1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

رحلة مصيرية لصبي يهودي في بولندا خلال الحرب

بالاعتماد على كتاب نشر قبل 10 أعوام، قام مخرج ألماني بإنتاج فيلم سينمائي يتناول مصير صبي يهودي هرب خلال فترة الحرب العالمية الثانية من حي اليهود في العاصمة البولاندية وارسو ليختفي عند مزارعة بإحدى القرى النائية.

يعد بيبي دانكفارت من المخرجين الألمان القلائل الذين ينتجون بنجاح أفلاما سينمائية ووثائقية على حد سواء. إسم أحدث عمل سينمائي له بعنوان "اُرْكُض يا صبي". وهو فيلم يدور حول مصير صبي باسم سروليك. الصبي اليهودي هرب من حي اليهود (غيتو) في وارسو وتنقل بعد هربه في شتاء عامي 1942 و1943 عبر الغابات المكتظة بالثلوج.

مصير صعب

الجوع والبرد دفع بسروليك لدخول قرى نائية مرة تلو الأخرى. وفي نهاية المطاف تعرف على الفلاحة ماغدة التي انضم زوجها وأبناؤها إلى الفدائيين البولنديين في غابات البلاد. وتستضيف الفلاحة الصبي وتدفعه إلى إنكار دينه وهويته. ويتحول سروليك يوريك من الصبي اليهودي إلى يتيم كاثوليكي. ويحكي بيبي دانكفارت هذه القصة التي تعتمد على حقائق تاريخية، وبوعى تام من وجهة نظر الصبي. ويشير المخرج إلى أنه لم يكن بوده إنتاج فيلم عادي حول محرقة اليهود، وإنما "أردتُ أن أحكي مغامرات طفل في فترة المحرقة"، كما يقول.

Deutschland Film Regisseur Pepe Danquart Lauf Junge Lauf

المخرج بيبي دانكفارت

ويتعرف سروليك أثناء تنقلاته التي استغرقت ثلاث سنوات، على ألمان وبولنديين قدمو له يد العون والمساعدة. غير أنه تعرف أيضا على ألمان لاحقوه، وعلى بولنديين خدعوه، وبذلك خلا الفيلم من قوالب نمطية معينة.

تباين في الأخلاق

يلعب الممثل الألماني راينر بوك دور ضابط نازي يستجوب يوريك باللغة البولندية الركيكة وبالألمانية. الضابط يحترم الصبي خفاءا، لأنه جرؤ على الهرب من الألمان، حيث يقول له خلال أول استجواب له: "للأسف أنت يهودي". ويتكون بوضوح لدى مشاهد الفيلم مدى التناقض الداخلي الذي يأخذ مأخذه من الضابط.

Deutschland Film Filmszene Lauf Junge Lauf

الضابط النازي يستجوب يوريك

أصلا كان من المقرر إنتاج فيلم "اُركض يا صبي" كفيلم ألماني فرنسي بولندي مشترك. إلا أن الطرف البولندي تنازل عن المشروع، رغم إنتاج أفلام عديدة في السنوات الأخيرة في بولندا حول موضوع العلاقة البولندية اليهودية الصعبة. ويدور أحدها حول مذبحة طالت اليهود البولنديين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وهناك فيلم آخر يحكي قصة راهبة شابة علمت أنها يهودية وأن والديها قُتلا. كما يلقي هذا الفيلم أيضا الأضواء على موضوع مشاركة بولنديين في تحمل المسؤولية عن معاناة اليهود، وهو موضوع لم يعد الحديث عنه من المحرمات في بولندا.

الفيلم والاستخدام اللغوي

تجلت حيوية الفيلم أيضا من خلال استخدام لغات عدة فيه. ومنها البولندية والألمانية والروسية واليديشية. وللأسف تُعرض في دور السينما الألمانية فقط نسخة مدبلجة. وبذلك تتأثر أصالة الفيلم بعض الشيء.

Deutschland Film Filmszene Lauf Junge Lauf

مجموعة من الصبيان أثناء التبول المشترك بعد مباراة في كرة القدم، يوريك مجبر على إخفاء ما يوحي بانتمائه لليهودية

وقداعتمد المخرج بيبي دانكفارت في إنتاج فيلمه على كتاب "اُركض يا صبي" للكاتب البولندي الإسرائيلي أوري اُرليف، والذي تم نشره قبل 10 أعوام. ويحكي الكاتب في كتابه قصة يورام فريدمان الذي يبلغ الآن 78 عاما ويعيش في إسرائيل. وكان فريدمان قد توجه خلال فترة انتاج الفيلم إلى ألمانيا لأول مرة منذ نهاية الحرب. ويظهر مع أفراد أسرته في نهاية الفيلم. ويعتبر فريدمان، أن قيام مخرج ألماني بإنتاج فيلم حول مصيره يثير لديه الشعور بالارتياح. كما يشير إلى أن قيام ألماني بذلك العمل أفضل من ترك الموضوع لمخرج في هوليوود.

نجاح الفيلم في بولندا

فيلم "أُركض يا صبي" وجد إعجابا كبيرا لدى الجمهور عندما عُرض لأول مرة في كانون الثاني/يناير الماضي في العاصمة البولندية وارسو. بعد أول عرض له ارتفع عدد مشاهديه في دور السينما الى أكثر من 100 ألف. وأشادت صحف البلاد بتنازل المخرج الألماني عن قوالب معادية للبولنديين، بينما كانت أوساط إعلامية بولندية قد انتقدت سابقا فيلما تلفزيونيا بدى فيه فدائيون بولنديون منحازين أومعادين لليهود بشكل كبير. ومن هذا المنطلق يجد فيلم "اُركض يا صبي" صدى إيجابيا في بولندا.

مختارات