1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

سوريا: نيران الحرب تطال دور العبادة

حتى دور العبادة الخاصة بأتباع الديانات السماوية الثلاث لم تسلم من نيران الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات. مساجد وكنائس ومعابد تعرضت للقصف والحرق والتدمير بقصد أو بدون قصد، كما أحرقت وسرقت مخطوطات ثمينة.

بعد أنْ أنهى إمام وخطيب جامع دوما الكبير صّلاة الظهر، التفت الشيخ أبو جود البدري إلى المصّلين وحدثهم على الدعاء لنصرة "الثورة السورية ونجاحها". شيخ الجامع رجل في العقد السادس من عمره، ذو مظهر حَسن ولبقٌ في الكلام، دقيق في سرد التواريخ والتفاصيل. يذكر خروج أول مظاهرة في مدينة دوما ويروي ذلك لـ DWعربية قائلا: "من هذا الجامع وبتاريخ 19-03-2011، خرجت أول مظاهرة في دمشق وكانت الثالثة في سوريا. وكان عدد المتظاهرين حينها 12 عشر شخصا".

"جامع دوما الكبير" من أقدم المساجد في ريف دمشق. يعود تاريخ بنائه إلى حقبة الخليفة عمر بن الخطاب، حيث كان مسجدا صغيرا مبنيا من الطين والقش وحجارته كانت مرقمة. وفي عام 1978 أعيد بناؤه بالشكل الجديد. وفي شهر حزيران من العام الماضي، تعرض الجامع للقصف بالصواريخ وقذائف الهاون، حيث دمر وحُرق القسم الأكبر منه. ومازالت جدرانه يغطيها السواد الأعظم نتيجة النيران التي التهمته.

ويضيف شيخ الجامع أبو جود البدري قائلا: "مساحة الجامع حوالي 1400 متر، وارتفاع مئذنته 65 مترا وهي أعلى المآذن في ريف دمشق. الحرم الفوقي فقط كانت مساحته 1250 مترا. لم يتبق منه إلا جزء من القسم السفلي تقدر مساحته بـ 30% بالكاد تكفي لصلاة مائة شخص بعد أن كان يستقبل في صلوات العيد والمناسبات أكثر من خمسة آلاف مصل".

المساجد حين تصبح هدفا استراتيجياً

A man walks near a destroyed Syrian army tank in front of a damaged mosque in Azaz, north Syria July 25, 2012. REUTERS/Umit Bektas (SYRIA - Tags: POLITICS MILITARY CIVIL UNREST RELIGION) // Eingestellt von wa

المساجد تحولت إلى ساحات حرب

ومع استمرار المعارك الدائرة بين القوات الحكومية وتشكيلات الجيش الحر المعارضة تعرض العديد من دور العبادة من مساجد وكنائس إلى الدمار والحرق جراء القصف العشوائي عليها. ولم تسلم دور العبادة هذه، التي كان آخرها معبد يهودي، من نيران المعارك الطاحنة بين الطرفين.

ويتهم شيخ جامع دوما الكبير قوات النظام السوري بقصف المساجد لأنها كانت نقطة انطلاق المظاهرات المناهضة له. ويقول الشيخ أبو جود البدري إنّ "جامع دوما الكبير كان لا يزال قبلة للأحرار لذلك اعتبره النظام هدفاً استراتيجياً وقصفه عدة مرات بقذائف الهاون، بيد أن أكبر ضربة تلقاها المسجد كانت بصاروخ دمر القسم الأكبر منه واشتعلت النيران فيه لثلاثة أيام والتهمت كل كتبه المقدسة وأغلب ممتلكاته".

ووفق الهيئة العامة للثورة السورية، وهي جهة معارضة، فإن "عدد المساجد التي تعرضت للدمار يبلغ 748 مسجداً، منها مساجد سويت بالأرض وأخرى لم تعد تصلح لأداء الصلاة فيها، بعضها أثري يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من ألف عام".

وبحسب المصدر نفسه، فقد لقي 23 خطيبا وإمام جامع حتفهم جراء الصراع الدائر في البلاد. وقالت في تقرير إحصائي نشرته على موقعها إن "عدد الأئمة والمؤذنين وخطباء الجوامع الذين قتلوا وصل إلى 23 منهم 8 قتلوا تحت التعذيب".

ويعتبر جامع العمري في مدينة درعا بجنوب سوريا مهد حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، أول دار للعبادة تتعرض للاعتداء في نهاية شهر آذار/ مارس 2011. كما سقطت مئذنة المسجد الأموي في مدينة حلب في نهاية شهر نيسان/ أبريل من العام الجاري جراء المعارك الطاحنة في عاصمة سوريا الاقتصادية. أما جامع الصحابي خالد بن الوليد في مدينة حمص فنالته أيضا حصة وافية من نيران الحرب.

أعلام "داعش" السوداء على بقايا الكنائس

ARCHIV - Eine maronitische Kirche (vorne) und eine islamische Moschee, aufgenommen in der syrischen Stadt Maalula (Archivfoto vom 26.10.2005). Das Dorf Maalula ist die einzige Stadt in Syrien mit einer christlichen Mehrheit in der Bevölkerung. Im Libanon, in Syrien und in Jordanien, wo arabische Katholiken, Protestanten und Orthodoxe leben, ist es relativ einfach, eine Bewilligung für den Bau einer Kirche zu erhalten. Mit Abstand am schwierigsten ist die Lage im islamischen Königreich Saudi-Arabien, wo es keine einheimischen Christen gibt und der Bau von Kirchen strikt verboten ist. Foto: Oliver Berg (zu dpa-Korr. Kirchenerbauer haben es in der arabischen Welt nicht immer leicht vom 03.06.2007) +++(c) dpa - Bildfunk+++

العنف يضرب التعايش الديني الذي عرفته سوريا عبر تاريخها

وفي مدينة الرقة في شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها مجموعات إسلامية متطرفة منذ عشرة أشهر، قام مقاتلون ينتمون إلى مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تطلق على نفسها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" والمعروفة اختصارا بـ "داعش"، بكسر صليب كنيسة البشارة والشهداء في المدينة وأحرقوا محتوياتها. وأكد نشطاء معارضون من سكان المدينة لـ DWعربية، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أنّه "في 26 من شهر أيلول/ سبتمبر الماضي قام عناصر من التنظيم بكسر صلبان الكنيستين ورفعوا علمهم الأسود محلها وأحرقوا كل ما هو موجود في داخلها".

وتعرضت كنيسة النبي إلياس الغيور للروم الأرثوذكس في مدينة حرستا بريف دمشق للدمار جراء سقوط قذائف هاون عليها؛ والكنيسة هي الأقدم في المنقطة وكانت تسمى حرستا قديماً في العهد العثماني "دير الحارس".

وشرح زاهر، وهو طالب جامعي وناشط إعلامي (من مواليد 1987) من سكان مدينة حرستا، أنّ الكنيسة تقع في شارع كانت تنطلق منه المظاهرات في بداية الاحتجاجات عام 2011. وكشف زاهر لـ DWعربية أنّ الشارع اسمه "الثانوية وكان نقطة تجمع انطلاق التظاهرات وأن سكان الحي معظمهم من المسيحيين، وكانوا يرشون علينا الرز أثناء المظاهرات". ويقول زاهر إن "من أجمل الهتافات الثورية التي كّنا نردّدها: هز كفك هز دين محمد كلو عز، هز كفك هز دين عيسى كلو عز".

واليوم أصبحت الكنيسة مهجورة وزجاج نوافذها محطمة جراء القصف عليها أو بالقرب منها. كتب مقدسة وصور وأثاث الكنيسة تناثرت على الأرض. وقام ناشطون معارضون ببخ عبارة كبيرة على الجدار المقابل لسور الكنيسة كتبوا عليه "لا للطائفية، نعم للحرية".

وتعرضت كاتدرائية الروم الكاثوليك في مدينة يبرود بشمال العاصمة دمشق بأربع قذائف هاون في منتصف الشهر الماضي، جراء المعارك المحتدمة بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية. وبحسب سكان محليين يسكنون في شارع الكنيسة نقلوا لـ DWعربية أن "القذائف انهالت على المدينة لاحتدام المعارك بين الطرفين وسقطت أربع قذائف على الكنيسة". ويعود تاريخ بنائها إلى نحو 200 عام قبل الميلاد.

والمعابد أيضا لم تسلم من نيران الحرب

Schild an der Synagoge / Screenshot

نيران الحرب التهمت أيضا مخطوطات تاريخية مهمة

ويعتبر كنيس "سيدنا الخضر" أقدم معبد يهودي في المنطقة ويقع في حي جوبر في شرق العاصمة دمشق، الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. وتعرض هذا المعبد أيضا للقصف واخترقت القذائف جدرانه وسقفه. كما طال الدمار عمق المعبد، فيما هُدم جزء كبير من السور الخارجي. وعند مدخل المعبد تتلقاك شجرة ياسمين مازالت صامدة رغم الخراب الحاصل نتيجة الحرب.

وبقي الباب النحاسي الأصفر الصغير مكانه رغم هشاشة جدرانه، بينما سقطت عشرات الثريات والشمعدانات النحاسية على الأرض. كما تناثرت محتويات المكتبة، التي تحتوي على مئات الكتب التاريخية وعشرات المخطوطات القديمة في محيط المكان. ويقول أبو لؤي المكلف بحراسة المعبد لـ DWعربية إنّ " تاريخ بناء المعبد يعود إلى عام 720 قبل الميلاد، وأن قسما كبيرا منه دمر كما تعرضت مقتنياته للسرقة".