1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

رفقا بأهلنا الكرد

يهتف سالم مشكور أن أهلنا في كردستان لا يستحقون ما يجري لهم وكأنه كتب عليهم العيش بقلق وحرمان دائما. وأهلنا في الوسط والجنوب والغرب لا يمكن ان يستمروا في حمل صورة مشوّهة عن الكرد فيدعون لانفصال كردستان .

بعض السياسيين الكرد يكرر ان الشعب الكردي يريد الاستقلال لكن القادة السياسيين هم الذين يحولون دون ذلك. واليوم يطلع علينا مسؤول كردي من الاتحاد الوطني الكردستاني ليقول إن الوقت حان لتقرير مصير الشعب الكردي.

يقابل هذا في الوسط والجنوب رأي عام يقول: لينفصلوا ويخلصونا. بل إن هذا هو لسان حال كثير من السياسيين في بغداد. فمن الذي يدفع بهذا الاتجاه وهل ان هذا الأمر ممكن اليوم؟ أم هي أوراق ضغط يستخدمها الساسة لا يتضرر منها الا الناس في الإقليم وباقي العراق.

عقود طويلة من الدكتاتورية ترافقت مع عملية غسيل دماغ وخلق رأي عام عربي عراقي سلبي حيال الكرد. أصبح الكردي مثالا للتمرد والسعي لتمزيق العراق وخدمة الأجنبي وغيرها من التعابير الظالمة المشوّهة لواقع شعب عانى عقودا من التشريد والقتل والتنكيل حتى امتلأت بجثثهم ارض العراق من شماله الى جنوبه. في المقابل بات العربي، برأي الكردي، هو الظالم والقاتل. رسخت هذه الصورة القطيعة التي حلّت بين الجانبين منذ العام 1990 وحتى 2003 ، فظهر جيل كاره للعرب العراقيين ساعيا إلى الانسلاخ عن العراق.

بعد زوال الدكتاتورية كان الأمل أن يتم تصحيح الوعي الخاطئ لدى الجانبين بعدما فتح الطريق أمام تواصل الناس وكان يفترض ان تكون السنوات العشر السالفة كافية لغسل العقول وزوال الهواجس بين الجانبين. تغير الأمر بعض الشيء بفعل التواصل الشعبي، عاد الاعتزاز الشعبي الكردي بالانتماء العراقي، ورأى العربي انه كان محروما من جزء جميل من جسده، لكن عوامل أخرى كانت ترسخ المخاوف بين الجانبين.

أصوات في كردستان كأنها لا تريد للكردي ان يطمئن. أبواق سياسية وإعلامية تغذي الوعي الشعبي الكردي بعداء للسلطة الاتحادية وتصويرها على أنها استمرار لحكم صدام حسين، ينسون أن أكثر من ثلث هذه السلطة هو كردي. أداء سياسي يرسخ هاجس العربي العراقي من انسلاخ جزء عزيز من الجسد العراقي، أرضا وشعبا. هكذا تبقى، بل تزداد الهواجس لدى الجانبين.

الجولة الجديدة من الخلافات بين حكومة الإقليم والمركز، تثير الكثير من الأسئلة عن مستقبل هذه العلاقة. هل يريد قادة الإقليم السير نحو الاستقلال فعلا؟

ربما يكون ذلك طموحا لكن الأكيد ان العوائق الإقليمية والدولية لا تزال قائمة. آخرها رسالة أميركية تقول بأن من غير المقبول اتخاذ أية إجراءات بهذا الاتجاه. رسالة مشابهة أبلغت الى تركيا التي دأبت على اللعب بالورقة الكردية لتحقيق مكاسب اقتصادية، وفي نفس الوقت استخدام هذه الورقة ضد بغداد. وفي المركز تتأرجح المواقف بين موقف حازم من سلوكيات تتجاوز الفيدرالية الى الاستقلال العملي غير المعلن، وعروض لمساومات وتنازلات تحركها طموحات لمواقع سيادية لا تأتي الا بالتوافق. ورقة الميزانية ووقف رواتب الإقليم التي تستخدمها الحكومة المركزية ورقة ضغط لوقف ما تعتبره تجاوزا من الإقليم لحدود الفيدرالية، تعيد سلطات الاقليم استخدامها لترسيخ الخوف الشعبي الكردي من المركز، وصولا الى إلهاء الناس عن خلافات عميقة وملفات شائكة ليس أقلها عائدات النفط المصدر محل الخلاف وعوائد الجمارك وغيرها من أموال ضخمة لا تدخل ميزانية الاقليم التي تنتظر حصتها من الميزانية الاتحادية فقط.

وسط هذا الضجيج واستخدام أوراق الضغط والابتزاز، تظل ميزانية البلاد معلقة، وتظل أجواء عدم الثقة والتوجس متبادلة بين الجانبين.