1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

دور السينما في غزة ..الرغبة المجتمعية تصطدم بالقيود الحكومية

على الرغم من دخول السينما إلى قطاع غزة باكراً في أربعينيات القرن الماضي، إلا أن دور السينما اقطعت عن القطاع منذ نحو عقدين من الزمن، في ظل قيود حكومية وسياسية رغم الرغبة المجتمعية بإعادة افتتاحها مجدداً.

The remaining building of Nasser Cinema in Gaza city which didn’t function for about two decades and kept closed, (Gaza City, Thursday 19 September 2013, Photo by Hazem Balousha for DW)

منظر لدار سينما ناصر في مدينة غزة

يجلس سمير الإفرنجي في غرفته أمام تلفازه يشاهد أحد الأفلام المصرية القديمة ليستعيد ذكريات عمله في دار سينما النصر بمدينة غزة ومدى الإثارة وتعطش الجمهور الفلسطيني في حينه لمشاهدة الأفلام داخل دور السينما في قطاع غزة، التي ما انفكت تفارقه الأحزان والحروب والدماء.

كان الإفرنجي، البالغ من العمر 71 عاماً، يعمل كأحد مشغلي أجهزة العرض بدار السينما الرئيسية في غزة آنذاك. وقبلها بدأ سمير العمل في سينما "السامر" كمحاسب بعيد تخرجه من الثانوية العامة، وتدرج في العمل حتى أصبح مديراً للحسابات ومن ثم تحول عمله إلى صاحب إحدى دور العرض بعد استئجاره لسينما النصر منذ سنة 1983 وحتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987. وكان الإفرنجي قد أعاد افتتاح السينما مرة أخرى لعدة أشهر في عهد السلطة الفلسطينية.

عصر ذهبي للسينما إبان الحكم المصري

يستذكر سمير الإفرنجي اهتمام الفلسطينيين في قطاع غزة بدور السينما واصطفاف الجمهور على شباك التذاكر، لاسيما عند عرض أفلام جديدة كان معظمها يجلب من القاهرة إبان الحكم المصري للقطاع وحتى حرب 1967 واحتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية، مما أدى إلى توقف دور العرض لبعض الوقت. لكنها استأنفت العمل بعدها وبدأ معظم مشغلي دور السينما بإحضار الأفلام المصرية والصينية والأجنبية من دور عرض في القدس.

Samir Al-Ifranji, one of the operators to the Nasser cinema in Gaza city sitting in his house watching an old Egyptian movie (Gaza City, Thursday 19 September 2013, Photo by Hazem Balousha for DW)

عمل سمير الإفرنجي محاسباً في إحدى دور السينما بقطاع غزة. لكنه أصبح فيما بعد مشغلاً لإحداها.

ويقول الإفرنجي في حديثه مع DW عربية: "كان عصراً ذهبياً عندما كانت السينما تعمل في غزة. كنا نعمل طوال النهار وكان الحضور مميزاً. في المناسبات المختلفة كان الاكتظاظ شديداً، ولكن مع مرور الأحداث ووصولاً إلى اندلاع الانتفاضة الأولى، توقفت كل دور العرض في القطاع".

ويضيف سمير الإفرنجي: "مع عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع ورحيل الاحتلال عن القطاع سنة 1994، عدنا إلى افتتاح دور عرض السينما في غزة لبعض الوقت. لكن الخلافات السياسية مع الأحزاب والقوى الإسلامية أدت إلى إغلاقها مجدداً حتى وقتنا هذا".

ويصل إجمالي عدد دور السينما في قطاع غزة إلى عشر دور عرض، ست منها في مدينة غزة وثلاث في مدينة رفح وواحدة في مدينة خانيونس.

قيود على حرية التعبير

ومع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة سنة 2007، تبددت آمال الكثيرين في إعادة افتتاح دور عرض السينما في قطاع غزة، لاسيما بعد فرض حماس قيوداً على حرية الرأي والتعبير في مجالات عدة.

