1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

ربيع سني في الشتاء

يذهب هيوا عثمان إلى أن التظاهرات في المناطق السنية من البلاد هي ظاهرة جيدة، ولكنها ليست من أجل عراق أفضل، وإنما هي من أجل استعادة العراق من المالكي وقائمته، وتسليمه الى شخص آخر أو قائمة أخرى.

يجري هذا بحماس، بالرغم من عدم معرفة هوية الشخص الآخر، فإننا نعي بأنه لن يكون أفضل من المالكي، والسبب في ذلك هو أن هذه التظاهرات لم تبدأ لأسباب تتعلق بمطالب عراقية، ولأنها اتسعت في المناطق السنية فقط.

ولذا يعي العراقيون الآخرون بأن هذه التظاهرات ليست لهم، بل هي لإزاحة كتلة سياسية معينة واستبدالها بأخرى، ليس بالضرورة أفضل من السابقة.

وهؤلاء الذين يدعمون هذه التظاهرات اليوم، ليسوا بالحقيقة جادين بشأن تحسين حال العراقيين، فهم ينظرون إليها على أنها تنسجم مع مواقفهم ومصالحهم السياسية. والدليل على ذلك هو موقفهم من التظاهرات التي انطلقت في ساحة التحرير في شهر شباط من العام 2011 التي سرعان ما وصف المالكي أنصارها بالبعثيين، فيما كان دعاة التظاهر اليوم يلتزمون الصمت آنذاك، وتوانوا عن تقديم الدعم لها.. تلك التظاهرات التي كان ينظر اليها أغلب العراقيين بأنها احتجاجات حقيقية ذلك انها تجاوزت الهويات العرقية والطائفية، وكانت مطالبها باتجاه تحسين الخدمات. على الجمهور اليوم أن يسأل من يدعم تظاهرات اليوم؟ أين كانوا عندما احتشد المتظاهرون في ساحة التحرير آنذاك؟

"استقطاب كبير بين السنة وبين الشيعة"

في ذلك الوقت كان شهر العسل بين المالكي وشركائه السنة لا يزال قائما، وبالتالي كانت دعوات المتظاهرين لتوفير الخدمات والمطالب الأخرى محل تهكم بعضهم وألقي باللوم على الوزراء واتهموا بالتلكؤ وليس رئيسهم الذي أعطاهم 100 يوم كي يحسنوا من أدائهم. أما بالنسبة للتحالف الكردستاني فقد التزم الصمت هو أيضا في ذلك الوقت، نتيجة لموقفه تجاه المتظاهرين في السليمانية ضمن إقليم كردستان. شركاء المالكي لم يكتفوا بعدم تقديم الدعم للمتظاهرين آنذاك، وإنما التزموا الصمت عندما قام بالقضاء على التظاهرات.

الحقيقة المرة اليوم هي اننا نواجه استقطابا كبيرا بين السنة والشيعة، بالرغم من محاولات بعضهم درء الصراع.

سنة العراق يضيعون وقتهم، وكذلك الحال بالنسبة للمالكي. فمنذ اليوم الأول لدخوله مكتبه، كان يسعى لإقصاء شركائه السنة، إلا أنه فشل، وهم أيضا سعوا لإسقاطه لكنهم فشلوا. ومع كل يوم يمضي يزداد الوضع تعقيدا وتتضاءل فرص إيجاد الحلول.

الفدرالية هي الحل

السنوات العشر الماضية والأحداث الأخيرة هي دليل حي على صعوبة الشراكة بين الشيعة والسنة في العراق، وكذلك بين العرب والكرد، ولكن حال الكرد أفضل بسبب وجودهم في إقليمهم.

ربما ينبغي على السنة أن يكونوا عمليين، وأن يفكروا في استخدام حقهم الدستوري وتشكيل إقليمهم الفيدرالي الخاص بهم مثل كردستان. وعندها ستأخذ العلاقة بين الاثنين منحى مختلفا تماما، والمنافسة حينها لن تكون بشأن من يحكم العراق، وإنما ستكون بشأن من يدير العراق والفرق شاسع.

المالكي اليوم هو مشكلة للسنة والشيعة، أما آنذاك فسيكون مشكلة للشيعة فقط. عندها لن يكون مقتدى الصدر المعارض الشيعي الوحيد له.

نشر المقال في جريدة العالم البغدادية ويعاد نشره على موقعنا.

مواضيع ذات صلة