1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

رضوان زيادة: خطة مصالحة على أساس أن سوريا ليست ملك الأسد

في برلين قام الباحث والمعارض السوري د. رضوان زيادة، مع وفد من بيت الخبرة السوري، بالتعريف بخطة التحول الديمقراطي في سوريا، وتحدث لـ DW عربية عن رؤية خطة لمستقبل الجيش والمصالحة الوطنية وتمثيل الأقليات في سوريا.

DW: أنتم اليوم في برلين لعرض خطة التحول الديمقراطي في سوريا على مجموعة من الساسة الألمان، وقبل أيام كنتم في موسكو أيضاً. ما أهمية هذه الخطة في وقت لا يعلو فيه صوت على صوت الرصاص في سوريا؟

د. رضوان زيادة: نحن نعتبر أن السوريين قاموا بثورة من أكبر الثورات في التاريخ، من ناحية المشاركة الشعبية بهدف بناء نظام ديمقراطي. خطة التحول الديمقراطي تضع تصوراً حول عملية كتابة الدستور في المستقبل، وحول بناء التعددية السياسية وكيفية إجراء انتخابات، وبناء نظام سياسي برلماني، إضافة إلى كيفية دمج الكتائب المسلحة المختلفة ضمن الأجهزة المختلفة والجيش الوطني الحديث، وكيفية تحول سوريا إلى دولة متقدمة عام 2040 بالنظر إلى الخطوات التي يجب أن تتبع فيما يخص الإصلاح الاقتصادي.

هل هذه العملية السياسية مهمة في هذه اللحظة، التي تقصف فيها مناطق سورية بالبراميل وتقوم بعض الجماعات الجهادية بانتهاكات كثيرة باسم الثورة؟

اليوم ليس هناك عملية سياسية. هناك صراع مسلح وحرب إبادة يقوم بها نظام بشار الأسد ضد السوريين. سوريا دخلت في أزمة لم تدخل بها أي أمة أخرى في العالم. هناك حوالي 9 مليون لاجئ داخل وخارج الأراضي السورية. لكن عندما يوضع حد لهذه الأزمة الإنسانية، ونتمنى أن يكون قريباً، يجب أن تبدأ عملية سياسية، وبالتالي يجب أن يكون هناك اليوم تصور لهذه العملية السياسية. بغض النظر عن ذلك: أن تكون للمعارضة رؤية واضحة للمستقبل هو جزء مركزي لإدارة الصراع، لأن نظام الأسد عمل منذ اليوم الأول على تشويه الثورة السورية بوصفها تطرفاً وإرهاباً، ونحن نقول من خلال هذه الخطة: الثورة كانت ولا تزال لها أهداف سياسية متمثلة في بناء دولة ديمقراطية.

Symbolbild Syrien

الدمار في سوريا لحق بكل شيء

كيف كان تجاوب الألمان عندما عرضتم عليهم الخطة؟

كان هناك تضامن ودعم كبير للخطة، خاصة وأن من طورها سوريون، وفي الوقت نفسه لأنها تخاطب الأغلبية الصامتة من السوريين التي ترى بأن النظام تحول إلى آلة قتل لا تتوقف، وفي الوقت نفسه لديها مخاوف وشكوك من بعض أطراف المعارضة التي تسيء إلى الثورة بتصرفاتها. لقد قمنا بجولة في أهم عواصم العالم ليس فقط برلين، حيث زرنا بروكسل وباريس وواشنطن وأنقرة وموسكو..

وكيف كانت الزيارة في موسكو؟

في روسيا التقينا مع نائب وزير الخارجية الروسي وتحدثنا على مدى 3 ساعات عن خطة التحول الديمقراطي وأيضاً عن دعم روسيا لنظام الأسد. الرد الروسي جاء في استدعاء سفير نظام الأسد في اليوم التالي وإعطائه نسخة من الخطة، وطُلب منه أن يكتب تقريراً حول موقف الحكومة السورية من خطة التحول الديمقراطي. أعتقد أن هذه مبادرة جيدة فيما يتعلق بالموقف الروسي، لكن في الوقت نفسه لم يكن لدينا آمال كبيرة في تغيير الموقف الروسي فهو يعتمد على حسابات سياسية دولية متأثرة بصراع روسيا مع الولايات المتحدة، والذي بدأ يظهر بوضوح أكبر بعد أن نشب الصراع في أوكرانيا.

خطتكم تبدأ لحظة سقوط النظام الحاكم في سوريا، واليوم تقول المعطيات على الأرض إن النظام قوي ويستعيد مناطق من أيدي الثوار وسيجري انتخابات رئاسية هذا الصيف. ما تعليقك على ذلك؟

