1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

سيريانا - رحلة في كواليس تجارة النفط

يعد فيلم "سيريانا" أحد الأفلام السياسية التي تعالج الصراعات التي استفحلت على تجارة النفط وتأثيرها على القرارات السياسية. بطل الفيلم هو جورج كلوني نجم هوليود الشهير، الذي يلعب دور عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

default

الفساد يتحكم في عالم تجارة النفط

يتناول الفيلم بصورة جذابة ولاذعة العلاقات المضطربة بين الأوساط السياسية والنفطية، ويقوم ببطولته النجم الأمريكي جورج كلونيGeorge Clooney. يؤدي نجم هوليوود دور بوب بارنز Bob Barnes عميل السي آي إيه CIA المخضرم الذي بدأ مخلصا ومؤمنا بما يقوم به خدمة، في نظره، للسلام العالمي وانتهي به الأمر مشككا غاضبا ونادما عندما اكتشف أن وجوده هو لخدمة رجال الأعمال الأمريكيين من أجل زيادة أرباحهم وثرواتهم، وأنه ما هو إلا أداة في أيديهم. ويعهد إلي بوب بارنز مهمة تصفية الأمير ناصر ولي العهد الإصلاحي والتقدمي لإمارة عربية نفطية لم يذكر اسمها في الفيلم. والسبب في ذلك ان الأمير ناصر قرر منح حق التنقيب عن الغاز الطبيعي لشركة صينية على حساب الشركة الأميريكية العملاقة كونيكس اويل التي يقع مقرها في تكساس. تطلب الدور من بطل هوليوود زيادة وزنه 15 كيلوجراماً خلال شهر واحد، كما اضطر أيضاً إلى إطلاق لحيته، وذلك لزراعته كعميل للسي آي إيه وسط العرب المسئولين عن آبار البترول، وليصبح بذلك ترس في آلة صناعة النفط الدولية المتعددة الجوانب.

تجارة النفط قد تكون أخطر من تجارة المخدرات

Filmszene Syriana

الفساد يصنع الإرهابيين

كتب الفيلم وقام بإخراجه المخرج ستيفان جاجان Stephan Gaghan، الذي قام من قبل بسلسلة من الأعمال مع جورج كلوني، كما حصل من قبل على جائزة أوسكار عام 2000 عن فيلمه "ترافيك" أو "تهريب" Traffic ، والذي تتطرق لتجارة المخدرات. عاد المخرج ليعرض كواليس العملية المعقدة لصناعة النفط العالمية. والطريف في الأمر هو أن الفيلمان يثبتان حقيقة واحدة وهي الفساد الذي يملأ كلاً من التجارتين، بالرغم من أن إحداهما تعتبر تجارة مشروعة، وهذا الأمر يؤكد في حد ذاته أن تجارة النفط أكثر فساداً لأنها تتخذ ثوباً خارجياً من الشرعية لا تتسم به في الواقع.

وأنتج الفيلم ستيفن سوديربرج، الذي طالما قدم أفلاماً سياسية مع كلوني تعبر عن اليسار الليبرالي. وإن كان الفيلم لا يمثل تياراً مضاداً للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه يضع اللوم عليها لأنها تجعل النفط على رأس أولوياتها، حتى وإن كان ذلك على حساب أي شي آخر أو أية قيم. لا يدافع الفيلم عن الإرهاب، لكنه يظهر لنا كيف يمكن أن يصنع الفساد الإرهابيين. فالإحباط واليأس والبطالة والفقر والغضب الذي يتولد لدى فئات عريضة في الدول الفقيرة نتيجة الفساد قد يصنع منهم إرهابيين.

فيلم بعيد عن الأفكار المسبقة

تتشابك الخطوط والأحداث على مدار أكثر من ساعتين لتعرض مصائر أمراء النفط ورجال الأعمال والسياسيين والعمال بهذا المجال. فالفيلم لم يعرض فقط الأقوياء والمتحكمين في الأسواق، ولكنه تعرض لكل المستفيدين من تجارة النفط، ومن بينهم العمال البسطاء، أصحاب الأحلام البسيطة. وابتعد بذلك عن الأفكار المسبقة والصور الجامدة، مؤكداً على لسان عميل السي آي إيه: "إننا نكسب فقط بسبب الفساد". وقد استخدم جاجان مذكرات عميل السي آي إيه السابق روبرت بير "See no evil " كأساس لفيلمه. ويقول جورج كلوني عن الفيلم: "لا نسعى إلى إعطاء دروس لأحد أو نزعم تقديم واقع حقيقي من خلال هذا الفيلم، لكن الفيلم الجيد يمكن أن يثير نقاشاً" وهذا الفيلم بالتأكيد أثار نقاشاً حول اعتماد العالم على البترول، وأيضاً حول الفساد وحول مدى فاعلية السي اي ايه.

تفاصيل صعبة

Filmszene Syriana

صورة جديدة لملوك البترول

يظهر الفيلم عدة شخصيات محيرة، تجعل متابعة تفاصيل القصة صعبة. مكان الأحداث يتغير بصورة مستمرة، فتتنقل من واشنطن إلى طهران إلى بيروت إلى سويسرا وتتنقل من خيام البدو إلى باخرة فاخرة إلى مناطق الحفر والتنقيب. الفيلم لا يحكي قصة واحدة ولكنه يضع أمامك العديد من الشخصيات والمواقف. من خلال الفيلم أظهر جاجان عالم هؤلاء الأشخاص العاديين العاملين في مجال النفط، وأحلامهم العادية وأمنياتهم المشروعة. ومن اللقطة الأولى للفيلم، يبعد المخرج عن الصور التقليدية، فالمشهد يدور في طهران، لكن ليس في أحد الأسواق أو الشوارع التقليدية، بل في نادي للهيب هوب. الاضطراب المتواصل والتشابك بين السياسة والاقتصاد والمجتمع والاختلاط بين الثقافات المختلفة تجعل المشاهد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار. ويتطرق الفيلم لنقطة هامة خاصة في الوقت الحالي، إذ يوجه تحذير باقتراب حدوث صراع بين الثقافات. نهاية الفيلم لست النهاية العادلة المؤنقة التي تعود الجمهور عليها في الكثير من الأفلام، فالنهاية قد تأتي صادمة ومخيبة للآمال، لأنها لا تعطي إجابة شافية على كل التساؤلات التي يطرحها الفيلم. ربما أراد المخرج أن يضيف تساؤلا ً على التساؤلات وهو: هل هناك من مسئول أو من شخص يعرف بالفعل ما الذي يدور في هذا العالم المتشابك؟

مختارات