1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

سياسيون يدافعون عــن قتــلتـهــم!

يرى الإعلامي سالم مشكور أن هناك خلطا في مفهوم المواطنة والسلطة. وأن المواطن العراقي لم يتخلص لغاية اليوم من شبح سلطة البعث وحكم صدام حسين. كما انه ينتقد في مقالة رأي مواقف ساسة عراقيين تجاه ملفات الإرهاب.

من أسوأ ما ورثناه من استبداد النظام السابق الذي طال عقودا، أن الناس تساوي بين الحاكم - شخصا كان أم جهة سياسية - والوطن بأكمله، فتضر بالوطن كله ظنّا منها أنها تضر بالحاكم. لا يأتي ذلك من فراغ، فالحاكم السابق كان اختزل الوطن بشخصه وأفراد عائلته، وبات من ينتقد الرئيس يعد خائنا للوطن، ومن يتمرّد على الحكم ولو كان ظالما، يقتل بتهمة الخيانة العظمى.

المشكلة أن الدمج بين الحاكم والوطن ترسخ في وعي الناس وظل حيّا في تفكيرهم حتى بعد زوال الدكتاتور وقيام حكم ينتخبه الشعب عبر صناديق الاقتراع. والمشكلة الأكبر أن هذا الأمر لا يقتصر على الناس البسطاء بل يتعداهم ليشمل قطاعا واسعا من السياسيين والكتاب والمثقفين، فقد ذهب الحاكم - الوطن وحل محله الحاكم بالانتخاب لكن الوطن لا يزال – في لاوعي هؤلاء – مقترنا بالحاكم، وظلت العلاقة مع الحاكم والموقف منه هي المحدد للموقف من الوطن وأهله.

في نظام سياسي مفتوح يسعى نحو الديمقراطية، من حق الأفراد والجماعات أن تحب الحاكم أو تكرهه، لكن ليس من حقها أن تكره الوطن وتضرّ به. الوطن ومصلحته واستقراره هو المعيار الذي يجب أن يحدد الموقف من سلوك الحاكم وخطواته، إن كانت تصب في المصلحة العامة وتخدم الوطن وجب الترحيب بها، أو على الأقل السكوت وعدم التشكيك بها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بخطر داهم يهدد الاستقرار والأمن كخطر الإرهاب الذي نواجهه متصاعدا منذ شهور.

عندما تشهد الأمم الراقية جزءا بسيطا من هذه الظروف التي نمر بها، تتضافر جهود كل القوى السياسية بما فيها المعارضة والمختلفة مع القوى الحاكمة بشدة، لتدعم الإجراءات الحكومية المتخذة لحماية البلاد. الأمن القومي لو اهتز قيد شعرة، سيكون مبررا لتعطيل الكثير من القوانين. ها هو ابن الديمقراطية البريطانية العريقة ديفيد كاميرون يقول: "لا تسألوني عن حقوق الإنسان عندما يتهدد الأمن القومي". وها هي الولايات المتحدة الديمقراطية تعطل قوانين تتعلق بحقوق الإنسان ويصدر الرئيس قانونا يجيز للقوات الأمنية اعتقال المشتبه بهم لمدد غير محدودة ما دام الأمر يتعلق بالإرهاب والأمن القومي.

عندنا يختلف الأمر. كلنا كنا نصرخ: أين هي إجراءات الحكومة لوقف نزيف الدم المتواصل في شوارعنا، بسيارات ثبت أن أغلبها يأتينا من الصحراء الغربية حيث تعشش القاعدة؟ وعندما بدأت القوات الأمنية حملتها ضد المجموعات الإرهابية، انطلقت التصريحات من هنا وهناك تشكك بالعمليات، بل وصل الأمر بأحدهم أن يصفها بالإبادة الجماعية. لا أتحدث هنا عن سياسيين مصنفين على الحاضنة السياسية والجغرافية للإرهاب، ولا عن معتوهين شاء حظ العراق العاثر أن يبتلي بهم وبتقلبات مواقفهم، إنما عن سياسيين لهم دورهم في مقارعة النظام الدكتاتوري السابق، ولهم إسهاماتهم في الإطاحة به والتأسيس للحكم الحالي، وهم ينتمون إلى الجماعة التي تستهدفها المجموعات الإرهابية بالتحديد.

من حق هؤلاء أن يختلفوا مع رئيس الوزراء ما شاءوا، ومن حق أي منهم منافسته للحلول محله، لكن لا يمكنهم الدفاع عن مجرمين يقتلون أهلهم كل يوم وبالعشرات، لمجرد أن الحملة على هؤلاء تتم بأمر من المالكي وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى رفع رصيده الانتخابي.

برأيي أن هؤلاء تعوزهم الفطنة، لأن مواقفهم هذه ستعود عليهم سلبا في الشارع، الذي لا يمكن أن ينتخب من يدافعون عن قتلته.

مراجعة: عباس الخشالي