1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

ريف ألمانيا ومشكلة الهجرة إلى المدن

في ألمانيا ينزح سكان مناطق الأرياف إلى المدن لأسباب تتعلق بالعمل والتعليم، ما دفع العلماء إلى البحث عن حلول لتوفير إمدادات محلية كافية في ضوء دراسة أجريت على إحدى قرى ولاية شمال الراين ويستفاليا.

لقطع عدة كيلومترات يحتاج المرء أحياناً إلى ساعات بسبب اختناقات المرور في ساعة الذروة والتأخير المرافق لذلك في المدن الكبيرة. لكن الحال قد لا يختلف في المناطق الريفية الألمانية، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالمواصلات العامة. البروفيسور رولف بيكر، الأستاذ في معهد راين فال العالي، يحتاج إلى ساعة ونصف لقطع مسافة ستة عشر كيلومتراً عند تنقله بالحافلة من مسكنه في قرية غريت إلى مدينة كليفه في ولاية شمال الراين ويستفاليا.

قرية فيشردورف على نهر الراين قد لا يصل عدد سكانها اليوم إلى الألف شخص. القرية، التي كانت ذات من مدن رابطة الهانزا باتت تابعة اليوم لمدينة كالكار. للتصدي لمخاطر ظاهرة النزوح السكاني إلى المدن وتأثيرها على حياة الريف، قام البروفيسور بيكر بمشروع بحثي لدراسة هذه الظاهرة. عن ذلك يقول البروفسور بيكر: "قمت باقتراح قرية غريت لمشروع البحث لأني من سكان هذه القرية التي تعاني من ظاهرة النزوح".

ويضيف الأستاذ الألماني بالقول: "أطلقناعلى هذا المشروع البحثي أسم القرية الذكية، ومن شأنه وضع الحلول المستدامة للحياة الريفية". ويشترك في هذا المشروع العديد من علماء وطلبة المعهد من مختلف التخصصات، حيث يتم تمويل المشروع بمبلغ 240 ألف يورو من قبل وزارة العلوم في شمال الراين وستفاليا، في إطار المنافسة التشجيعية لمؤسسات التعليم العالي.

التعليم أحد الأسباب

لم تقتصر معرفة مخاطر النزوح وأثره المتصاعد على الحياة الريفية في ألمانيا على وزارة العلوم فقط، فقد نشر معهد برلين للتعمير والتنمية مطلع الشهر الجاري دراسة بعنوان "التنوع بدلاً من التكافؤ". ويرمز اسم هذه الدراسة إلى "التراجع السكاني في تزويد المناطق الريفية". ويبحث المعهد العواقب المترتبة على النزوح السكاني في المناطق الريفية التي تعاني من تزايد هذه الظاهرة فيها.

ويعزو مدير المعهد راينر كلينكهولز تنامي نزعة الهجرة إلى المدينة وعدم القدرة على الحد منها إلى "تراجع معدل الولادات في ألمانيا"، فقد كان الناس في السابق ينزحون إلى المدن أيضاً، لكن كانت هناك دائماً نسبة ولادات تعوض هذا النقص.

Großstadt Einkaufsstraße Köln

استمرار النمو السكاني في المدن الكبرى مثل مدينة كولونيا

ومن العوامل المؤثرة في هذا المجال هو عامل التعليم، فالشباب الناشئ يقصد المدن من أجل التعليم ولكن أغلبيتهم تؤثر البقاء هناك في المناطق الحضرية، حيث تكون فرص العمل أكثر.

والسبب الرابع المهم المؤدي للنزوح هو ضعف البنية التحتية بشكل متزايد في المناطق الريفية، لأنه بسبب قلة التعداد السكاني في هذه المناطق، يضطر مقدمي الخدمات العامة إلى البحث عن عمل في أماكن أخرى؛ فتقفل مكاتب البريد ويرحل الأطباء والمواصلات تنعدم.