لكن عاطف عسقول، مدير الإبداع الفني في وزارة الثقافة التابعة لحكومة حماس بغزة، يبرر ذلك بالقول: "لم يقدم لنا أي طلب بافتتاح دور عرض للسينما ولا أظن أنه يوجد أي مانع لافتتاحها"، مستدركاً: "لكن مع رقابة ومتابعة للأفلام التي يمكن عرضها من قبل لجنة مختصة".

ويضيف عسقول: "جرت نقاشات معمقة بين أطراف عدة في المجتمع ووزارة الثقافة للسماح بإنشاء دور للسينما أو إعادة افتتاح ما تبقى منها. لكن المزاج العام ما زال لا يسمح تماماً بافتتاح دور عرض، رغم قناعتي الشخصية بضرورة إيجاد مساحة للترفيه والتواصل الثقافي مع أجيال مختلفة ولاسيما في ظل الفضاء المفتوح في الإعلام حالياً".

29/08/2013 11:42: Sala Grande - © la Biennale di Venezia - Foto ASAC (2) (3543x2362) Pressedownload: http://pressbox.labiennale.org/en/fotografie.php?m=14

معظم الجيل الشاب في غزة لم يشاهد فيلماً واحداً داخل السينما طوال حياته.

ويعتقد عسقول أن السينما قد تحدّ من ارتفاع معدلات الجريمة والعنف التي زادت في المجتمع الغزّي، إلا أنه يعتبر أن "ليس كل المسؤولين مقتنعين بهذا الأمر. نحتاج إلى جهد كبير من اجل إتاحة المجال أمام الجميع ليعبر عن رأيه".

عدة أجيال داخل السينما

هناك تعطش واضح لدور السينما في القطاع، خاصة وأن أجيالاً بأكملها لم تشاهد فيلماً داخل السينما على الإطلاق. ويضطر البعض إلى مشاهدة الأفلام عند سفرهم إلى دول عربية مجاورة، فيما تقتصر مشاهدة الأفلام عبر شاشات التلفاز.

لذلك، أنشأ مجموعة من الشباب صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مطلع شهر أيلول/ سبتمبر 2013 بعنوان "نريد سينما في غزة"، لحض المجتمع على الضغط على الحكومة والقطاع الخاص من أجل افتتاح دار عرض للسينما.

وتضع الصفحة على "فيسبوك" تعريفاً بسيطاً لها بالقول: "كمواطنين طبيعيين، نحلم بأن نكون مثل بقية الشعوب الطبيعية. نمتلك دار سينما تعرض فيها كل الأفلام العالمية".

وبسؤال بعض سكان القطاع حول هذا الموضوع، عبر معظمهم عن حاجة القطاع المحاصر إلى دار سينما تعرض الأفلام المختلفة، مع تحفظ بعضهم على ذلك لمخالفة بعض الأفلام العربية والأجنبية للعادات والتقاليد السائدة.

آراء متباينة حول سينما في غزة

ويقول محمود السعدي، البالغ من العمر 23 عاماً، لـDW عربية: "لم أشاهد فيلماً في حياتي داخل السينما. أتمنى أن أحظى بهذه الفرصة قريباً". ويخالفه صديقه الذي كان يسير معه أمام جامعة الأزهر بمدينة غزة بقوله: "افتتاح سينما يعني السماح بالاختلاط بين الجنسين وفتح الباب أمام أنواع مختلفة من الفساد الأخلاقي".

أما خليل الكردي، البالغ من العمر 57 عاماً، فقد أعرب عن رغبته في وجود سينما بغزة، واسترجع ذكرياته حول مشاهدة الأفلام في دور العرض بمدينة رفح جنوب القطاع، قائلاً: "كوّنت العديد من الصداقات أمام السينما،وأشفق على الجيل الشاب لعدم وجود فرصه له لمشاهدة الأفلام داخل السينما".

أما الطالبة روان اللوح، البالغة من العمر 21 عاماً، فقد شاهدت فيلمين في السينما عندما سافرت إلى مصر مع عائلتها. وتقول روان: "راودني شعور غريب في أول مرة دخلت فيها السينما. في البداية لم يكن الفيلم هو الذي لفت انتباهي. وجودي داخل السينما وملاحظة الجمهور هو أكثر شيء كنت أفكر فيه".

مختارات