1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

سيدات أعمال جزائريات يتمرَدن على "غزل موائد الصفقات"

سيدات أعمال جزائريات ذقن ذرعا من تزايد ظاهرة التحرش الجنسي التي تتطالهن من زملاء لهن دون مراعاة للمكانتهن الاجتماعية، فقررن إنشاء نادي خاص بمعاملاتهن التجارية يُستثنى منه الرجال. التجربة بدأت الكترونية وتطورت.

هن سيدات أعمال تمكنَ من اثبات حضورهن في عالم المال والأعمال الذي كان إلى وقت قريب حكرا على الرجل، وتخلصن من كابوس خدش كرامتهن، عبر تأسيس ناد خاص بهن للمعاملات التجارية بعدما عجزت القوانين الردعية عن صد المتحرشين بهن، كما تقول ذلك أعضاء من النادي.

في مقر نادي "سيدات الأعمال الجزائريات"،بمنطقة "عين البنيان" على بعد حوالي 30 كيلومترا غرب العاصمة الجزائر، حاورت DW سيدات أعضاء في النادي، هن يخضن تجربة يرون فيها قصة ملحمية من أجل"كسر حاجز المألوف لتحقيق ذات المرأة بعيدا عن الرجل الذي يتسبب في التحرش بها"، ولذلك فقد قررن التخلي التام عن كل المعاملات الاقتصادية التي من الممكن أن تربطهن مع الرجال، على خلفية تجارب كشفت لهن "استمرار الرجل في التقليل من شأنهن، وعدم إقراره بنجاحهن في تحقيق التكافؤ"، والآن تنظر الناشطات في النادي إلى المستقبل بتفاؤل، ويتوقعن ان ينمو دور النادي الذي بات يضم ألفي عضو.

Geschäftsfrauen-Club in Algerien

داخل نادي سيدات الأعمال، الأعضاء يمارس أنشطة ترفيهية

صفقات يعقبها غزل

كثيرة هي قصص تعرض النساء في الجزائر إلى مظاهر التحرش الجنسي، لكنها تصبح أكثر أذى عندما تطال مثقفات أو سيدات أعمال حققن ذاتهن في مجتمع رجالي. نادية بلحاج أو "المقاولة (سيدة أعمال) الحديدية" كما تلقبنها رفيقاتها، تبلغ 55 سنة وعاشت مظاهر عديدة كانت فيها ضحية للجنس الآخر الذي لم يستطع رؤيتها إلا امرأة جذابة تسيل لعابهم، تقول "أنا أم لولد وحيد، وبحكم عملي أجد نفسي أتعامل بشكل مفرط مع الرجال واغلبهم لا يجد حرجا بعد إتمام الصفقة في مغازلتي ودعوتي إلى حفلات مسائية رغم أنني إمرأة متزوجة".

وتضيف نادية "يتجاوز كثيرون حدودهم معي و يستفسرون عن أمور شخصية لا دخل لها بالعمل" وتوضح انها انخرطت في نادي سيدات الأعمال بمجرد تأسيسه كي تبتعد عن الرجال لأن فكرة النادي تقوم على "المعاملات التجارية مع سيدات الأعمال فقط"، وتستأنف قصتها قائلة: "لا أحد يمكن أن يعرف درجة المضايقات التي كنت أتعرض إليها سابقا. والآن انا لا أعاني من ذلك" وهي تؤكد انها تحقق "نجاحات كبيرة من بينها حصولها على مناقصات كبيرة خاصة بانجاز ملاعب عبر مناطق مختلفة من الجزائر".

من جانبها لمياء بودودو، وهي مؤسسة النادي الذي يضم كثيرات يتسمن بالجرأة و التحرّر، مستقلات في تفكيرهن، ويحتلن مكانة مرموقة في مجال تخصصهن مثل الاتصالات، التسويق، البناء، الطب، وغيرها. تقول السيدة لمياء " الفكرة من وراء إنشاء النادي لها عدة أسباب، فقد كنت وراء انشاء الشبكة في بادئ الأمر بحكم أني صاحبة تجربة وعانيت من مضايقات في تعاملي مع رجال في المجال الذي اعمل فيه". ويتعلق الأمر هنا بـ"التحرش الجنسي" كما توضح ذلك.

Geschäftsfrauen-Club in Algerien

نادية بلحاج تلقب بـ"المرأة الحديدية"

"نادي للنساء فقط"

وبحكم عملها في مجال التسويق، طرحت القضية على سيدات أعمال على أمل نجاح المسعى، و فعلا وجدت مبادرتها تجاوبا واصبحت تتم المناقشات في سهرات عمل ليلية، يتم التشاور فيها حول المعاملات التجارية والصفقات بشكل اقرب إلى "الحميمة والأريحية غير المسبوقة بيننا". وأضافت"وجدت أنا وزميلاتي نوعا من الارتياح في ممارستنا للمهنة، بشكل لم نشهده في تواصلنا مع الرجال. وحاليا نلتقي ونتبادل أطراف الحديث خلال جلسات شاي أو قهوة في ظروف هادئة، ونتبادل الحديث حول تجاربنا في الحياة".

وأوضحت بودودو، أن المشروع كان مجرد فضاء الكتروني استمر 3سنوات ابتداء من 2009 ليتجسد في 2012 بمجموع 400 عضو، لكنه ارتفع ليصل إلى ألفي امرأة خلال العام الجاري ويخطط النادي لضم سيدات أعمال أجنبيات بغية توسيع نطاق أعمالهن.

ومن جهة أخرى، فيما يخص استثناء الرجل من الأعمال الذي هو هدف إنشاء النادي، اعتبرت مؤسسة النادي بودودو، أن العمل مع الرجل بطريقة غير مباشرة هو الحل الأنسب كونه طرف أساسي في معادلة الأعمال.

Majda Nafissa Raha

سعيدة نغزة، صاحبة شركة أدوية في العاصمة الجزائر

فصل النساء عن الرجال غير ممكن

تعترف أغلب المنتسبات إلى النادي، بضرورة العمل مع الرجل كونه طرفا مهما خاصة و"نحن نعيش ضمن مجتمع رجالي يستحوذ فيه الرجل على الحظوة دائما و في كل شيء"، لكن هذا لا يمنع من "التمرد على المعادلة" تقول سعيدة نغزة وهي صاحبة شركة أدوية في العاصمة الجزائر " إذا ما تلقينا عرضا مغريا من رجل أعمال فان الأمر لن يجعلني أتواصل معه، وببساطة أعمد إلى إرسال احد عمالي لإنهاء المعاملة دون أن اظهر أنا في الصورة وهذا بحكم التزاماتي مع النادي ".

وتضيف السيدة نغزة :" يعلم الجميع أن الحكم يبدو معمما على صنف الرجال في وقت أن كثيرين بريئون من الظاهرة، ولكن تجربتي في الحياة جعلتني أكوّن هذه الفكرة ،ثم أني استحسنتها، وأتمنى أن يتحرك رجال الأعمال للحد من الظاهرة قبل أن تصبح لصيقة بهم وتشوه سمعتهم ونتمكن بذلك من التعامل مجددا معهم لتوسيع نشاطاتنا أكثر".

تباين في الآراء حول المبادرة

فكرة إنشاء نادي أعمال للنساء يستثني الرجال، تثير ردود فعل متباينة لدى الشباب. عبد الله، شاب يعمل بائعا لمواد التجميل في محل مجاور للنادي يقول "هذا غير منطقي لماذا إقصاء الرجل، فالمرأة اليوم أصبحت تقود السيارة، تملك الحرية الكاملة وتتخذ قراراتها. ولكنها بهذه الخطوة هي تحاول تجاوز الرجل إلا آن ذلك لن يكون مهما حاولت فهو جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية".

بينما أطلق شاب آخر نكتة ساخرة عن هذا الوضع الجديد قائلا "لم يبقى للمرأة إلا أن تقتني علبة الحلوى وتنتقل إلى بيت الرجل لخطبته "، وواصل حديثه" مع ذلك اعتبرها مبادرة جيدة فالواقع يؤكد أن هناك من لا يحترمون المرأة و يقللون من شأنها حتى وان كانت سيدة أعمال، وانأ أشجع فكرة تأسيس النادي التي ربما ستنجح في تهذيب الرجل في تعاملاته معها ".

من جانبهن رحبت عديد السيدات اللواتي التقين بهن بفكرة النادي، واعتبرت كريمة وهي ربة بيت ان الفكرة "جيدة وهي لا تعني إقصاء الرجل وإنما تمكن المرأة من مساحة خاصة بها للتعبير عن شخصيتها و أعمالها من دون أي ضغط."

وبين مؤيد ومعارض لنادي سيدات الأعمال الجزائريات، نجد أعضاء به يواصلن عملهن ويوسعن نشاطهن في النادي من خلال العمل على بناء علاقات مع سيدات أعمال خارج الجزائر، و يحاولن إنجاح أعمالهن وصفقاتهن في شتى المجالات لإثبات أنهن قادرات على تسير عالم الأعمال بعيدا بعض الشيء عن الرجل الذي اعتبرنه "حاجزا بينهن وبين نجاحهن" على حد تعبيرهن.

مواضيع ذات صلة