معهد برلين يشكك في نجاعة "مبدأ التكافؤ"

وعلى ما تقدم تبرز مشكلة التحول الديموغرافي، فالمجتمع المتقدم في الشيخوخة يزيد من الفجوة بين المراكز الحضرية والمناطق الريفية. ويرى كلينكهولز أن مبدأ "التكافؤ" المعمول به قانونياً في ألمانيا، والذي ينص على المساواة الخدمية بين المناطق الغنية والفقيرة، لم يعد له ضرورة.

ويضيف كلينكهولز بالقول: "أثبت هذا المبدأ نجاحاً بعد الحرب العالمية الثانية. لكن الآن ومنذ زمن لم نشهد نمواً سكانياً. لذلك، لا بد من طرح السؤال عما إذا كان تطبيق مبدأ التكافؤ في ألمانيا لا يزال مفيداً، أم بدلا من ذلك دعم المناطق وفقاً لاحتياجاتها".

ويدعو معهد برلين في الدراسة إلى ملائمة مفاهيم التنمية المكانية وفقاً للتطورات الديموغرافية. وهذا يعني، في المناطق التي تقطنها أعداداً قليلة وتعاني من نزوح فئة الشباب منها، لا تصرف فيها مبالغ طائلة على مشاريع ضخمة مثل بناء شبكات ضخمة لمرافق الصرف الصحي أو تعبيد شوارع جديدة أو صيانة شبكة الطرق.

ويضيف كلينكهولز: "نحن بحاجة هنا إلى إيجاد نهج بديل. هل بإمكاننا على سبيل المثال إلغاء الصفوف ذات الأعداد القليلة من التلاميذ في مدارس المناطق الريفية؟ أو هل بالإمكان توزيع البريد من خلال وسائل النقل العام مستقبلاً؟ الأمر الذي لم يشرع قانونياً لحد الآن". في مدينة أوكرمارك يوجد نموذج مشروع مشابه لهذه الفكرة، لكن أطلاقه استغرق شهوراَ عدة.

أمثلة ملموسة

Monschau Rurblick

قرى دوفيديلله ومنشاو في جبال الايفل من القرى الطاردة لفئة الشباب

يسعى الطلاب في قرية غريت لتطوير هذه المناهج البديلة في ضوء أمثلة ملموسة. ويروي الدكتور بيكر: "في المشاريع الثلاثة الأولى سيتم معاينة بعض الأمور مثل: احتياجات الناس هنا وتطوير وضع الإمدادات المحلية وتحسين التنقل". وفي الصيف المقبل يسعى الطلبة إلى جلب أسواق صغيرة تدار من قبل جمعيات تعاونية إلى غريت. ويتم التفكير حالياً بوضع بوابة إعلانية يبين فيها للمهتمين ما هي احتياجات المدينة وما ينقصها، بدون أن تكون هناك حاجة لتوكيل الأمر إلى مكاتب سمسرة. إضافة إلى ذلك، يتعامل الطلاب مع أشكال بديلة للتمويل مثل التمويل الجماعي.

ويضيف بيكر: "من الأفكار المثيرة للاهتمام هي تشكيل رابطة تسمى رابطة المواطن التعاونية، والتي تعني مساعدة الشباب لكبار السن في بعض احتياجاتهم كالتسوق مثلاً. وبذلك ينشؤوا لهم رصيد عمل وقتي. وعندما يبلغ هؤلاء الشباب سن الشيخوخة ويصبحون في حاجة للعون،يستطيعون دفع نفقات هذه المعونات من هذا الرصيد. كما أن من الممكن تهيئة طبيب متنقل للاهتمام بمرضى قرية غريت".

ويكمل بيكر الذي يرى في قريته محل المشروع الذي يجب أن يكون قدوة للمشاريع اللاحقة: "نحن منفتحون على جميع الأفكار". بيكر يسكن في الريف، وعندما يود الذهاب إلى مدينة كليفه، يقوم بالاتصال بسيارة أجرة. فهو يرى أن سيارات الأجرة أصبحت تنتمي إلى المواصلات العامة، و يرى فيها خطوة أخرى نحو إمدادات أفضل لخدمات الريف.