1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

رسالة مفتوحة إلى السيد الدكتور حسن الخفاجي

رد الدكتور كاظم حبيب على مقال رأي على مقال سابق للدكتور حسن الخفاجي "هل استعداء العراقيين من مصلحة الأكراد يا سيد مسعود؟

نشر الدكتور حسن الخفاجي بتاريخ 17/3/2014 مقالاً بعنوان "هل استعداء العراقيين من مصلحة الأكراد يا سيد مسعود؟ تطرق فيه إلى قضايا عدة مهمة. وجدت نفسي ملزما على مناقشتها بكل موضوعية وبالهدوء المطلوب بعيداً عن محاولته الإساءة لمن أراد الإساءة لي ولغيري من العاملين المتطوعين في التجمع العربي لنصرة القضية الكردية. لقد قررت أن أجعلها رسالة مفتوحة،لأن هناك من يشترك معه في التصورات الخاطئة والمضرة التي طرحها والتي وجدت لزاماً إسماع الآخرين بمضمون هذه الرسالة.

القضية الأولى: حول استعداء العراقيين من جانب السيد مسعود البارزاني

لم تكن التهديدات والعقوبات يوماً السبيل لمعالجة المشكلات القائمة ليس بالعراق فحسب، بل في جميع أنحاء العالم. ولا يجوز أن تكون هناك ردود أفعال خاطئة لإجراءات خاطئة أيضاً. كما إن التوقف عن الحوار بين الأطراف التي تواجه في ما بينها مشكلات محددة لمعالجتها ليس الطريق السوي وفي غير صالح كل الأطراف والمجتمع. ومن هنا فأن عقوبة عدم تحويل رواتب الموظفين في إقليم كردستان العراق لا تعالج المشكلة القائمة والخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بأي حال، كما إن التهديد بقطع الماء والنفط ليس السبيل لتهدئة ومعالجة المشكلات بل يزيد الأمور تعقيداً ويحول وجهة الصراع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم صوب الشعب العراقي، وهو جانب سلبي وغير نافع للعراق كله بما فيه الإقليم. ومن هنا أشاطر الأخ الدكتور حسن ملاحظته هذه ولكني أدعوه أيضاً إلى رفض استعداء الشعب الكردي من جانب الحكومة الاتحادية بعدم تحويل رواتب الموظفين في الإقليم. إن المشكلات القائمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية عديدة تبدأ بالموقف من تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي ومروراً برواتب البيشمركة .. وانتهاءً بالموقف من عقود النفط ومد خط أنابيب عبر تركيا وتصدير النفط الخام ...الخ. وهي مواقف لكل منا رأيه فيها. وقد كتبت الكثير من المقالات حول عقود النفط ورأيي واضح فيها وكذلك بشأن المادة 140 من الدستور. ومن قرأ مقالاتي يستطيع أن يدرك بأني لست إلى جانب عقود النفط الموقعة من جانب الإقليم وقد كتبت عنه منذ عدة سنوات، كما طرحت هذا الموقف على السيد رئيس الإقليم مباشرة وبحضور خمسين ضيفاً من العراق والدول العربية، ومن بينهم الدكتور مهدي الحافظ. لهذا لا يستطيع أحد أن يزايد على مواقفي التي أتحمل مسؤوليتها بالكامل.

القضية الثانية: موضوع التجمع العربي لنصرة القضية الكردية ومواقفه

لقد تشكل هذا التجمع بمبادرة من عدد من الأصدقاء منذ العام 2004 للدفاع عن قضايا الشعب الكردي ليس بالعراق حسب، بل في المنطقة بأسرها. ومن تابع بيانات التجمع سيجد إنها تعالج المشكلات في كردستان العراق وتركيا وإيران وسوريا. وهي ليست إلى جانب الحكومات والأحزاب السياسية الكردستانية، بل لها مواقفها المستقلة، وهي في أحيان غير قليلة ناقدة لمواقف الأحزاب الكردستانية أو رئاسة الإقليم أو الحكومة الكردستانية، لأننا نميز بين القضايا الكردية وبين سياسات الأحزاب والحكومة بإقليم كردستان العراق. ولهذا فالتحدي الذي يطرحه الأخ الدكتور حسن الخفاجي لا معنى له، لأن ليس في التجمع من يقبل بسياسة التهديدات والعقوبات من أية جهة انطلقت، بل يدعو إلى الحوار لمعالجة كل المشكلات القائمة. ومن حضر مؤتمر التجمع قبل عامين لأدرك صواب هذا الموقف المستقل وما طرحه التجمع من ملاحظات نقدية على سياسة حكومة إقليم كردستان، ولكنه انتقد أيضاً سياسة الحكومة الاتحادية لقناعته بضرورة وعي الحاجة إلى الحوار لا إلى التهديد. أن التجمع يراقب ما يجري على الساحة العراقية وعلى ساحة كردستان الكبيرة وليس القسم الموجود ضمن الدولة العراقية من كردستان فقط. ومتابعتنا تعطينا الحق بأن نؤكد بأن الحكومة الاتحادية تتحمل مسؤولية كبيرة في التباطؤ بحل مشكلة المناطق المتنازع عليها على وفق بنود المادة 140 من الدستور العراقي لعام 2005، كما لنا موقف ناقد لعقود النفط الموقعة من جانب حكومة إقليم كردستان مثلاً. كما يرفض التجمع عدم تحويل رواتب موظفي الإقليم من جانب الحكومة العراقية ويرفض في الوقت ذاته التهديد بقطع الماء والنفط عن بقية أنحاء العراق! وحين عالجنا موضوع التجاوز على أراضي المسيحيين في برطلة ومناطق أخرى أشرنا إلى إن موظفين كرد في الإقليم يسهلون مهمة التجاوز على أراضي المسيحيين من منطلق ديني مرفوض، إضافة إلى مواقف القوى والأحزاب الإسلامية السياسية وإيران التي تقوم بتوفير الأموال لعمليات التجاوز على أراضي ودور المسيحيين في المناطق التابعة لمحافظة نينوى. ومواقفنا من انتحار أو قتل النساء في الإقليم أو في موضوع حرية الصحافة والصحفيين منشور ومعروف تماماً. إن الحكومة الكردستانية تعرف مواقفنا التي نشرناها بوضوح وشفافية عالية. لهذا فلمز وغمز موقف التجمع العربي لنصرة القضية الكردية من جانب الأخ الدكتور حسن الخفاجي لن يغير من مواقفنا المؤيدة للشعب الكردي حين تكون تلك القضايا عادلة وناقدة للحكومة الكردستانية حين يتطلب الموقف ذلك وحين نرى أن تلك القضايا غير عادلة. كما إن هذا الأسلوب ليس من مستوى الدكتور حسن الخفاجي!

القضية الثالثة: يتمنى لو إن أحد الذين يقبضون رواتب كبيرة من الإقليم أن يتصدى لتلك التهديدات

ليس هناك من يتسلم راتباً في الإقليم وعضو في الأمانة العامة للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية غير الدكتور كاظم حبيب. وهنا تتوجه إساءة الدكتور حسن الخفاجي لي مباشرة. ولا بد من التطرق للمسألة بتفصيل مناسب.

يعرف الدكتور حسن الخفاجي بأني كنت أستاذا في الجامعة المستنصرية ونقلت بقرار من مجلس قيادة الثورة إلى عضوية المجلس الزراعي الأعلى بدرجة خاصة ومتفرغ. وكان الهدف إبعادي عن الطلبة وتدريسي لهم وعلاقتي بهم. وقد قالها أحمد حسن البكر صراحة في المجلس الزراعي الأعلى حين زار المجلس في العام 1976. وقد عبرت له عن سبب نقلي إلى المجلس بحضور أعضاء المجلس كافة بمن فيهم الدكتور مكرم الطالباني. ثم كانت لي مواقفي النقدية الشديدة واتهامي لإعدام 32 شيوعياً وديمقراطيا في العام 1978 واتهامي للنظام بالفاشية في اجتماع للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في آذار/مارس 1978، ثم كتابة مقال نشر في تموز/ يوليو1978 ضد سياسات حزب البعث الاقتصادية في جريدة طريق الشعب ومقالات نقدية عن المسألة الزراعية في مجلة وزارة الزراعة، التي كانت سبباً في اعتقالي وتعذيبي بشراسة وإحالتي على التقاعد بدون تقاعد وإنزالي درجتين وظيفيتين، ومن ثم تقديمي إلى محكمة الثورة بتهمة إهانة مجلس قيادة الثورة والثورة.

أجبرت على مغادرة العراق بقرار من المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، بعد أن عرف الحزب أنهم يريدون دهسي في طريق إلى داري، والدكتور مهدي الحافظ شاهد على ذلك، إذ هو وعامر عبد الله قد أكدا لي ذلك في حينها. وغادرت إلى الجزائر للعمل كأستاذ في كليتي الاقتصاد والقانون في الجزائر العاصمة. وكنت أتسلم راتباً عالياً وأتسلم 70% منه بالعملة الصعبة.

