1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

شباب ألمان يدعون إلى التخلي عن الكماليات وترشيد الاستهلاك

يضطر كثير من الأشخاص في ألمانيا إلى البحث عن وظائف إضافية من أجل الرفع من قدرتهم الشرائية. لكن كثيراً من الشباب الألمان يرون أن مجتمعهم يبالغ في الاستهلاك. ما دفعهم إلى تنظيم ورشات عمل للتوعية بضرورة ترشيد الاستهلاك.

في تركيز تام، تحاول ليزا إيجاد كلمات مشابهة لكلمتي "الاكتفاء" و"التناسب" لتدوينها على ملصقات بخطوط عريضة مزخرفة. من خلال هذا العمل، تستعد ليزا لحضور ورشة تحاول الإجابة فيها مع مشاركين آخرين على السؤال الآتي: "متى نقنع ونغير أسلوبنا الاستهلاكي؟"

عوض الاستمتاع بالنوم لوقت متأخر في صبيحة يوم السبت الذي هو يوم إجازة، استيقظت ليزا باكراً لتركب القطار المتوجه من مدينة مونستر في ولاية شمال الراين ويستفاليا إلى دورتموند التي توجد في ذات الولاية. هناك بالقرب من الباب الرئيسي لمحطة القطار، وقعت عيناها على ملصق إعلاني كتب عليه "انتهت سنوات الرخاء".

Das Bild zeigt Lisa Tschorn am Rande des Workshops „Die fetten Jahre sind vorbei“. Foto: Madelaine Meier (DW), 9.11.2013, Dortmund

ليزا تشورن: " أنا غنية، لكني لا أملك الكثير من المال"

ليزا نفسها سمعت بهذه السنوات لكنها لم تعشها، فابنة الـ29 عاماً طالبة في شعبة الجغرافيا وتمتهن إلى جانب دراستها عدداً من الأعمال الجانبية لتمويل دراستها. وتقول ليزا ساخرة: "أنا غنية، ولكني لا أملك الكثير من المال". ولا تقوم ليزا بشراء ثياب جديدة. فالثياب التي في حوزتها إما مهداة إليها أو حصلت عليها عن طريق استبدالها بثياب أخرى مع رفيقاتها. كما أن سفرها الأخير إلى فرنسا لتقضية بعض من أيام عطلتها، فكان عن طريق توقيف السيارات التي كانت متوجهة إلى نفس الوجهة.

ضرورة التخلي عن الكماليات

من جهته، قرر نيكو بايش، وهو أستاذ في علم البيئة في جامعة أولندبورغ الاستغناء عمداً عن الكماليات. فهو لا يملك مثلاً أي هاتف نقال أو سيارة. وحين سُئل عن آخر مرة اشترى فيها شيئاً، استغرقه الأمر بعض الوقت، ليجيب أنه اشترى "قرصاً مدمجاً سبق استعماله". وينتقل بايش من محاضرة إلى أخرى للتوعية من مخاطر تسارع نمو الاستهلاك.

ويقول بايش "لأجسادنا قدرة محدودة على الإنتاج، خلافاً لرغباتنا الاستهلاكية". ويتابع متسائلاً "بأي حق نغدق على أنفسنا بهذه الكماليات؟". ويعتقد أستاذ علم البيئة أن الأجيال الناشئة اليوم تهتم بالاستدامة بجدية أكثر من الأجيال السابقة. بيد أنه يعتبر أن أعداد الشباب الذي تهمه الاستدامة "ليست كبيرة بالقدر الكافي".

Prof. Niko Paech, Wirtschaftswissenschaftler an der Universität Oldenburg

نيكو بايش: "الاستهلاك مثل الإدمان"

ورغم أن مواضيع الاستدامة والوعي البيئي الظاهري جذبت في الأعوام القليلة الماضية الأضواء واهتمام الشباب، حيث أصبح ذلك توجهاً عاماً وأسلوب حياة، إلا أن ذلك ما زال يدخل في إطار الجهود الفردية. ويرى بايش أن هذه الجهود "غير كافية لإصلاح ما أفسده الدهر". كما يحث أستاذ علم البيئة على "التقليل من الاستهلاك بشكل عام والتخلي عن الكماليات للحفاظ على الموارد".

اختيار العمل المناسب

ويعتبر توماس فوربريغر أحد أشد المدافعين عن هذه المبادئ والمطبقين لها. ويشرف فوربيرغر على ورشة العمل التي تحضرها ليزا أيضاً. وما أن بدأ فوربيرغر الحديث عن عدم أهمية المال، حتى توجهت إليه أنظار الحاضرين التي بدت غير مستوعبة لما كان يقوله. وحاول توماس من خلال حديثه وتحقيره لقوة المال والنظام المادي تشجيع المشاركين في الورشة على إحداث التغيير بأنفسهم، مثله تماماً. توماس فوربيرغر بوعيه التام اختار ألا يختار الحياة الوظيفية المنهكة الجامعة للعديد من الوظائف، بل يفضل الوظائف التي تمنحه الوقت الكافي لإتمام مهامه الأخرى بنفسه كإعداد وإصلاح حاجياته أو حتى مشاركة الآخرين في عمليات الحصاد في الحقول.

"توجهاتي تجعلني منبوذة"

Ein Mädchen steht in einer Einkaufsstraße. Foto: Madelaine Meier (DW), 9.11.2013, Dortmund

مارلين شفارتسه: "توجهاتي تجعلني منبوذة"

غالبية المشاركين في هذه الورشة من الشباب. ومارلين شفارتسه التي تبلغ من العمر 18 عاما هي أصغرهم. وعن مشاركتها في هذه الورشة تقول مارلين التي ستتقدم لاجتياز امتحان الثانوية العامة العام القادم:"الأمور التي أدرسها في المدرسة لا تثير اهتمامي، لذا أتيت اليوم إلى هنا". وتتمنى مارلين أن تلتقي بأشخاص آخرين يشاركونها أفكارها، فزملاؤها في المدرسة ينظرون لها نظرة استهجانية، بحسب تعبيرها. واعترفت مارلين بأنها لا تعير اهتماما للهواتف الذكية ولا تستهويها أحدث صيحات المودة. وحين يتوجه زملاؤها لتناول الوجبات السريعة، تمتنع مارلين عن مرافقتهم. وتقول مارلين "توجهاتي هذه تجعلني منبوذة".

ولا يعلق نيكو بايش كثيرا من الآمال على حصول تعديل إيجابي واسع على النظام الاستهلاكي. لكنه يفضل إثارة الموضوع بهدف توعية الناس بضرورة تقليل الاستهلاك على الأقل. ويشبه بايش الاستهلاك بالإدمان. ويقول إن الناس "متعلقين بالاستهلاك، تماماً كتعلق المدمنين بالشخص الذي يجلب لهم مادة الإدمان".