1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

سر بقاء مصور معتقل أوشفيتس على قيد الحياة

يكشف معتقل بولندي سابق في معسكر الاعتقال أوشفيتس اليوم، وبعد أن بلغ الثانية والتسعين من عمره، سر نجاته من الموت. وسر بقائه على قيد الحياة هو أنه كان مصوراً؛ إذ طلب منه طبيب المعتقل توثيق التجارب المفزعة التي كان يجريها.

معتقلون في معسكر أوشيفتس بعيد تحريرهم بقليل. الصورة: AP

صور معتقلين في معسكر أوشفيتس

تتصدر ألواح أحجار القرميد، التي كانت تشكل جدران معسكر الاعتقال النازي المعروف بـ"أوشفيتس"، مدحلتان ضخمتان من الحجر. وكان سجناء المعتقل الذين تم تشغيلهم في بناء الطرقات يرغمون على جر هاتين المدحلتين، كما يتذكر فيلهلم براسي: "في تلك الأيام كان رجال الدين البولنديون يُستخدمون بدل الأحصنة لجر هذه الكتل الحجرية الضخمة".

ويشرح فيلهلم أن هذه الكتل الحجرية الهائلة الوزن كانت تحتاج عادة إلى أربعة أحصنة لجرها، لكن السجانين كانوا يربطون بها عشرين رجل دين ويأمرونهم بجرها طيلة النهار جيئة وذهاباً. وعندما كان أحدهم يسقط فوق الأرض مغمياً عليه من الإنهاك "كانت المداحل الحجرية الثقيلة تمر فوق جسده، فيلفظ أنفاسه الأخيرة".

سر نجاته من الموت

فيلهلم براسيه، الصورة: AP

فيلهلم براسيه يتحدث عن ذكرياته كمصور في أوشفيتس

كان فيلهلم براسيه قد اعتقل في صيف عام 1940 وزج به في معتقل أوشفيتس إثر محاولته الهرب من النازيين إلى المجر. وما يزال يتذكر حتى اليوم كلمات السخرية والتهكم التي استقبله بها المسؤول عن المعسكر كارل فريتش بعد القبض عليه "هذا المكان ليس مصحاً بل معسكر اعتقال. اليهودي يعيش هنا أسبوعين، والقسيس ثلاثة أسابيع، والسجين العادي ثلاثة أشهر."

وكان قدر السجين فيلهلم براسيه أن ينجو من جحيم المحرقة، وما أنقذه، من براثن الموت، هو اكتشاف القائمين على إدارة المعتقل مقدرته على التصوير. فعندما اكتشف كبير الأطباء في معسكر الاعتقال جوزيف مينغيليه مقدرة الشاب فيلهلم على التصوير، وكان عندئذ في الخامسة والعشرين من عمره، عينه على الفور مصوراً لسجناء المعسكر. كما واظب على اصطحابه معه إلى ما يسمى " بقسم النساء رقم عشرة " ليصور ما يجري عليهن من تجارب تحت ستار التجارب الطبية.

وهكذا كان فيلهلم ينهمك طيلة الوقت بتصوير المعتقلين ويلتقط في اليوم 150 صورة. وكان في كل مرة يضغط فيها على زر التقاط الصورة يقف وجهاً لوجه أمام الموت. "ما زالت عيناي تريان صور الخوف القاتل الذي كان يملأ أعين الضحايا." وقد عُلق عدد كبير من تلك الصور فوق جدران ممرات معسكر الاعتقال سابقاً أوشفيتس كي تبقى شاهداً على تلك الأهوال.

فيلهلم براسيه شاهد على وحشية تفوق التصور؛ فهو يذكر، مثلاً، أن طبيب المعسكر العقيد كريمر طلب منه ذات مرة أن يلتقط صورا لمعتقلين، من معتقلي المعسكر، وهما عاريان. وبعد ذلك مباشرة حقنهما الطبيب بمادة سامة قتلتهما على الفور ثم طلب من طبيبين بولنديين استخراج كبد الضحيتين "بعدها بدأ كريمر بإجراء فحص على التغيرات التي تطرأ على كبد الإنسان الذي يتضور جوعاً ولم يبق منه سوى الجلد والعظم."

مشاعر التصالح على الرغم من الألم

بقايا معسكرالاعتقال النازي أوشفيتس بعد سنة من تحريره. الصورة: AP

معسكر الاعتقال النازي أوشفيتس في عام 1946

وكان على فيلهلم أن يصور كل هذه الأعمال الشنيعة، التي حفرت في ذاكرته جراحاً نفسية لم تندمل. فبعد انتهاء الحرب حاول فيلهلم العمل كمصور، لكنه كلما كان يحاول تصوير وجه امرأة تظهر أمامه وجوه النساء اليهوديات المعتقلات في أوشفيتس اللواتي كانت عيونهن غارقة بمشاعر الخوف والمهانة. لقد كانت ذكريات بالغة الألم لم يتحملها فيلهلم براسيه وجعلته غير قادر على النظر ثانية عبر عدسة الكاميرا فودع عالم التصوير. ومنذ ذلك الوقت لم يلمس أي كاميرا وأسدل ستاراً سميكاً على تلك الذكريات ولم يأت على ذكرها ثانية حتى مع زوجته ستانيسلافا التي يعيش معها منذ اثنتين وستين عاما.

وعلى الرغم من كل تلك الذكريات الأليمة يريد فيلهلم العودة إلى معسكر الاعتقال النازي أوشفيتس بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والستين لتحريره. وهو يريد، كما يقول، رؤية رفاق الألم والأيام السالفة مرة أخرى. إذ يتناقص سنة بعد أخرى عدد الناجين، وبالتالي عدد أولئك الذين يمكن أن يحكوا ما حدث فعلاً، في تلك الأيام، خلف جدران آلات الفتك الإنساني وأسلاكها الشائكة.

ويؤكد فيلهلم على أهمية الاستمرار في سرد التاريخ ويجد أيضاً أن المقدرة على التصالح تحتل نفس القدر من الأهمية. "لا أشعر بالكراهية، إنما كان محيرا بالنسبة إلي كيف يمارس الألمان هذه الأعمال المروعة". وعندما يتحدث فيلهلم عن مشاعره يشرح سبب التضارب المحير هذا إزاء الألمان "كنت قد تعرفت قبل الحرب على الألمان وكانوا جيراني، كانوا أناساً مثقفين لكن النازيين كانوا على أقصى درجات البطش والفظاعة."

الكاتب: لودغر كازميرتشاك/منى صالح

مراجعة: أحمد حسو

مختارات