في العام 1980، أي بعد خروجي من العراق في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1978 متوجهاً إلى الجزائر، أرسل صدام حسين وشبلي العيسمي الدكتور غسان حداد، السوري الجنسية ووزير تخطيط في وزارة يوسف زعين بسوريا يرجواني من خلاله العودة إلى العراق وتسلم أي وزارة أرغب بها أو أي منصب ابتغيه. لم أرفض العرض فحسب، بل طلبت منه عدم العودة إلى طرح مثل هذه الأمور معي، وأني أرفض العروض كافة لأن الوضع بالعراق دكتاتورية بغيضة ومجرمة. كان هذا قبل البدء بالحرب العراقية الإيرانية. لو كنت يا دكتور حسن أتنازل عن مبادئي وأداهن الحكام في سبيل "قبض الراتب" لكان بالإمكان عمل هذا مع صدام حسين ونظامه البغيض أو مع الحكام الحاليين ببغداد.

في العام 1981، وكنت ما أزال أستاذاً في الجامعة الجزائرية، قررت ترك الجزائر والانتقال إلى إقليم كردستان للنضال ضد الدكتاتورية المجرمة مع رفاقي الأنصار في الحزب الشيوعي العراقي وتركت راتبي الكبير والدسم في الجامعة الجزائرية، بل تركت عائلتي وأطفالي لمدة أربع سنوات ونصف يعيشون على ما وفرته من راتبي في الجامعة الجزائرية وما جلبه أخي الدكتور مهدي حبيب لزوجتي مما تركته بالعراق من مال قليل وسيارة "كفاءات" جرى بيعها، وهو الأخ الذي أجهز عليه البعثيون وهو في المستشفى بسببي، إذ لم يكن الرجل سياسياً ورفض السفر لإقناعي بالعودة إلى العراق كما طلب منه الأمن العراقي حينذاك، كما أجهزوا على ابن أختي الدكتور صاحب عبد الهادي مهدي بسببي أيضاً لأنه لم يكن سياسيا!

لم أطلب من الأخوة الكرد أن يمنحوني راتباً تقاعدياً، بل كان المفروض أن أحصل على راتبي التقاعدي لخمسين عاماً تقريباً من مديرية التقاعد العامة التابعة للحكومة العراقية التي لم تدفع رواتب تقاعدية لمئات من الناس المستقلين والشيوعيين والديمقراطيين وغيرهم لأسباب سياسية، ولكنها دفعت ... وأنت أدرى لمن دفعت وتدفع حتى الآن!

لقد بُلغت بأن لي راتباً تقاعدياً. رجوت من بلغني من الرفاق أن يجدوا أحد الرفاق من هو بأمس الحاجة وأكثر مني لراتب تقاعدي، والرفيق الذي تحدثت معه على قيد الحياة وأرجو له طول العمر، ولكن كان السيد رئيس الجمهورية هو الذي أتخذ الموقف وبالاتفاق مع الحكومة الكردستانية.

يكفي أن تعرف أخي الدكتور حسن الخفاجي بأن من يذهب إلى حركة الأنصار في الإقليم في حينها لا يفكر أنه سيحصل على راتب تقاعدي من أي حكومة كانت، وشاهد على ذلك استشهاد مئات الشيوعيين والديمقراطيين وغيرهم، كما إن من بقي منهم على قيد الحياة، وأنا منهم، ما كان يفكر بأنه سيأخذ راتباً تقاعدياً من الحكومة العراقية أو حكومة كردستان. ولهذا فاتهامك لي بأني "أقبض" رابتاً عالياً ومن حكومة كردستانية هي جزء من الدولة العراقية لقاء سكوتي على سياسات معينة لحكومة الإقليم هي إساءة أرفضها من إنسان كنت لا أتمنى أن يجازف بطرح هذه الإهانة لي لأنه كان يحتل موقعاً طيباً في قلبي ولست راغباً أن أردد قول الشاعر ... في هذا الموقع لمكانته الطيبة في نفسي. تسلمي لراتب تقاعدي من الإقليم ليس سراً بل نشرت عنه مقالة كاملة وقد سجلت تسلمي للراتب في برلين لدى دائرة الضريبة الحكومية ولدى التأمين الصحي.

إن كنت تريد أن لا أتسلم راتباً من حكومة الإقليم، وهي حكومة كردستانية عراقية، فاطلب من الحكومة الاتحادية العراقية أن تصرف رواتبي التقاعدية التي أستحقها طيلة الفترة المنصرمة، إضافة إلى ما يدفع لمن أجبر على الهجرة هروباً من المحاكمة أمام محكمة الثورة التي كان من يتهم أمامها مصيره الإعدام، ومن سجن وعذب واضطراري للعمل في الخارج .. لا أملك داراً بكردستان العراق ولا في كل العراق ولا أرضاً ولا هم يحزنون، رغم استحقاقي لكل ذلك.

لن أهادن أحداً في حياتي ولن أهادن ولن ترعبني مثل هذه التحديات التي تبدو وكأنها عملية ابتزاز ... لا تنسجم مع مستوى كاتب المقال.

17/3/2014

كاظم حبيب