1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

رسالة من الصحافي الجزائري حسين شوقي تعليقا على رسالة السيد غازي فيصل حسين

من رسائل القراء

لقد قرأت رسالة الدكتور غازي فيصل حسين السفير العراقي السابق، وبالمناسبة أود ان احييه فهو شخصية عراقية محترمة. وبصفتي صحفي جزائري وطالب في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية ومتتبع دائم لبنامج (العراق اليوم )، فإنني أعتقد أن الدكتور غازي فيصل محق إلى حد بعيد في تصوره، ذلك ان العراق اليوم قد وقع في مصيدة الإستراتيجية الأمريكية الدولية التي تطمح للهيمنة على العالم على نموذج الإمبراطويرات القديمة . وهذا الأمر قد يبدو مفهوما على أساس أن الولايات المتحدة هي قوة عظمى وتريد تأمين مصالحها في العالم.وفي نفس الإطار يجب تفهم أيضا مطالب العراقيين الرافضين للإحتلال الأمريكي. فمن غير المعقول ان تأخد أمريكا أرض بأكملها ولا تقد لشعبها سوى الدمار والخراب والموت باسم الديموقراطية. وأي عاقل وشريف في العالم يجري فقط مقارنة بسيطة بين وضع العراق على عهد صدام حسين مع التحفظ على طبيعة نظام الحكم في عهده، وبين وضع العراق الي وم بعد الإحتلال. ليكتشف مدى اكذوبة وبطلان الدعاية الرسمية الأمريكية من انها حملت الحرية إلى العراق .

وهنا اود أن أسلط الضوء بعض الشيء على الدور الإيراني في العراق الذي يرتقي من حيث الأهمية إلى مستوى تسليط الضوء على الدور الأميركي، لأن هذين الدورين وإن ظهرا متعارضين في الظاهر إلا أنهما متلاقيين في الباطن، وهذا التلاقي لم يكن وليد الساعة، وليس وليد ارتفاع مستوى السجال السياسي بين أميركا والنظام الإيراني حول الملف النووي .

لقد بدأ التفاهم والتنسيق الأميركي والإيراني حول الملف العراقي واضحاً للعيان بعد أن وضعت الحرب العراقية –الإيرانية أوزارها، وخرج بها العراق أكثر اقتداراً على المستويات السياسية والعسكرية. لذلك رأت الولايات المتحدة في العراق القوي المقتدر، تهديداً لما تعتبره مصالح حيوية في المنطقة، وتهديداً جدياً وفعلياً لأمن إسرائيل، ولم يرحها هذا الوضع الجديد الذي اكتسبه العراق ولهذا بدأت تعد الخطط لمحاصرة العراق وإجهاض كل النتائج السياسية والعسكرية التي أسفرت عنها سياقات المواجهة على مدى ثماني سنوات.

في حين أن النظام الإيراني الذي استلم السلطة في أواخر السبعينات، لم يرحه على الإطلاق أن يرى على حدوده الغربية نظاماً عربياً قوياً قادراً أن يجعل من قطر عربي واحد عنصر توازن في معادلة النظام الإقليمي المحيط بالمنطقة العربية، وذلك لأسباب أبرزها أن إيران وعلى اختلاف نظمها السياسية، تطمح دوماً لدور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية لإيران، ولم تكن تخفي نواياها بأن مجالها الحيوي هو منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، وصولاً إلى شواطئ المتوسط، وأن بوابة العبور لهذا المجال الحيوي هو العراق.

وإيران التي أدخلت عنصراً جديداً على أجندتها حيال العراق بعد وصول النظام الجديد إلى السلطة والمتمثل بموقع الحوزة ومرجعيتها، أصبح لمشروعها الخاص نحو العراق بعدان، بعدٌ سياسي وبعدٌ مرجعي ديني.

في البعد السياسي، لا تريد إيران أن يقوم نظام قوي وكيان متماسك على حدودها العربية، وعلى الصعيد المرجعي لا تريد لمرجعية حوزة النجف ولاية فقهية وشرعية على الامتداد الشيعي على النطاق العالمي، ولهذا ومنذ تبوأ الخميني الموقع الأول في هرمية التأثير السياسي في إيران، أراد أن يوظف هذا التأثير السياسي على ترتيب مرجعية الحوزة التي تتخذ من النجف مقراً لها.

وفي ظل الخلاف بين المرجعية الإيرانية ومرجعية النجف الأشرف حول كثير من القضايا الفقهية وخاصة "ولاية الفقيه"، وضع النظام الإيراني لنفسه ولمرجعيته السياسية والدينية مهمة عاجلة، هو اقتناص الفرص للانقضاض على العراق تمهيداً لإعادة صياغة أوضاعه السياسية واحتواء "مرجعية الحوزة" بما يخدم أهدافه القديمة التي أعادت إنتاج نفسها ولكن هذه المرة بلباس ديني.

وعلى هذا الأساس، لم يفوت النظام الإيراني حسب الكاتب العراقي محمد البيان فرصة لتنفيذ أهدافه حيال العراق، وكانت أولى الفرص التي حاولت إيران اقتناصها، هي مرحلة انشغال العراق بحرب الكويت، إذ في الوقت الذي كان فيه العراق منشداً بكل إمكانياته لمواجهة الحشد العسكري الذي قادته أميركا في حرب 1991، كان النظام الإيراني يضخ إلى الداخل العراق، المجموعات التي احتواها طيلة حرب الثماني سنوات وعمل على تدريبها وتسليحها، لأجل القيام بأعمال التخريب وزعزعة الجبهة الداخلية.

قبل أن تندفع القوات الأمريكية كقوة اندفاع أساسية داخل الأراضي العراقية في عام 2003، كان التنسيق السياسي الأميركي- الإيراني في أعلى مراحله، والشاهد على ذلك المؤتمر الذي عقد في طهران أواخر سنة 2002، وكان منسقه الأساسي السفير الأميركي في بغداد خليل زلماي زادة.

ولم يطل الوقت كثيراً حتى تبين أن النظام الإيراني الذي وفر قاعدة خلفية لما سمي بـ"قوة المعارضة العراقية" تولي الجانب غير المنظور من الحرب على العراق التي تولت أميركا جانبها المنظور.

لقد دخلت ما سمي بقوى المعارضة آنذاك إلى العراق على متن الدبابات الأميركية، وفي لحظة كان نظام الاحتلال يواجه تعثراً في الحصول على توفير تغطية شرعية له واعتراف دولي به، كان النظام الإيراني أول دولة تعترف بنظام الاحتلال وترسل سفيراً إلى العراق إيذاناً ببد ء مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق الأميركي- الإيراني في العراق.

أعتذر على الإطالة، ولكنني أردت فقط ان أنقل ما أعتقد انه صواب فيما يحدث اليوم في العراق، وآمل نشر هذه المساهمة على موقع DW

مع التحية

حسين شوقي / صحفي جزائري