طبعاً الأسد سيجري انتخابات وسيفوز بنسبة 99.99 % وربما أكثر - صدام حسين فاز ب100%. ولكن بشار الأسد تحول في السنوات الأخيرة إلى شخص معزول عن الواقع. اليوم حتى المعارضة لم تعد تتحدث عن النصر، فلا معنى للنصر بينما سوريا تدمر، وبالتالي سبب ذهاب المعارضة إلى جنيف هو السعي إلى إيجاد حل لهذه الأزمة الإنسانية العميقة. هذه المفردة غير موجودة في خطاب الأسد، رغم أنه يعرف حجم الدمار الذي تلحقه طائراته بالمدنيين والمناطق. وأعتقد أن حجم الدمار هذا يعكس شعوره الداخلي ورغبته في معاقبة السكان لأنه يعلم أنه لن يستطيع أن يحكمهم مرة أخرى. النقطة الثانية هي أن الأسد يستطيع استعادة بعض المناطق كما حصل في القصير ويبرود وغيرها، لكنه لا يستطيع حل الأزمة الرئيسية وهي السكان. فالذين نزحوا من يبرود ومن المناطق الأخرى جراء القصف والنزاعات المسلحة، لم يعد أحد منهم، حتى الحيوانات تهجر المناطق التي يقصفها النظام. وبالتالي حتى لو تظاهر الأسد بأنه قادر على السيطرة على الأمور، هو غير قادر لا أمام السوريين ولا أمام المجتمع الدولي، على حل أزمة اللاجئين التي باتت تشكل أزمة إقليمية ودولية.

Syrien Islamisten Ausbildung Kämpfer, 28.11.2013

كيف يمكن التخلص من الجهاديين؟

نعود إلى الخطة. قلت إن الخطة تقدم تصوراً لجيش الدولة السورية المستقبلية. ما هو تصوركم للجيش؟

بداية، الخطة لا تضم أي شيء له علاقة بحل المؤسسات الأمنية والجيش. لا نريد أن نكرر أخطاء العراق في سوريا. وبالتالي نريد أن نحتفظ بهذه الهياكل. تصورنا حول الجيش هو بناء جيش احترافي. نحن نحتاج لجيش، فهناك أراض محتلة في الجولان، ولكن هذه الجيش يجب أن يكون احترافياً. يعتمد على القدرات البشرية وعلى إعادة تأهليها، وليس على المتطوعين.إدماج المقاتلين في جيش المستقبل سيتم بثلاث مراحل هي: التطهير، أي تسريح كل شخص مسؤول عن التعذيب أو عن الجرائم، ومن ثم إعادة التأهيل، وستشمل كل المؤسسات من القاعدة إلى قمة، وفي النهاية الدمج، أي إعطاء من يرغب من المقاتلين خيار الاندماج في هذه الأجهزة. هذا بالإضافة إلى المساعدة النفسية.

ماذا عن المصالحة الوطنية. ما المقصود بها؟

المصالحة الوطنية هي نهاية عملية طويلة للعدالة الانتقالية، والتي تشمل المحاسبة وكشف الحقيقة والتعويضات. سوريا اليوم مجتمع منقسم، ولا يمكن لأي عملية سياسية أن تبدأ ولا يمكن للنهوض الاقتصادي أن يتحقق من دون إعادة ما يسمى الوحدة الاجتماعية بين السوريين.

أحد البرامج التي نقوم بها في هيئة العدالة الانتقالية هي الكشف عن مصير المفقودين من دون تمييز فيما إذا كان المفقود يقاتل مع الأسد أم ضده، وذلك سيكون الجسر الأول باتجاه المصالحة الوطنية.

كيف سيكون تمثيل الأقليات؟ هل ستعتمدون مبدأ الكوتا؟

لا لم نتحدث عن الكوتا، وأعتقد هناك رفض لهذا المبدأ لأنه لا يضمن وصول الكفاءات إلى التمثيل السياسي. نحن اعتمدنا لضمان وصول الأقليات على مبدأ نظام الانتخاب النسبي. هناك في العالم ثلاثة أنظمة للتمثيل السياسي: نظام الأغلبية، نظام التمثيل النسبي والنظام المختلط الذي يجمع بين النظامين. نحن اعتمدنا نظام التمثيل النسبي الذي يتم وفق دوائر التمثيل الصغرى. قسمنا سوريا إلى 32 دائرة انتخابية، بحيث تضم بعض دوائر التمثيل تركيزاً عالياً لأقلية معينة، مما يتيح لهذه الأقلية انتخاب ممثليها في البرلمان.

متى تأمل في بداية تطبيق هذه الخطة؟

نحن نعمل منذ الآن. منذ اليوم الأول للإعلان عن الخطة بدأ العمل وزيارة مناطق داخل سوريا، في إدلب، وفي حلب ودرعا، من أجل خلق حوار وطني حول هذه الخطة. لأن الخطة تحتاج إلى مؤسسات قوية لتنفيذها ولذلك لدينا اتفاق مع الحكومة المؤقتة من أجل تنفيذ بعض بنود الخطة، خاصة ما يتعلق ببند العدالة الانتقالية والأجهزة الأمنية.

نحن نؤكد على أن هذه الخطة مطروحة لجميع السوريين، حتى لمؤيدي الأسد، شرط أن يقبلوا بأربع كلمات رئيسية، هي أن سوريا ليست ملكاً للأسد، طالما قبلوا بهذا الشرط، كل شيء آخر قابل للنقاش والتفاوض من أجل الوصول إلى مستقبل أفضل لسوريا.

الدكتور رضوان زيادة من أبرز الشخصيات القيادية في المعارضة السورية منذ انطلاق الثورة السورية في عام 2011. وهو كاتب وأكاديمي اصدر العديد من الدراسات العلمية السياسية والاجتماعية.

أجرى الحوار ميسون ملحم ـ برلين

مواضيع ذات صلة