1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

سؤال ساذج: لماذا لم يثر العراق كما ثارت مصر؟

يرى عبد المنعم الاعسم أن ما حدث في مصر، من فعالية مجتمعية- عسكرية لتغيير السلطة "الإسلامية" لا يصلح أن يكون وصفة لمعالجة الأزمة السياسية المستعصية في العراق.

واحسب أن ثمة تبسيط وسذاجة وراء بعض الكتابات والتعليقات التي طالعتنا في الأيام الماضية والتي تحضّ على تطبيق "ثورة" الثلاثين من حزيران المصرية في شوارع بغداد، أو تتمنى تحقيقها، فلا يمكن التعاطف مع هذه "التمنيات" إلّا في جانب تفعيل دور الملايين المهمشة واليائسة والمقسّمة لتصحيح مسار السياسة في العراق وإلحاق الهزيمة بمشروع العنف والتجييش والمليشيات والطائفية والإرهاب.

في مصر كانت سلطة القرار قد احتكرت من قبل حركة الإخوان المسلمين وعهدت إلى رئيس الجمهورية محمد مرسي الذي بدأ تنفيذ خطوات "أخونة" النظام السياسي والقضم في الدولة المدنية العريقة حيث اصطدم بالجدار السميك للمعارضة الأهلية المدنية وسرعان ما تكونت جبهة سياسية واسعة لجهة إنهاء حكم الإخوان، انخرط فيها الجيش والأزهر والشارع فضلا عن أحزاب وقوى المعارضة، الأمر الذي يختلف، في عنوانه الرئيس وتفاصيله، عن أحوال العراق

فليس في العراق سلطة قرار واحدة، ولا يمسك رئيس الوزراء (صاحب القرار من الناحية الدستورية) إلا جزءا من هذا القرار الذي يصطدم، في غالب الأحيان، بمعارضة السلطة التشريعية، وهي الأخرى تقبض على لعبة إدارة السياسة والقرارات من جوانب كثيرة ومتداخلة، زائد ان محاولات و "خطوات" أسلمة الدولة العراقية لا تتم وفق الصيغة الاخوانية، وأحيانا تتم عن طريق مليشيات وهيئات وفتاوى بعيدا عن دائرة سلطة القرار، وبعضها يصطدم بعدم رضي أصحاب القرار السياسي.

الى ذلك، فان المشروع الاخواني لاسلمة مصر اصطدم بمتانة المجتمع المدني(السوق. الجامعات. الثقافة. السياحة. المغتربون. موظفو الدولة..الخ) وتماسكه وفاعليته، الأمر الذي لا يقارن بالمجتمع المدني العراقي الذي يتسم بالهشاشة والضياع والسلبية لأسباب كثيرة أهمها، وأبرزها، حالة الترييف الواسعة، المنهجية، التي تعرضت لها مجمعات المدن والحواضر، طوال ثلاثة عقود من الزمن، وجعل من محاولات بناء ركائز (منظمات) للمجتمع المدني عرضة لاختراق وباء الفساد والترزق والتسييس، بل إن الكثير من هذه الركائز تحولت إلى عبء على المجتمع المدني.

أما دور الجيش في في الاستجابة لإرادة المجتمع المدني وتغيير أقدار السياسة فانه من السذاجة المفرطة التساؤل المقارنة، هنا، بين الحالتين المصرية والعراقية.. وأما الذين فتحوا هذا الملف فإنهم لم يقرأوا السطور جيدا.

"اليدري يدري". مثل عراقي

نشر المقال في جريدة(الاتحاد) البغدادية ويعاد نشره على موقعنا بالاتفاق مع الكاتب.