1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

سوريا والغرب: علاقة صعبة لكن غير مستحيلة

احتفت باريس قبل أيام، وللمرة الثانية منذ مجيء الرئيس ساركوزي إلى قصر الأليزيه قبل عامين، بالرئيس السوري بشار الأسد. الاحتفاء الفرنسي بالأسد فتح الباب أمام تكهنات حول مستقبل علاقة سوريا بأوروبا والولايات المتحدة.

default

ساركوزي يحتفي بالأسد أمام الأليزيه

لم تكن علاقة سوريا بالغرب عادية وسهلة في أي يوم من الأيام؛ فالشك والارتياب والشروط والشروط المضادة كانت ومازالت تتحكم بها. لكن هذا لا يعني أن القطيعة هي التي طبعت هذه العلاقة "الصعبة" باستمرار، بل العكس تماما، إذ تمكن الطرفان، وبالرغم من الارتياب، من الحفاظ على مستوى من التواصل بينهما حتى في أحلك الظروف. وإذا كان لكل قاعدة استثناء، فإن سياسة إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن في المنطقة وتصنيفه سوريا ضمن محور الشر، أوصلت علاقة سوريا بالغرب عموما، وبواشنطن خصوصا، إلى مستوى جديد من التدهور. فقد تم فرض عزلة على دمشق ولم يعد الحديث معها بل حولها، ومن أجل تغيير النظام. هذه الإستراتيجية أطاحت بالزخم الذي رافق مجيء الرئيس الأسد الابن إلى السلطة بعد وفاة والده عام ألفين. فأوروبا التي "تفاءلت" بالرئيس الشاب، الذي كان يدرس في لندن ويجيد الانكليزية والفرنسية بطلاقة، ودعمته في "نقل سوريا إلى طور جديد من الانفتاح على الغرب" بعد ثلاثة عقود من حكم والده وصفت بالتحجر، وجدت نفسها في خندق واحد مع إدارة الرئيس بوش. فقد انضمت باريس، التي كانت السباقة في احتضان الرئيس الشاب، إلى واشنطن لفرض القطيعة على دمشق احتجاجا على سياسات الأخيرة في لبنان إثر التمديد للرئيس السابق أميل لحود واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

باريس تفك العزلة عن سوريا

Symbolbild Reformen in Syrien, Assad und Symbol für Wendepunkt

وصول الأسد الإبن إلى الحكم بعث تفاؤلا لدى الغرب بسياسة سورية جديدة

وإذا كان "دوام الحال من المحال" فإن مجيئ نيكولا ساركوزي وباراك أوباما إلى الحكم في باريس وواشنطن، خلفين للرئيسين جاك شيراك وجورج بوش، ساهم في كسر الجمود على الجبهة السورية الغربية. ويرى الدكتور خطار أبو دياب، الباحث في المعهد الدولي للجغرافيا السياسية في باريس، أن الرئيس شيراك أضفى طابعا من "الشخصنة على العلاقات السورية الفرنسية ما ساهم في تأزمها أكثر"؛ وأضاف في حوار مع دويتشه فيله: " مع مجيء ساركوزي حصلت قطيعة مع السياسة السابقة أدت إلى فك العزلة عن سوريا وإلى قيام العديد من المسؤولين الأوروبيين بزيارات إلى العاصمة السورية، كما ساهمت في الانفتاح الأمريكي على دمشق". ويعتبر أبو دياب أن زيارتي الرئيس الأسد إلى فرنسا وكذلك زيارة ساركوزي إلى دمشق أكدت على "منحى جديد ومتطور للعلاقات الفرنسية السورية". ويضيف قائلا: "باريس باتت تجد أن دمشق هي بوابتها نحو الشرق الأوسط قبل بيروت، وهي أهم من بيروت، وكذلك تعتبر دمشق أن باريس هي بوابتها نحو أوروبا والغرب".

ويشارك الدكتور مروان قبلان، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة دمشق، أبو دياب رأيه حول أهمية باريس كـ"نافذة وبوابة مهمة لسوريا على الغرب"، ويضيف في حوار مع دويتشه فيله "سوريا تطمح إلى علاقات حسنة مع الغرب بشكل عام، ومع دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، إذ توجد جملة مصالح سياسية واقتصادية مشتركة بين الطرفين وباريس تقوم بدور أساسي على هذا الصعيد".

