1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

شرعية مطالب المتظاهرين

تقارن د. ناهدة التميمي بين مطالب المتظاهرين والمعتصمين، بوين ظروف واعتصامات وتظاهرات أخرى جرت في العراق عبر التاريخ القريب، وتلقي الضوء على شرعية هذه المطالب مقارنة بالمطالب الجماهيرية التي تعلن وقوفها الى جانبها.

أيها المنتفضون، هل كل مطالبكم مشروعة؟

لو كانت مطالبكم تتعلق بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد وإيجاد حل للبطالة والكهرباء والماء والبنى التحتية أو معاقبة المسؤولين المرتشين والمنتفعين من مناصبهم والذين استغلوا المال العام لمصالحهم الخاصة واثروا وأقاربهم من الفرهود لكنت أول المنتفضين معكم ، فهذه ليست مطالب فئة معينة وإنما مطالب شعب بأكمله. فمن منا لا يريد أن تكون الخدمات في بلده كما في السويد أو بريطانيا أو هولندا ومن منا لا يريد شوارع نظيفة ونقل متقدم و أغذية صحية ورقابة على الأداء والصحة وتامين صحي يضمن للجميع علاجا مريحا دون عسر مادي أو اضطرار لبيع الغالي والنفيس من اجله ، ومن منا لا يريد برلمانا كما في برلمانات العالم المتحضر بحيث يكون راتب البرلماني أكثر قليلا من راتب أي موظف عادي ولكنه يقدم إزاءه خدمات جليلة وجهد جبار للشعب الذي انتخبه فنرى النائب او الوزير يستقل دراجة هوائية للذهاب إلى عمله كي لا يصرف بنزين على حساب الدولة وكي لا يتسبب في التلوث البيئي جراء استخدام السيارة، ويحاسب حسابا عسيرا إذا ما وضع في مكتبه مثلا ماكنة لصنع القهوة غالية الثمن نسبيا، هذا شيء جميل أن يكون لدى مواطنينا هذا الوعي فيطالبوا بكل ما هو جميل للوطن.

ولكن أن تكون مطالب المحتجين هي إلغاء المادة 4 إرهاب وإطلاق سراح جميع المعتقلين فهذا هو غير المنطقي إطلاقا، فحتى في اعرق الديمقراطيات في العالم لديهم إجراءات رادعة بشكل مرعب عندما يتعلق الأمر بالإرهاب والجرائم التي تتعلق بالأمن القومي وامن المواطنين .

فعندما حصل تفجير واحد في احد أنفاق بريطانيا قامت الدنيا ولم تقعد ، وانتشرت قوات مكافحة الإرهاب والشغب في كل مكان ونقطة وزاوية وحاصروا المداخل والمخارج وعندما مر رجل إكوادوري وخاطبوه بالتوقف وبما انه لا يعرف الانكليزية ولم يفهم ما طلبوه منه سار مسرعا ظنا منه أنهم يريدون منه الإسراع ، حينها لم تترد قوات الشرطة لحظة في إطلاق النار عليه وإردائه قتيلا في الحال. والمعروف عن الشرطة البريطانية أنها لا تحمل السلاح والقوانين تحترم حقوق الإنسان ومع ذلك في ساعة الجد لم يتوانوا في القتل من اجل المصلحة العامة .

وفي هولندا جاءت الشرطة وأخذت طفلة جارتي وفرضت عليها عقوبة السجن والغرامة لأنها تركت طفلتها في البيت وحدها وذهبت إلى السوق فسمع احد المارة بكاء الطفلة وبلّغ عنها.

لا مقارنة بين هذا وذاك

فكيف بالله عليكم نقارن هذه الجرائم بالجرائم الكبرى التي اقترفها الإرهابيون من ذبح وقتل وتفخيخ واختطاف وقطع طرقات وتطالبون بإطلاق سراحهم جميعا دون قيد أو شرط ، ولماذا تصرون على إطلاق سراح جميع المعتقلات بغض النظر عن جرائمهن التي ترقى بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية، فإحداهن مثلا متهمة بإدخال تلفون نقال تم بواسطته تفجير أناس أبرياء في منطقة السيدية وأخرى بإيواء إرهابيين وتسهيل أمورهم أو تجنيد انتحاريات لقتل العباد الآمنين وقس على ذلك من جرائم .

نعم إننا مع حسم قضايا المظلومين والمتهمين ظلما وإطلاق سراحهم ولكن هل يتم إطلاق سراح المجرمين الحقيقيين في أي بلد دون قيد أو شرط ؟

وهل سيقبل أهل الضحايا ومن تعوق وترمل وتيتم بهذا السخاء الحاتمي في إطلاق سراح قاتلي أبنائهم وفلذات أكبادهم ومعيليهم وأعزائهم ؟

واذا كنتم تؤمنون حقا بحق التظاهر والاحتجاج والانتفاض على المظاهر والممارسات المغلوطة فلماذا لم تؤيدوا انتفاضة أهل الوسط والجنوب في زمن البعث وهم انتفضوا ضد الظلم الواقع عليهم من التهميش والفقر والجوع والحصار وإدخال البلد في حروب عبثية لا طائل منها وحرمانهم من الوظائف المهمة والعيش الآدمي ؟

وإذا كان شرف النساء وكرامتهن تهمكم إلى هذا الحد وتعتبرون المرأة خطا احمرا لا يمكن التجاوز عليه ، فما بالكم صمتم صمت القبور حيال استجداء المرأة العراقية آنذاك في الأردن وسوريا والخليج واهنة كرامتها وإساءة معاملتها؟ وقد شاهدت بعيني كيف يلاحق الحرس الأردني بعضهن ممن يفترشن الطرقات ببسطيات بائسة ومؤلمة، فهل أولئك عراقيات أيضا أم أن العراقيات عندكم أصناف؟

عجبا لكم لماذا لم تهتز شواربكم لامتهان كرامتهن وشرفهن آنذاك وثارت الثائرة والحمية على بعضهن من المتهمات بالإرهاب وإزهاق الأنفس؟

أما إلغاء مادة مكافحة الإرهاب فأسألكم بالله: هل نحن نعيش في بلد مثل سويسرا من حيث الأمن والأمان بحيث لا توجد فيها حتى سجون لتلغى هذه المادة ؟

في العراق كل يوم تفجيرات ومفخخات وإرهاب وذبح وقتل وتشريد وتهجير ولابد من مادة رادعة لكل ذلك ، وإلغاء ذلك يعني أن الأجهزة الأمنية لن يكون بمقدورها تعقب مجرمين ولا مداهمة مفخخين ولا مباغتة أوكار إرهابيين وبذلك ستعم الفوضى ولن يخشى الإرهابي عقوبة ولن يردعه رادع ونعود إلى أيام العنف لأنهم سيكونون بمأمن ،ومن امن العقاب أساء الأدب.