال على تقديم نموذج جديد للدين متصالحا مع العقل متصالحا مع العلوم الإنسانية والمجتمع .

-  تلقيت تهديدات بالقتل من طرف متشددين، ألا ترى أن هذا يثير تساؤلات حول حقيقة ما كان يُطلق عليه بمراجعات  شيوخ السلفية لآرائهم المتشددة؟

أؤكد لكم  أن ما يعرف بشيوخ السلفية الجهادية لم يقوموا بأية مراجعات  كما أكدوا هم بأنفسهم، لا توجد أي مراجعات بخصوصهم، قد يكون بعضهم راجع موقفا أو موقفين لأن فيه مصلحته الخاصة. أما المراجعة الحقيقية  فلا يمكن الحديث عن أي نوع من هذه المراجعات، لكن بخصوص  الشباب المعتقلين أكيد أن جزءا منهم قد غير قناعاته وان تيارًا  منهم خرج من السجون أو لا يزال داخلها هو اليوم مستعد للاندماج التام في المجتمع وقد غيروا كثيرا من أحكامهم وعلاقاتهم بالآخر ومثل هؤلاء يجب دعمهم وتشجيعهم .

محمد أكينو ـ أكادير، جنوب المغرب