1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

سنوات طويلة من الالتزام - قس بروتستانتي يبحث عن الحوار بين الديانات

مدينة فيتن الألمانية مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها المائة ألف نسمة، لكنهم من مختلف الديانات. ومن أجل التقريب بين هذه الديانات أطلق قس إنجيلي قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما مبادرة لتقريب هذه الديانات من بعضها البعض.

default

الصلاة من أجل السلام في مسجد الجالية البوسنية في مدينة فيتن

كانت قضايا إدماج المهاجرين والحوار بين الديانات من أهم المواضيع التي شغلت راعي الكنيسة الإنجيلية ديتريش شفارتسه خلال سنوات عمله الطويلة في مدينته فيتن الواقعة في ولاية شمال الراين ويستفاليا. فالقس المتقاعد حالياً كان يعتبر المهاجرين دائما كجزء لا يتجزأ من المجتمع الألماني، لأنهم لم يقدموا إلى بلده كمجرد عمال بصحبة عائلاتهم، وإنما حملوا معهم ثقافاتهم وأديانهم الخاصة. ويتذكر شفارتسه مقابلاته الأولى مع المهاجرين قبل سنوات عديدة، حيث كانوا يقدمون لزيارته ويقولون له: "أنت رجل مسيحي مؤمن وقد تتفهم أننا أيضا نحتاج إلى مكان نقوم فيه بتأدية الصلاة. ألا يمكنك مساعدتنا؟" ومنذ ذلك الحين وهو "يتجول" -على حد تعبيره- بين كل الديانات الموجودة في ولاية شمال الراين ويستفاليا.

خمسة وعشرين عاما من حوار الأديان

إجتماع بين ممثلي مختلف الأديان في مدينة كولن الألمانية

حوار بين ممثلي الأديان في مدينة كولن

بهذه الكلمات البسيطة يلخص القس ديتريش شفارتسه خمسة وعشرين عاماً، عمل خلالها من أجل الحوار بين الأديان في مدينته فيتن. وخلال هذه الفترة تمكن رجل الدين البروتستانتي من إقامة لقاءات منتظمة بين المسيحيين والمسلمين واليهود والهندوس والبوذيين، عمل على تنظيمها بمساعدة بعض المتطوعين لضمان استمرارية الحوار والتعارف بين الأديان، والتي يتم تنظيمها في دور الأديان المختلفة كما يقول شفارتسه: "اتفق ممثلو كل الديانات على أن تستضيف كل ديانة اجتماعاتنا مرة واحدة في السنة على الأقل."

وتدعو الطوائف الدينية المتواجدة في المنطقة بعضها البعض، وبصورة منتظمة منذ عام 1983، مرة يلتقون في المساجد، وأخرى في الكنائس الإنجيلية أو الكاثوليكية للاحتفال بالأعياد الدينية أو للصلاة معاً. وبهذه الطريقة يتعرف معتنقي مختلف الديانات على بعضهم بعضاً مباشرة ما يساعد على دحض الأحكام المسبقة التي غالبا ما تكون مقيدة بجهل عادات وتقاليد الآخر.

الشاب البوسني الأصل أرمين سوشيكا، والذي يعمل بشكل تطوعي في مشروع فيتن منذ سنوات عديدة، يتحدث عن تجربته بفخر كبير. "هنا يلتقي المرء بثقافات عدة ما يتيح إمكانيات كبيرة للتعلم من الآخرين". ولاحظ سوشيكا من خلال هذه الزيارات وجود فوارق كبيرة بين الأديان، ما أتاح له "طرح الأسئلة لمعرفة مغزى هذه العادات الدينية أو تلك."

"في الماضي كان الكل متقوقعا على نفسه"

مبنى عصري لمسجد في مدينة هيرنة زاره ممثلي لمختلف الأديان من أجل الصلاة معا

مبنى مسجد في مدينة هيرنة زاره ممثلي لمختلف الأديان من أجل الصلاة معا

وما يثير انتباه أرمين سوشيكا أيضا، هو أنه يتعلم خلال هذه الزيارات أشياء جديدة حول دينه الإسلام أيضا، عندما يضطر لتوضيح الشرائع الإسلامية أو الإجابة على أسئلة دينية لم تكن قد شغلت باله من قبل. الشاب المسلم سوشيكا سبق له أن زار كنيس يهودي في مدينة بوخوم، وشارك في تنظيم احتفالات جماعية قام بها المسلمون بمناسبة عيد الفطر الماضي. ومن المنتظر أن يشارك بصحبة مؤمنين آخرين بزيارة مسجد بمدينة دويسبورغ والقيام بصلاة جماعية للدعوة للسلام في أحضان الكنيسة الإنجيلية في مدينة ستوكوم.

أما الشاب التركي زوهات غولزيفر، الذي كان يدفعه الفضول للدخول إلى الكنائس المسيحية، فيبدي تفهما لمعتنقي الديانات الأخرى الذين يرغبون في الدخول إلى المساجد من أجل التعرف على الإسلام. وحسب اعتقاده فإن هذه ظاهرة جديدة، لكنها إيجابية للغاية. عن هذا يعلق غولزيفر بالقول: "في الماضي كان الكل متقوقعا على نفسه. لكن الوضع تغير الآن كثيراً، كما أنه أصبح من السهل التقرب من الآخر. هذا ما ألاحظه من خلال الزحمة على أبواب المسجد أثناء الصلاة."

مبادرة تحظى باهتمام كبير

الكاهن ديترش شفارتسه أثناء زيارة مدرسية لمسجد في مدينة فيتن

الكاهن ديترش شفارتسه أثناء زيارة مدرسية لمسجد في مدينة فيتن

هذا التطور الإيجابي يرجعه غولزيفر إلى كون الكثير من معتنقي الديانات حالياً هم من الشباب الذين لا يترددون في التقارب من الآخر والتعرف عليه. "الآن أصبح من السهل طرح أسئلة والاستفسار عن مغزى الديانات حتى واختيار أحدها بحرية."، الأمر الذي لم يكن من الممكن تصوره قبل جيل واحد فقط، كما يقول غولزيفر.

مبادرة مدينة فيتن والقس ديتريش شفارتسه حظيت بتقدير كبير في كل المنطقة، ولذلك منحته الكنيسة الإنجيلية منحته ورفاقه جائزة الكنيسة الإنجيلية للالتزام والعدالة والسلام عام 2002. وقد تم احتضان مشروع مدينة فيتن من قبل حركة السلام الدولية المعروفة باسم: "أديان من أجل السلام"، والتي تهتم بقضايا الحوار بين الأديان في زمن العولمة.

الكاتبة: ألكسندرا ياريكا / خالد الكوطيط

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات