1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

سجادة إيرانية نووية

يرى الكاتب سالم مشكور أن ايران حققت نصرا كبيرا بتوقيع اتفاق جنيف مع مجموعة 5+1، إذ احتفظت بحقها في تخصيب اليورانيوم والاعتراف بدور الإقليمي. ويعد كل ذلك انتصارا لسياسة النفس الطويل الذي تتبعه طهران في تعاملها مع الغرب.

سواء أكان الاتفاق النووي الايراني - الغربي سمح لايران بتخصيب اليورانيوم بنسبة أكثرمن خمسة في المئة كما تقول الرواية الايرانية، او سمح بنسبة الخمسة بالمئة فقط كما تقول الرواية الاخرى، فان النتيجة التي لا يختلف عليها إثنان هي ان ايران ستواصل التخصيب. ربما هي النتيجة التي أراد الايرانيون الوصول إليها عبر التلويح، ثم بدء التخصيب بنسبة العشرين بالمئة ليصلوا في نهاية المطاف إلى تخصيب بنسبة خمسة في المئة معترف به غربيا.

كانوا كمن يري الغرب الموت ليجعله يرضى بالحمى. نتذكر ان أزمة النووي الايراني بدأت قبل حوالي عشر سنوات ووصلت إلى حد التهديد بضرب إيران لأنها قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة أقل من الخمسة بالمئة. اليوم وقعت اتفاقا يمكنها من التخصيب بالخمسة بالمئة وسط سرور الغرب الذي رقصت ممثلته آشتون أمام الوزير الايراني وباقي المفاوضين فرحا بـ "النصر". لكنه نصر ايران وليس الغرب الذي سيصحو من سكرته ليرى انه وقع اتفاق دخول طهران النادي النووي.

صحيح ان الوزير الاميركي جون كيري يقول إن الاتفاق لا ينص على حق ايران في التخصيب، إلا أنه ايضا لا ينصّ على حرمانها منه، مما يعني انها صيغة موافقة غربية ضمنية.

يتصور الكثيرون ان الفضل في الانفتاح الايراني الذي أدى إلى هذا الاتفاق يعود إلى "اعتدال" الرئيس الايراني حسن روحاني، بمعنى انه فعل ما يرفضه مرشد الجمهورية في خطاباته دائما، وهو تصور لا يستند إلى معرفة عميقة بتركيبة الحكم في إيران.

انتصار سياسة النفس الطويل

كنت كتبت سابقا بأن روحاني وصل إلى الرئاسة بأغلبية الأصوات وفق سيناريو محكم وضعته القيادة الايرانية التي قررت الانفتاح. تركت روحاني مرشحا بعدما رافقته حملة اعلامية عن قربه من الاصلاحيين واعتداله الشديد، وفي الوقت ذاته قربه من المرشد. فكان أن حصد اصوات جمهور واسع للاصلاحيين والمحافظين في آن، فيما ترك أربعة مرشحين محافظين تتوزع بينهم الاصوات المتبقية ليخرج روحاني فائزا كبيرا، وليبدأ فور إعلان فوزه توجيه رسائل حسن نية إلى الغرب.

الوضع السوري واستعصاء إسقاط الاسد المدعوم ايرانيا وروسياً بقوة ، وانهيار حكومة الاخوان في مصر خلق في واشنطن إتجاها إلى معادلة جديدة تخرج طهران من خانة "الشر" حسب التصنيف الاميركي لتكون مهيأة لدور إقليمي كبير معترف به غربيا.

هذا الدور هو الذي أزعج الرياض ودفعها إلى إتخاذ موقف معاند عكس ما ذهبت إليه أنقرة التي تصرف رئيسها بحكمة غابت عنه لسنوات، فاتجه إلى الانسجام مع المعادلة الجديدة، بتحركات نحو طهران وبغداد، وانكفاء للنشاط في الملف السوري.

بقي الموقف السعودي يراهن على مجموعات الضغط الاميركية الرافضة للتقارب مع ايران وبينها شركات نفط يرتبط أصحابها بعلاقات وثيقة وقديمة بالعائلة السعودية الحاكمة، علّها تستطيع إرباك سياسة أوباما الشرق أوسطية الجديدة.

عموما فان الاتفاق الايراني الغربي جاء تتويجا لسياسة النفس الطويل الايرانية التي استمرت ثلاثين عاما، حاكت خلالها طهران سجّادة اتفاق يحقق ما كانت تصبو إليه من تعامل معها، خصوصا الولايات المتحدة الاميركية، تعامل الأنداد وليس التابعين، وهو ما يؤكده حجم الانزعاج في الرياض وتل أبيب.

سالم مشكور: كاتب عراقي

مختارات