1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

شاكر النابلسي:هل سيكون 2010 عام خروج فلسطين من الأنفاق؟

تأملات في الدور الامريكي الجديد في الشرق الاوسط

منذ عام 1948 والقضية الفلسطينية تخرج من نفق مظلم لتدخل في آخر. وهكذا كانت اللعبة الفلسطينية بين أرجل وأيدي الفلسطينيين والعرب والمسلمين وإسرائيل ويهود العالم والعالم كله. فأكثر من مئة مبادرة سياسية لحل القضية الفلسطينية من الشرق والغرب، صدرت منذ 1948 إلى اليوم، ولكن ما واحدة منها كان لها نصيب من النجاح والتطبيق على الأرض وحلِّ هذه القضية التي تعتبر الآن من أكثر قضايا الشعوب في التاريخ البشري عسراً وصعوبة لأن حيثياتها كانت صعبة وعسيرة.

مأساة انسانية فريدة

لم يشهد التاريخ البشري أرضاً انتُزعت من أيدي أصحابها ومنحت لشعب آخر – عدا ما حصل بين الهنود الحمر والبيض في أمريكا وتلك قصة أخرى مختلفة - بعد طرده من أرضه ومن وطنه ورميه في مخيمات قذرة مدة أكثر من ستين عاماً حتى الآن، كما تم مع الشعب الفلسطيني. فالإسرائيليون لا يكفون عن العدوان والتنكيل بالشعب الفلسطيني بكل الوجوه. والفلسطينيون لا يكفون عن الانتقام والثأر بكل الوجوه. وهكذا تستمر الحلقة المفرغة. فلا الإسرائيليون يتوقفون عن عداوتهم واغتصابهم للفلسطينيين، فهم حتى هذه اللحظة يصادرون أراضيهم ويهدمون بيوتهم ويبنون فوقها مستعمراتهم. الفلسطينيون في غزة حتى هذه اللحظة يطلقون صواريخهم البدائية على الإسرائيليين. وما زال الدم يتدفق لكي يضع المزيد من الحواجز والموانع للسلام في فلسطين وفي الشرق الأوسط ومن ثم في العالم.

عشرات الأعوام ومشاريع تسوية

في كل عام يستبشر المستبشرون ويتوقع المتوقعون من أن ذلك العام سيكون عام العدالة والحل والسلام. ولكن العام يمضي ولا تأتي العدالة ولا يأتي السلام، عاماً بسبب العرب والفلسطينيين، وعاماً بسبب التعنت والطمع والشراسة الإسرائيلية وعاماً ثالثاً بسبب انشغال القوى الكبرى في العالم ذات العقد والحل بمشاكل داخلية..الخ. ويظل أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في المخيمات اللبنانية والسورية والأردنية في أوضاع انسانية لا حد لها من الفقر والجوع والقذارة والتشرد. وأصبحت هذه الصورة مهما كتب فيها من شعر ونثر أكبر ماساة انسانية عرفها التاريخ البشري. ولو كان هوميروس حياًً بيننا الآن لكتب فيها أكبر وأعظم ملاحمه. ولكن رآها الشاعر الألماني جوته لاعتبرها هي الجحيم الذي ما بعده من جحيم.

2010 وزحزحة الصخرة

مناسبة كتابة هذا المقال اليوم، ما يتردد الآن، من أن الإدارة الأمريكية ستشد (الحيل) هذا العام، وتحاول زحزحة الصخرة الفلسطينية - الإسرائيلية من مكانها الآن، لكي تسمح لمياه نهر السلام بالتدفق. فلا هذه الصخرة امتصت ماء السلام ولا سمحت للماء بالتدفق على جانبي النهر الفلسطيني والإسرائيلي.

فهل سيكون 2010 عام الزحزحة للصخرة الضخمة التي تعترض مجرى نهر السلام في الشرق الأوسط؟

أشكُ في ذلك ولي أسبابي وأهمها:

1- أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لم يكن في يوم من الأيام وعلى مدار أكثر من ستين عاماً، صراعاً خالصاً بين إسرائيل والفلسطينيين. وإنما كان صراعاً بين دول إقليمية وأنظمة سياسية إقليمية تلبس قفازات فلسطينية وإسرائيلية. وتضع على وجهها أقنعة فلسطينية – إسرائيلية، وتحمل دروعاً وسيوفاً من هذا القبيل كذلك. وكان على الفلسطينيين أولا أن يحلوا الصراعات الإقليمية – وهم العاجزين – أولاً لكي ينتهوا إلى حل صراعهم مع إسرائيل. وكما نرى اليوم فـ"الفتحويون" يسيرون تحت رايات عربية معينة و"الحمساويون" يسيرون تحت رايات مختلفة. وداحس والغبراء على أشدها، ونار مشتعلة وقودها الشعب الفلسطيني في الشتات والبحث عن الفتات.

2- أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، صراع صنعته القوى الكبرى في العالم (بريطانيا وفرنسا) بعد الحرب العالمية الأولى، وراحت تلعب به طوال هذه السنوات حتى الآن وتدير هذا الصراع لمصالحها الخاصة. وقد شهدنا في الحرب العالمية الثانية كيف كان لفلسطين دور ولو صغير في هذه الحرب بوقوف الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر إلى جانب هتلر والنازية ودول المحور، وإقامته في برلين إلى جانب هتلر وحنق وغضب دول الحلفاء (بريطانيا، أمريكا، الاتحاد السوفيتي) على الفلسطينيين وزعيمهم الحسيني، مما سمح للانتداب البريطاني على فلسطين (1920-1948) عام 1947 وما بعدها بغض النظر عن الهجرة اليهودية المكثفة لفلسطين، وإقامة المليشيات الصهيونية المسلحة التي فتكت بالفلسطينيين. وتكرر هذا الخطأ السياسي القاتل عندما وقف ياسر عرفات إلى جانب صدام حسين في عدوانه الغاشم على الكويت وشرق السعودية، وأغضب بذلك غالبية العرب والمسلمين والغرب عامة، الذي أصبح وحده يملك مفاتيح الدخول إلى الدولة الفلسطينية. وخسر الفلسطينيون بتلك المواقف السياسية الخاطئة الكثير من التعاطف والدعم السياسي والمالي من العرب والمسلمين والغرب.

المُسكِّنات الأمريكية من جديد

قلنا أن هذا المقال يأتي على إثر أخبار من واشنطن تقول إن الإدارة الأمريكية ستشد العزم هذا العام 2010 لكي تزحزح الصخرة الفلسطينية – الإسرائيلية، التي أصبحت بفضل الصراع الإقليمي – الدولي (سوريا- إيران- أمريكا – بريطانيا) الصخرة الحمساوية – الإسرائيلية. لذا، فمن المحتمل أن يصل خلال الأيام القادمة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل وتتبعة وزيرة الخارجية الأمريكية حاملة خطابي ضمانين من الإدارة الأمريكية لإسرائيل والفلسطينيين (الفتحويون خاصة). وقد أشيع أن في هذين الخطابين "طمأنة" على الحقوق الفلسطينية والإسرائيلية، وضمان لقيام الدولة الفلسطينية وحماية استقلال الدولة الإسرائيلية.. الخ.

ولكن زحزحة الصخرة الفلسطينية – الإسرائيلية لا يتم في القاهرة ولا في الرياض ولا في أية عاصمة عربية أو شرق أوسطية ما عدا دمشق وطهران اللتان تحتضنان قيادات المليشيات الفلسطينية الفاعلة والمؤثرة وتمدهما بالحليب والسمن والعسل والدفء أيضاً.

هناك، يمكن لأمريكا وأصحاب النوايا الحسنة أن ينجحوا – ربما – في زحزحة الصخرة الفلسطينية – الإسرائيلية من مكانها الحالي. وإلا فإن أصحاب النوايا الحسنة سوف ينفخون في قربة مقطوعة ويضيعون الوقت كما سبق وضيعوها خلال أكثر من ستين عاماً مضت.

حلم صيف وسراب خادع

ومن هنا يتبين لنا، أن زحزحة الصخرة الفلسطينية – الإسرائيلية وإخراج فلسطين من الأنفاق المظلمة التي هي فيها الآن حلم صيف، وسراب خادع. وإذا كان أصحاب النوايا الحسنة من القوى الكبرى والصغرى يريدون فعلاً دفع الثمن الغالي جداً لهذه الزحزحة فعليهم الذهاب إلى دمشق وطهران، فهناك الجذور والمنابع والمفاتيح وصناعة القرار الفلسطيني. ودون ذلك، فكل ما ستقوم به أمريكا وغيرها من القوى الكبرى والصغرى في الغرب والشرق، ذرُّ الرماد في العيون، واللعب السياسي في الوقت الضائع.

مواضيع ذات صلة