فك التحالف السوري الإيراني كشرط للانفتاح الغربي على سوريا

Schurkenstaatengipfel

فك التحالف مع إيران شرط للانفتاح الغربي على سوريا.

ولم تتوقف محاولات سوريا فك العزلة عنها عند التوجه نحو أوروبا والغرب فحسب، بل حاولت دمشق أن تعيد المياه إلى مجاريها في علاقاتها مع الدول العربية الحليفة للغرب وخصوصا السعودية ومصر. وإذا كانت دمشق قد فشلت حتى الآن في كسب ود القاهرة بسبب غضب الأخيرة من موقفها من المصالحة الفلسطينية الداخلية، فإنها نجحت في إعادة علاقاتها مع السعودية إلى مستوى عال من التنسيق، خصوصا بعد زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الأخيرة إلى دمشق وتسهيل الأخيرة لتشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة حليف الرياض سعد الحريري.

ويرى الصحافي والمحلل السياسي الألماني شتيفان بوخن أنه وبعد كل هذه التطورات "قد تحذو ألمانيا حذو فرنسا في رفع وتيرة تواصلها مع دمشق" ولا يستبعد بوخن أن يرى الرئيس الأسد قريبا في برلين أيضا، لكنه ربط "أي تحسن في العلاقات الغربية السورية بمدى ابتعاد دمشق عن طهران". وأضاف في مقابلة مع دويتشه فيله: "انفتاح الغرب على سوريا وإقامة علاقات طبيعية معها يتوقفان على الحلف السوري الإيراني، بمعنى على مدى استعداد سوريا للخروج من هذا الحلف، أما دون ذلك فستبقى الأمور على حالها".

ويتفق أبو دياب مع رأي بوخن في أن " الغرب يركز على إبعاد دمشق عن طهران وهو أمر لن يكلل بالنجاح"، على الأقل في المدى المنظور، ويضيف بالقول: "إن لدمشق لعبة أخرى، فهي تتمسك بتحالفها مع طهران وتفتح أفق علاقة إستراتيجية مع تركيا. لكن هل ستتمكن، بالرغم من كل هذه الأوراق، أن تكون لاعبا مستقلا وقادرا؟ هذا يتوقف على تطور عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى تطور الأوضاع في العراق بعد الانتخابات التشريعية المقبلة".

مستقبل العلاقة الصعبة

وبالرغم من أن الباحث السوري مروان قبلان يقر بأن الإدارة الأمريكية الجديدة "تبنت نهجا جديدا فيما يتعلق بالتعامل مع دمشق"، فهو لا يبدي تفاؤلا في حصول تحول كبير في العلاقة السورية مع الغرب عموما ومع واشنطن خصوصا. فالثمن المطلوب برأيه من سوريا "مرتفع جدا وهي غير مستعدة لدفعه"، ويضيف: "الولايات المتحدة تريد من سوريا أن تقطع علاقاتها مع كل من حماس وحزب الله وأن تعود إلى علاقات أقل حميمية مع طهران؛ وسوريا غير مستعدة لفعل ذلك، لأن هذه الأمور مرتبطة بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. فهذه الحركات من وجهة النظر السورية ليست إرهابية، بل حركات مقاومة تكتسب مشروعيتها من وجود الاحتلال". وأعرب الخبير السوري عن اعتقاده بان دمشق "لن تغير تحالفاتها في هذا الإطار ما لم يتحقق السلام في الشرق الأوسط. فإذا تحقق السلام انتفت الحاجة إلى المقاومة".

من ناحيته يرى الدكتور خطار أبو دياب أن المدخل الصحيح للغرب لكسب سوريا إلى صفه هو الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، "إذ عندها ستصبح يد الأسد طليقة وسيكون بمقدوره أن يقدم إنجازا لشعبه". وحين يسأل أبو دياب فيما إذا كان من الممكن أن يتكرر السيناريو الليبي مع سوريا يجيب بالنفي: "هذا غير ممكن مع سوريا، فكما كانت الأمور أيام الرئيس حافظ الأسد، حين كانت دمشق حليفا للاتحاد السوفييتي دون القطيعة مع الغرب، يمكن لسوريا أن تبقى حليفة لتركيا وإيران دون أن تكون معادية للغرب بالضرورة."

الكاتب: أحمد حسو

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة