1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

سياسيو التجهيل

يتساءل سالم مشكور عن جهل بعض نواب البرلمان بعملهم، وعن ترسيخهم الجهل في عقول الناخب أيضا من خلال وعود لا تتحقق، لأنها حسب رأيه ليست من صلاحيات النائب.

Irakisches Parlament in Bagdad

قبيل الانتخابات البرلمانية السابقة كان أحد المرشحين يتحدث عبر إحدى الشاشات واعدا الناخبين بأنه سيفتح مركزا صحيا وآخر للأيتام. كان يتحدث بملء فهمه وجهله مساهما في تجهيل الناخبين، بدل عمله على رفع مستوى وعيهم الانتخابي. ولولا معرفتي الشخصية بذاك المرشح لظننت أنه يتعمد التجهيل، كما يقوم بذلك سياسيون كبار يرتكبون اليوم جريمة بحق شعب خارج من عقود من العزلة والجهل بمتطلبات الحياة المدينة والممارسة الديمقراطية.

لا يفقه صاحبي أن النائب لا ينتخبه الشعب لكي يبنى مستوصفا، أو يؤسس دارا للأيتام، فهذا ليس عمله إنما مهمته محددة بأمرين: تشريع القوانين ومراقبة أداء الحكومة. نعم يستطيع المرشح أن يتحدث عن برنامج كتلته للدفع باتجاه مشاريع قوانين لإنصاف فئات اجتماعية مستحقة، أو لتطوير القطاع الصحي ووو... إلخ . أما أن يكون برنامجه هو بناء مستشفى، وهو لن يستطيع ذلك، فهذه مساهمة غير واعية في تعميق الجهل العام بالثقافة المدنية والانتخابية. نعم، بإمكانه تنفيذ أعمال خيرية، لكن من دون شرط عضوية مجلس النواب لأن دفع الناس إلى الانتخاب على أساس هذه الوعود سيحول مجلس النواب إلى جمعية خيرية. هكذا نائب – ومثله يفوز الكثيرون – لن يستطيع الوفاء بوعوده "الخيرية "، فضلا عن ممارسة دوره التشريعي والرقابي الذي يجهله من الأساس، فيصبح هدفا لسهام الناس وشتائمهم ويأسهم الذي يمتد إلى كل البرلمانيين، بل حتى التنفيذيين.

والى جانب "سياسيين"غير واعين، هناك آخرون يقومون – عن وعي كامل – بتشويه وعي الشارع، أو منع بناء هذا الوعي، من خلال مسايرة الشارع في "لا وعيه" سعيا لكسبه، حتى لو انطوى ذلك على نفاق واضح، كأن يصلي الجمعة في الصف الأول حيث تلتقطه الكاميرا، رغم أنه لا يقرب الصلاة ولا يعرف اتجاه الكعبة أصلا، أو أن يتعمد حضور مجلس حسيني منقول على الهواء مباشرة فيلطم ويتظاهر بالبكاء فيما هو يهزأ من هذه الممارسات في مجالسه الخاصة.

لا يقف الأمر عند جهل الكثير من المرشحين أو تجاهلهم لدور النائب، بل انتقل الأمر إلى المجلس النيابي نفسه، ففي الدورة الحالية المشارفة على الانتهاء، رأينا المجلس يخرج عن مهامه وصلاحياته، فيصدر قرارات تنفيذية ويخوض عمليات تحقيق قضائي، في تجاوز واضح على دور ومهام السلطتين الأخريين. ربما هو تجسيد لشخصية العراقي الذي يريد أن يكون صاحب كل السلطات، على خطى الحكام الشموليين.

إذا كان سياسيون مرشحون للانتخابات يساهمون في ظاهرة الجهل العام بدل بناء وعي سليم، فكيف يمكن لوم الناخب الذي درج على القول "انتخبناهم فلم يفعلوا شيئا لنا. لم يعينوا أبناءنا، ولم يجلبوا لنا الخدمات" جهلا منهم بمهام مجلس النواب الحقيقية؟ وهو جهل يساهم السياسيون في ترسيخه.

سالم مشكور- إعلامي ومحلل سياسي

مراجعة: عباس الخشالي